اضحك مع ناصر العمر

السبت 2014/04/26

بتاريخ 19 أبريل 2014 علق “ناصر العمر” خلال درسه الأسبوعي في الرياض على قضية إدخال التربية البدنية لمدارس البنات- المقررة بتوصية من مجلس الشورى- بأنها “مخطط تغريبي كسائر مخططات التغريب الموجهة ضد هذه البلاد”. ودعا المسؤولين وكل من صوّت لهذا المشروع إلى التراجع عن هذا القرار والتوبة. وأضاف أن المشروع تدعمه قوى داخلية وخارجية بدأت تأخذ طريقها في عدد من قضايا المجتمع كالابتعاث.

ليس في موقف العمر ما يدعو إلى العجب، والسبب موقفه المعادي لحقوق المرأة وتمكينها، وهنا أنقل مقتطفات من آراء “العمر” الواردة في مؤلفه “فتياتنا بين التغريب والعفاف”: “إذا كان الابتعاث غرَّب كثيرا من أبنائنا فكيف تتصورون بناتنا؟ لقد جر الابتعاث على أمتنا الويلات”. ويحذِّر “العمر” المرأة مما يراه تغريبا: “أما العطور، فكل يوم تأتينا صرعة من صرعات العطور، تبتذل المرأة فيها أيَّما ابتذال، وتنهب جيوب بناتنا ونسائنا لتنقل إلى خزائن الناهبين”. “إن تلك المآسي المنعوتة بالكوافيرات؛ لتوحي لنا إلى أيَّ مدى وصلت حفيدات الفاتحين، وسليلات المجد من الصين إلى الأندلس. يحقُّ لنا أن نبكي بدل الدموع دما”.

وفي مؤلفه الآخر “صور مشرقة من تاريخ المرأة المسلمة” يحدثنا العمر: “لماذا أختي الملتزمة؟ لماذا الاهتمام الزائد بمظهرك؟ بلغني أن بعض الفتيات الملتزمات يقضين يوميا ما لا يقل عن ساعة أو ساعتين، من أجل جمالهن ومظهرهن، وقد يخرجن إلى السوق هداهن الله”، وينتقل إلى عمل المرأة: “هل المرأة عندما تعمل من أجل ادخار الأموال لمصلحة الإسلام والمسلمين ومصلحة أسرتها؟ أقول: إن الدراسات أثبتت خلاف ذلك؛ لأن المرأة العاملة غالبا استهلاكية”. ويحذر المرأة المسلمة من الأفلام قائلا: “كم سبب لنا هذا الفيديو، وسببت لنا هذه الأفلام من جرائم وآثام؟ الآن نعيش مآسي مرة في مجتمعنا بسبب رؤية الأفلام”. وفي مقالة له بعنوان “حول زواج الصغيرات” يقول: “والقول الصحيح في هذه المسألة، والمجمع عليه، والّذي لا مرية فيه، أن تزويج الصغيرة التي بلغت تسع سنوات من عمرها، أمر جائز، لا خلاف فيه بين الفقهاء!”.

إن مواقف العمر لم تتغير، فقد هاجم مرارا مشروع الابتعاث، وهاجم القرارات الإصلاحية لوزارة التربية والتعليم وشنّع على نورة الفايز (نائب الوزير) بسبب عملها وزيارتها لمدرسة بنين. وانتقد ترشيح الرياضية السعودية ريما عبدالله لحمل الشعلة الأولمبية بدعوى تمجيد الوثنية وكأن العالم يعبد الشعلة، وبدعوى استفزاز أهل التوحيد وكأنه وأتباعه هم وحدهم المسلمون!.

