اضطرابات حادة في العلاقات الاقتصادية الأوروبية الأميركية

الثلاثاء 2016/09/27
ضرائب أبل تشعل الخلافات على جانبي الأطلسي

واشنطن - أكد محللون أن العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا تمرّ باضطرابات حادة في فترة انتخابات كبرى على جانبي المحيط الأطلسي، تجسدها الخلافات حول مجموعة أبل ومصرف دويتشه بنك ومجموعة أيرباص والمفاوضات التجارية المتوقفة.

ويعدّ الخلاف حول أبل هو الأكثر رمزية، بعدما أثار القرار الأوروبي في نهاية أغسطس الماضي بإلزام المجموعة الأميركية العملاقة على دفع 13 مليار يورو إلى أيرلندا، غضب السلطات في واشنطن ومازالت تبعاته مستمرة.

وأكد وزير الخزانة الأميركي جاكوب ليو مرارا، أنه لا يتفهم القرار واتهم بشكل واضح الأوروبيين بمهاجمة شركة أبل “بشكل غير متكافئ”.

في المقابل تثير الغرامة الكبيرة التي تبلغ 14 مليار دولار وتهدد مصرف دويتشه بنك في خلافات حول قروض عقارية، غضب أوروبا التي تتهم الأميركيين بالتشدد إزاء المصارف الأجنبية.

يضاف إلى كل ذلك الانتصار الأميركي في منظمة التجارة العالمية في المعركة على فرض الاعتـراف بعـدم شرعيـة الـدعم المالي الحكومي المقدم إلى مجموعة أيرباص في أوروبا. ولم يغلق هذا الملف لكن الولايات المتحدة يمكنها نظريا مطالبة الأوروبيين بتعويضات تبلغ العشرات من المليارات من الدولارات.

إدوارد ألدن: مهاجمة الشركاء التجاريين أصبح مغريا في ظل الرفض المتزايد لتحرير الاقتصاد

وأخيرا، مازالت المفاوضات حول اتفاق التبادل الحر التي يفترض أن تستأنف خلال أسبوع في نيويورك، تراوح مكانها بسبب خلافات أساسية وكذلك نقاط مرتبطة بالجدول الزمني.

ويكرر الأميركيون باستمرار أن هذا الاتفاق يمكن أن يوقع بحلول نهاية العام الحالي قبل مغادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما للبيت الأبيض، في حين يرى الأوروبيون أن هذه الفرضية “ليست واقعية”.

وكانت هناك دائما خلافات بين الكتلتين المتحالفتين. لكنها تفاقمت هذه المرة بسبب الغموض المرتبط بالانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة في 8 نوفمبر، والفرنسية في أبريل المقبل والانتخابات العامة بألمانيا في نهاية الصيف المقبل.

وقال إدوارد ألدن من المركز الفكري الأميركي “مجلس العلاقات الخارجية” لوكالة الصحافة الفرنسية “في الأوقات الطبيعية، يجد الطرفان أرضية التفاهم بسهولة. لكن المشكلة هي أن هذا يحدث في فترة من الشك الكبير”.

وما يعقد مواقف السلطات ويؤجج الجدل هو صعود شعبية الدعوات الحمائية في الولايات المتحدة مع المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وكذلك في أوروبا بعد التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويرى ألدن أن “الخطر يكمن في أن هذه الخلافات العادية تزداد تعقيدا وتداخلا” مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا تبدوان “حائرتين” في مواجهة الرفض المتزايد لتحرير الاقتصاد. لذلك تبدو مهاجمة الشركاء التجاريين أمرا مغريا.

وهكذا هاجمت فرنسا تعنت الولايات المتحدة المفترض في المفاوضات التجارية. وقال سكرتير الدولة الفرنسي للتجارة الخارجية ماتياس فيكل في نهاية أغسطس أن “الأميركيين لا يعطون شيئا أو يعطون الفتات فقط… لا يجري التفاوض بين الحلفاء بهذه الطريقة”.

وعمق الهوة بتأكيده أنه “من غير المعقول” مواصلة المناقشات التجارية طالما أن الأميركيين يستخدمون قوانينهم خارج أراضيهم لملاحقة شركات أوروبية.

وفي الواقع، دفع المصرف الفرنسي “بي أن بي باريبا” ثمن ذلك عندما فرضت عليه غرامة أميركية قدرها 8,9 مليار دولار في 2014 بتهمة انتهاك قرارات حظر. ويشكك الخبراء في جدوى استراتيجية المواجهة هذه.

وقال سيباستيان دوليان من “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية” في برلين لوكالة الصحافة الفرنسية “لا أعتقد أننا نستطيع كسب نقاط خلالالانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة أو أوروبا بمهاجمة الشركاء التجاريين وإن كان البعض من الشعبويين يتصورون أن ذلك مجد”.

ويؤكد آخرون أنـه تـم تجـاوز فصول سابقة من التوتر بين جانبي الأطلسي دون صعوبة.

وكانت الغرامة الأميركية التي فرضت على مصرف بي.أن.بي باريبا قد أثارت خلافات حادة بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وتساءل جاكوب كيركغارد من مركز بترسن إينستيتيوت في واشنطن “من يستطيع أن يقول اليوم أن هذه القضية أضرّت فعليا بالعلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا؟”.

10