اضطرابات الشوارع تضع إخوان الكويت تحت مجهر الرقابة

الخميس 2014/07/17
بين البراك والإخوان، قرابة فكرية أم مجرد التقاء مرحلي في المصالح والأهداف

الكويت - عناصر جماعة الإخوان المسلمين المجرّمة وفق قوانين عدّة دول باعتبارها جماعة إرهابية، قد يكونون بصدد الاستفادة من وضع استثنائي في الكويت لمواصلة لعب دور خفي لا يُستبعد أن تكون الاضطرابات التي ثارت مؤخرا في البلد إحدى تجلّياته.

سلّطت الأحداث التي شهدتها الكويت مؤخرا الأضواء مجدّدا على جماعة الإخوان المسلمين في ظلّ شكوك بأنّ عناصر الجماعة يواصلون لعب دور في الساحة السياسية بالبلاد مستفيدين من وضع استثنائي تمتعوا به خلال سنوات ماضية ومكّنهم من التسرّب إلى بعض المؤسسات والمنابر، ومتدثرين في كثير من الأحيان بعباءة العمل الجمعيّاتي والخيري.

ورغم أنّه لم تصدر إشارة من جهات رسمية كويتية إلى مسؤولية جماعة الإخوان المسلمين -المجرّمة وفق قوانين دول عربية وخليجية باعتبارها جماعة إرهابية- عن الاضطرابات التي شهدتها مؤخّرا بعض شوارع الكويت والتي فجّرها محتجون على سجن المعارض مسلم البراك على ذمة التحقيق في قضيّة إساءة للقضاء، إلا أنّ شخصيات كويتية عديدة لم تتردّد في اتهام الجماعة باستغلال قضيّة البراك لإعادة تسخين الشارع الكويتي بعد أن شهد فترة طويلة من الهدوء.

وذهب بعض هؤلاء إلى القول بأن مسلم البراك، زعيم حركة “العمل الشعبي”، بحد ذاته ليس سوى ذراع خفية لجماعة الإخوان المسلمين، وأنه في أقل التقديرات متعاطف معها ويلتقي معها في كثير من أهدافها.

وأكّدوا أنّ إجراء سحب الجنسية الذي هدّدت الحكومة الكويتية باتخاذه بحق من يتورّط في إثارة الشغب بالشوارع يستهدف في المقام الأول منتمين لجماعة الإخوان ومتعاطفين معها.

وقالوا إن الحديث الذي دار بقوة خلال الأيام الماضية عن إمكانية حلّ “جمعية الإصلاح الاجتماعي”، هو صدى لوعي بأنّ جماعة الإخوان تواصل لعب دور خفي في الكويت باستخدام منافذ كثيرة من بينها الجمعية المذكورة التي تعتبر غطاء لممارسة العمل السياسي تحت يافطة “النفع العام".

30 اسما على رأس قائمة المشمولين بسحب الجنسية

وحسب ما أكدته مصادر مطلعة، فإن السلطات الكويتية وضعت قائمة من 30 اسما ينتظر أن يكونوا أوائل المشمولين بإجراء سحب الجنسية إذا ما ثبتت صلاتهم بأحداث العنف الأخيرة وقيامهم بأدوار في التحريض والحشد للمواطنين الذين دخلوا في مواجهات مع قوات الأمن خلال مظاهرات المساندة لمسلم البراك.

وقالت المصادر إن القرارات التي أصدرها مجلس الوزراء الكويتي خلال اجتماعه الذي عقده الاثنين لن تبقى حبرا على ورق وحبيسة الأدراج، في حال ثبت أن هذه المجموعة تشكل خطرا على الأمن القومي للكويت وتهدّد استقرارها ووحدتها، مشيرة إلى أن أغلب عناصر قائمة الـ30 هم من تنظيم جماعة الإخوان المسلمين أو من أنصاره.

