اضطرابات الشرق الأوسط تعزز العلاقات الاستراتيجية بين أميركا والهند

الثلاثاء 2015/01/27
أوباما أول رئيس أميركي يحضر العرض السنوي للقوة العسكرية الهندية بمناسبة عيد الجمهورية

نيودلهي - في زيارة تاريخية للهند، وجه الرئيس الأميركي رسالة لا تقبل الجدال إلى المجتمع الدولي مفادها أن تحقيق النتائج المرجوة لمكافحة الإرهاب لا تأتي إلا بتنسيق مجهود المجموعة الدولية ككل، وسط تفاؤل بأن تفتح هذه الزيارة صفحة جديدة في العلاقات الجيواستراتيجية بين البلدين بعد جفاء دام سنوات.

بعث البيت الأبيض، أمس الاثنين، بإشارات إلى إمكانية أن تلعب الهند دورا في مكافحة تنظيم داعش المتطرف، مما يؤكد ثقة واشنطن في استعداد نيودلهي المتنامي للانخراط في قضايا الأمن العالمي، حسب رويترز.

وأوضح نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي، بن رودز، خلال مؤتمر صحفي في نيودلهي أن الولايات المتحدة والهند يمكن أن تتعاونا في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، خاصة في ما يتعلق بالتمويل والمقاتلين الأجانب عوضا عن نشر جنود على الأرض.

وقال المسؤول الأميركي “عند النظر في النطاق الواسع لمجالات التعاون لمكافحة الإرهاب وكيفية تعقبنا لمسار تدفق المقاتلين وتمويل الإرهابيين أعتقد أننا نريد أن نجد حيزا للتعاون مع الهند".

وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من حضور الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث سجل اسمه كأول رئيس للولايات المتحدة يحضر العرض السنوي للقوة العسكرية الهندية بمناسبة عيد الجمهورية الـ66، وذلك في ثاني أيام زيارته للهند قبل التوجه اليوم إلى السعودية لتقديم تعازيه في وفاة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز.

محللون يرون أن هذه الزيارة فرصة لتأسيس شراكة استراتيجية قوية بين البلدين لمكافحة الإرهاب

ويعتقد كثير من المحللين بأن هذه الزيارة فرصة لتأسيس شراكة استراتيجية قوية بين البلدين النوويين ولاسيما في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والتطرف اللذين بدآ يغزوان بشكل ملحوظ العديد من دول العالم عبر بوابة الدعاية الإلكترونية للتنظيمات الجهادية.

ورصد متابعون للعلاقات الهندية الأميركية رغبة رئيس الوزراء الهندي، نارندرا مودي، في بحث قضايا تتجاوز حدود الهند، منها مسألة تنظيم الدولة الإسلامية، حين زار رئيس وزراء الهند واشنطن في سبتمبر العام الماضي.

وقبل زيارة أوباما لنيودلهي وفي خطوة عكست نية الحكومة الهندية لمجابهة التطرف الديني مهما كان نوعه، حظرت السلطات الهندية تنظيم داعش ووضعته على لائحتها للإرهاب، الشهر الماضي، بعد أيام من احتجاز مهندس يشتبه أنه يدير موقعا مؤيدا للتنظيم المتشدد على “توتير".

ويكرس حضور الرئيس الأميركي منعطفا في العلاقات بين واشنطن ونيودلهي، حيث شدد كل من أوباما ومودي على علاقة الصداقة والثقة بينهما، لكن وباستثناء إعادة اطلاق التعاون في المجال النووي المدني فإن اليوم الأول من الزيارة لم يشهد أي إعلان مهم.

نارندرا مودي: بنينا صداقة فعلية أنا وأوباما وهذا سيسهم في التقريب بين بلدينا

واعتبر مودي أن العلاقات بين الدول تتأثر أكثر بالعلاقات والانسجام بين المسؤولين أفضل من التفاصيل على الورق . وقال “لقد بنينا صداقة فعلية أنا وأوباما، وهذا من شأنه أن يساهم في التقريب بين واشنطن ونيودلهي وأيضا بين شعبي البلدين".

من جانبه، أشار أوباما في حيدر أباد إلى التقدم في الاتفاق النووي المدني التاريخي بينهما وقال إن “التزام مودي الشخصي القوي بالعلاقة بين الولايات المتحدة والهند يعطينا فرصة لزيادة تنشيط هذه الجهود".

ويشكل الوئام بين المسؤولين تغييرا في أجواء العلاقات بين البلدين التي تدهورت في أواخر 2013 بسبب خلاف حول مصير دبلوماسية هندية أوقفت في نيويورك.

وتعتبر الولايات المتحدة الهند سوقا واسعة وقوة مضادة محتملة للتواجد الصيني القوي في آسيا، ولكنها كثيرا ما تشعر بخيبة أمل بسبب بطء وتيرة الإصلاحات الاقتصادية وعدم الاستعداد للوقوف إلى جانب واشنطن في الشؤون الدولية، في حين تود الهند أن ترى موقفا أميركيا جديدا من باكستان.

الاتفاقيات الثنائية
◄ مقاومة الإرهاب وخصوصا داعش

◄ إعادة تفعيل اتفاقية التعاون النووي

◄ تعزيز علاقات الدفاع المشترك

◄ رفع منسوب التبادل التجاري

ويشير مقربون من الرجلين إلى أن علاقة صداقة نشأت بينهما في واشنطن في سبتمبر عندما أخذ أوباما مودي إلى النصب التذكاري لمارتن لوثر كينغ الذي استوحى نضاله الحقوقي من المهاتما غاندي.

وهذا التقارب لافت للنظر، حسب مراقبين، لأن سياسات مودي تقع إلى حد كبير على يمين سياسات أوباما، ولأن مودي كان ممنوعا من زيارة الولايات المتحدة لقرابة عشر سنوات بعد أعمال الشغب التي وقعت بين الهندوس والمسلمين.

وأنهى الزعيمان محادثاتهما الأولى، أمس الأول، بإطار عمل مدته عشر سنوات بشأن علاقات الدفاع واتفاقات على التعاون، منها اتفاق على الإنتاج المشترك للطائرات دون طيار ومعدات لطائرة النقل العسكرية.

كما اشتملت الاتفاقات الأخرى على إقامة خط ساخن بين أوباما ومودي، وهو أول خط ساخن للهند على مستوى الزعامة، إلى جانب مبادرات خاصة بالتمويل بهدف مساعدة الهند على استخدام الطاقة المتجددة.

وكان الجانبان قد عملا على التوصل إلى اتفاقيات بشأن التغير المناخي والضرائب والتعاون الدفاعي قبيل زيارة أوباما، حيث استمرت المحادثات بشأن التوصل إلى اتفاقية للتجارة النووية المدنية حتى آخر لحظة دون حل واضح خلال مطلع الأسبوع الماضي.

واشتملت الاتفاقات الأخرى على إقامة خط ساخن بين أوباما ومودي، وهو أول خط ساخن للهند على مستوى الزعامة إلى جانب مبادرات خاصة بالتمويل لمساعدة الهند على استخدام الطاقة المتجددة.

5