اضطرابات البحرين أبعد عن الاحتجاج أقرب إلى التطرف والعنف

الاثنين 2014/05/05
مواجهات الشوارع يمكن أن تكون مؤشرا على عنف أشد

المنامة - ينظم عشرات الشبان الملثمين المتّشحين بالسواد استعراضات بقرى شيعية في البحرين، بعضهم يحمل قنابل حارقة بينما يردّد آخرون هتافات معادية لنظام البلاد.

ويقفز بعض الملثمين من خلال حلقة من النار ويزحفون من تحت أسلاك شائكة في مكان بدا كساحة تدريب في الصحراء، فيما ينشغل آخرون بصنع قنبلة. وتُبثّ على الإنترنت مقاطع فيديو تتضمّن مثل هذه المشاهد بالتزامن مع هجمات بقنابل بدائية الصنع يسقط فيها قتلى مما قد يشير إلى تنامي التطرف بين الشبان من شيعة البلاد.

والمؤكد أنّ هذه “الاستعراضات” لا تضاهي من حيث الحجم أو التسليح عروض الميليشيات العسكرية الشيعية في دول أخرى بالشرق الأوسط، لكنّها تقرع ناقوس الخطر، خصوصا في ظلّ الجمود المخيم على الجهود السياسية لحل الأزمة.

وتعاني مملكة البحرين من اضطرابات محدودة بالشوارع، لكنها مستمرة منذ 2011. ويرفع الكثير من الشبان في مقاطع الفيديو علم “ائتلاف شباب 14 فبراير” وهو ائتلاف سبق وأن أعلنته السلطات تنظيما إرهابيا، إلى جانب جماعتين أقل شهرة هما “سرايا الأشتر” و”سرايا المقاومة”.

ويستمر شبان في إثارة اضطرابات بالشوارع بشكل شبه يومي تحوّلت إلى مواجهات مع الشرطة التي تطلق الغاز المسيل للدموع على شبان يحرقون الإطارات ويرشقون قوات الأمن بالحجارة والقضبان المعدنية والقنابل الحارقة.

ويتركز العنف غالبا في القرى الشيعية بعيدا عن المنامة ومن ثم لا تتأثر بها الشركات ولا الأجانب من سياح وأصحاب أعمال.

وهناك مخاوف من وقوع هجوم عنيف يدخل البحرين في دائرة عنف أشد يزيد التوتر في ظل تعثّر الحلّ السياسي وتوقف الحوار الوطني الذي سبق وأعلن عن إطلاقه.

ويقول جاستن جنجلر، وهو خبير في شؤون البحرين، إن الخوف من تحوّل الشبان إلى التطرف “نتيجة متوقعة”. وقال دبلوماسي غربي لوكالة رويترز “يتم احتواء التوتر.. إنه تحت السيطرة إلى حد كبير، لكني أعتقد أن هناك مخاوف من أنّ عدم وجود حل سياسي قد يفجر العنف الطائفي”.

وتقول مصادر دبلوماسية وأمنية في المنامة إن هناك مؤشرات متزايدة على دعم إيراني لجماعات عنيفة مناهضة للحكومة في البحرين. وتشير إلى محاولة فاشلة لتهريب متفجرات وأسلحة بعضها صنع في إيران وسوريا إلى داخل البلاد في زورق العام الماضي. وقال الدبلوماسي الغربي “الدليل راسخ.. الإيرانيون لهم دور”. وأضاف أن خبرة الجماعات المنفذة للهجمات في صنع المواد المتفجرة تزداد.

وتشمل مقاطع فيديو تبثّ على الإنترنت لقطات لبعض التفجيرات التي أسفرت عن قتل أو إصابة رجال الشرطة في الشهور القليلة الماضية. وفي أحد هذه المقاطع يجري شبان ملثّمون يحملون القنابل الحارقة ثم يلقونها على عربة مصفحة تابعة للشرطة. وتشتعل النيران في السيارة وتتحرك بعيدا بينما تتعالى تكبيرات الشبان.

وترفق هذه المقاطع أحيانا بأجزاء من خطابات لحسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله اللبناني الموالي لإيران، أو بمقاطع من أغنيات تدعو إلى “تلبية نداء الائتلاف”.

ويقول محلّلون ومصادر أمنية ودبلوماسية إن الزيادة الأخيرة في وتيرة وقوة التفجيرات التي تستهدف أساسا رجال الشرطة تشير إلى زيادة مستوى خبرة المهاجمين وتدريبهم مقارنة بما كان الأمر عليه قبل عامين.

ويقول أحد المواطنين البحرينيين “إن مبعث الخوف الرئيسي الآخر بين مواطني البحرين هو استغلال الأطفال. إنهم يغلقون الطرق ويحرقون الإطارات بل ويحملون القنابل في بعض المناطق. إذا كان هذا هو ما سنواجهه في مستقبل شبان البحرين فماذا سيحدث في غضون عشر أو عشرين سنة، وإلى أي مدى من الاستقطاب والتطرف سيصلون”. وانفجرت قنبلة بدائية الصنع في سيارة بمنطقة تجارية مزدحمة بالمنامة أثناء سباق الجائزة الكبرى للفورمولا 1 هذا العام.

ولم يسقط ضحايا في الانفجار ولم يتأثر السباق. لكن الانفجار وقع بالقرب من مبنى أمني حكومي وفي ظل إجراءات أمن مشدّدة في جميع أنحاء البلاد لحماية التظاهرة الرياضية مما يثير المخاوف من إمكانية وقوع هجمات كبيرة.

وكان اجتماع بين ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وزعماء المعارضة في يناير الماضي قد أنقذ الحوار السياسي من الانهيار، لكن لم يتحقق تقدم كبير منذ ذلك الحين.

3