وأمرت الحكومة الكويتية الاثنين وزارة الداخلية “باتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بضمان توافر شروط ومتطلبات شرف المواطنة والانتماء الوطني التي تضمنتها أحكام قانون الجنسية الكويتية.. وعلى الأخص في ما يتصل بالممارسات التي تستهدف تقويض الأمن والاستقرار”، بحسب بيان الحكومة.

شملان العيسى: "إغلاق جمعية الإصلاح سيكون قرارا تاريخيا في حال أقدمت عليه الحكومة"

ويسبق التدقيق في دور مجموعة الـ30 في إثارة الاحتجاجات، رفع تقرير شامل ومفصل في شأنهم إلى جهة الاختصاص للبت في أمر سحب الجنسية منهم جميعا.

وأشارت المصادر إلى أن بعض الأسماء المرشحة لسحب الجنسية وصلتهم الرسالة التي تضمنها بيان مجلس الوزراء، واستشعروا الخطر الحقيقي، وبدأوا بالتراجع عن مواقفهم السابقة، إذ قام داعية معروف بحذف “شعار رابعة” من البروفايل الخاص به في حسابه على تويتر. كما اختفى إعلامي يُعتَقد بتعاطفه مع جماعة الإخوان وتوقف عن الكتابة منذ أيام. كما شددت الحكومة الكويتية على معاقبة المنظمات الأهلية التي تمارس العمل السياسي.

وفي هذا الإطار، قالت المصادر إن “جمعية الاصلاح الاجتماعي تحت المجهر وستخضع أنشطتها وبياناتها وتصريحات مسؤوليها لرقابة صارمة خلال الفترة المقبلة وفي حال أصرت على المضي في هذا السبيل فإن خيار إلغاء ترخيصها وإغلاقها سيكون واردا".

ورأى أستاذ العلوم السياسية د. شملان العيسى أن “قرار إغلاق جمعية الإصلاح الاجتماعي سيكون قرارا تاريخيا في حال أقدمت عليه الحكومة”، داعيا إلى وقفة جادة تجاه جمعيات تيار الإسلام السياسي.

ولاقى البيان الحكومي بشأن مواجهة مثيري الاضطرابات ترحيبا نيابيا واسعا، وسط دعوات للحكومة إلى أن لا تتردد في الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه محاولات الخروج على الشرعية الدستورية.

وأثنى عدد من نواب البرلمان على القرارات الحكومية، مؤكدين أنها تصب في اتجاه بسط هيبة القانون ودولة المؤسسات التي يسعى البعض إلى تقويضها.

ونقلت صحيفة “السياسة” الكويتية عن النائب صالح عاشور تأكيده أن الحكومة أمام امتحان حقيقي لإثبات مدى جديتها في تطبيق القانون. وقال عاشور إن “ما صدر من قرارات جريئة يزيد مسؤولياتها ويعتبر منحى جديدا”، ورأى أن الأهم من إصدار القرارات المصداقية والجدية في تنفيذها ومتابعتها وترجمتها إلى واقع عملي.

وقال النائب نبيل الفضل من جهته “نحذر من أن هذا البيان إن لم يدعم بإجراءات سريعة تؤكد جدية وعزم الحكومة على تعميد القول بالفعل قد ينقلب وبالا على الحكومة".

وبينما استبعد الفضل صدور توجيهات بحل جمعية الإصلاح، أوضح أنه ينتظر قرارا بحلّها وكل الجمعيات التي تخالف قانون ترخيصها، معتبرا أنه كان يجب أن تحلّها وزارة الشؤون الدينية منذ زمن طويل.

وشدد النائب خليل عبدالله على أن العبرة بتنفيذ القرارات لا بصدور البيان، لافتا إلى أن “الحكومة لو كانت قد طبقت القانون على الجميع بمسطرة واحدة لما وصلنا إلى مثل هذه المرحلة من الفوضى والإخلال بالأمن”.

3