إن الخطاب الداكن الذي يسوقه العمر، لا يتوقف عند المرأة، بل يستمر ليشمل كل شيء في الحياة، وهنا أنقل مقتطفات من مؤلفاته المتوفرة في موقعه “المسلم” وموقع “صيد الفوائد” للتدبر. يحذر “العمر” الزوجين من ارتكاب المعاصي بحجة البحث عن السعادة “ومن ذلك مثلا، ما يسمّى بـ”شهر العسل” تلبيسا وإيهاما. ويرتكب الزوجان تحت مظلة هذا الشهر آثاما من أشدها ضررا وأخطرها شررا قضية السفر إلى الخارج بدعوى السياحة والتفرج، وهي بدعة غريبة”.

ويحذر “العمر” من مخاطر البث المباشر (البث المباشر: حقائق وأرقام)، ومنها: “خلخلة عقيدة المسلمين والتشكيك فيها. إضعاف عقيدة الولاء والبراء. تقليد النصارى في عقيدتهم (لو نظرنا إلى بعض المسرحيات التي يقوم بها بعض أبناء المسلمين، كيف أن الممثل عندما يخرج إلى الجمهور يصفقون له ثم ينحني لهم بما يشبه الركوع مما لا يجوز صرفه إلا الله، وهو تقليد غربي)، إظهار بلاد الكفر على أنها بلاد الحرية والديمقراطية والعدالة. نشر الإلحاد. الارتباط بالمخابرات الأجنبية. نشر الاضطرابات والجريمة. شيوع الرذيلة. تفجير الغرائز. تعويد الناس على وسائل محرمة والدعاية لها. بث الأفلام الدعائية التي ترغب المشاهد في السفر إلى الخارج، مع ما يحدث هناك بعد ذلك”.

ناصر العمر الذي لا تتوقف إطلالاته عبر (يوتيوب) والقنوات الفضائية، يستمر في التحذير من خطورة البث المباشر: “إن استمرار مشاهدة الحياة الغربية، وإبراز زعماء الشرق والغرب داخل بيوتنا، والاستمرار في عرض الأفلام والمسلسلات سيخفف ويضعف من البغض لأعداء الله”. يقول الرسول الأعظم: “لا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى”، لكن العمر له رأي آخر: “لقد قرر أهل العلم أن العرب هم رأس الأمة وسابقوها إلى المكارم” وذلك بسبب “ما تميزوا به من خصال حميدة، وأخلاق نبيلة” (الجزيرة العربية بين التشريف والتكليف). إذا أراد القارئ أن يتعرف على العنصرية في أوضح صورها، فأنصحه بقراءة بحث «واقع الرافضة في بلاد التوحيد» الذي لو أصدره العمر في دولة متقدمة لعوقب بالسجن.

يقول “العمر” في بحثه (رسالة المسلم في حقبة العولمة): “الإسلام يرفض العولمة لكونها غير خاضعة لتشريعاته السمحة”، وفي نفس البحث يشير إلى مخاطر الإنترنت. ويقول في بحثه (التوحيد أولا): “وهناك أمر آخر ينافي كمال التوحيد، وهو أنه توجد في بعض الدول التي تعلن التزامها بالإسلام أنظمة مصلحية لا تخالف كتاب الله ولا سُنَّة رسوله، كبعض التنظيمات الإدارية، وليست الخطورة في وجود هذه التنظيمات، وإنما واقع الناس حيالها، حيث أنهم يعطونها من الاحترام ما لا يعطونه لأمر الله ونهيه، فيعظِّمون من شأنها ويجرِّمون المخالف ويشنِّعون عليه”.

ناصر العمر حالة سعودية تمثل ذروة التطرف في نطاقاته السياسية والدينية والثقافية والاجتماعية، تعادي مشروع الملك الإصلاحي، وتمثل الخطاب الفكري لجماعات الإرهاب من طالبان والقاعدة إلى داعش والنصرة لكن دون حمل السلاح- إلى الآن- وهذا يجعلها أخطر رغم بعدها عن الواقع وتضادها مع الإسلام!.

في الدول المتحضرة، المكان الطبيعي للرجعيين هو الهامش، والمكان الطبيعي للعنصريين هو السجن، لكنهم في عالم العرب والمسلمين- للأسف- يتصدرون المشهد.


صحافي سعودي

9