اضطرابات في الساحة التركية يقابلها افتخار أردوغان بإنجازات حكومته

الأربعاء 2013/12/04
هل يتواصل دعم النواب والوزراء الأتراك لسياسات أردوغان

أنقرة - قدم ثلاثة عشر مسؤولا في شعبة حزب العدالة والتمنية في مدينة بينغول الواقعة شرق تركيا استقالتهم إلى رئاسة الحزب تعبيرا منهم عن رفض قائمة المرشحين الذين اختارهم الحزب الحاكم للاقتراع في الانتخابات البلدية المقبلة، كما تقدم رئيس شعبة الحزب في المدينة "جودت جالباي" باستقالته تبعا لاستقالات المسؤولين.

وصرح جالباي أنه لا يرغب في الاستقالة، فهو يحب الحزب ورئيسه رجب طيب أردوغان، غير أن استقالة 13 مسؤولاً في شعبة الحزب اعتراضًا على اختيار المرشحين في الانتخابات البلدية أرغمته على تقديم استقالته، لأنه بقي بمفرده ولا يستطيع التحرك دونهم.

مؤكدا أنه حاول إقناعهم بالأمر ومناقشتهم من أجل العدول عن الاستقالة حتى لا يتضرر الحزب في الانتخابات المقبلة، لكنهم كانوا مصمّمين على الاستقالة، لذا وجد نفسه وحيدًا فأعلن استقالته هو الآخر من الحزب.

ويطمح حزب العدالة والتنمية للفوز بـ50 بالمئة من مقاعد البلديات حسب ما ورد على لسان نائب رئيس الوزراء التركي "بشير أطالاي" الذي قال أنهم يتطلّعون للفوز بأصوات الانتخابات المحلية المقبلة.

وقال أطالاي أن نتائج استطلاعات الرأي التي أجريت حديثًا تشير إلى فوز حزب العدالة والتنمية بنسبة 51-52 بالمئة من مجمل الأصوات في الانتخابات المحلية التي ستجرى في شهر مارس/آذار من العام المقبل، لافتًا إلى أن الحزب يطمح إلى الفوز بنصف مقاعد البلديات في الانتخابات المقبلة.

وفي أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر قدم النائب إدريس بال، استقالته من حزب العدالة والتنمية، وذلك اعتراضاً على السياسات التي ينتهجها، واصفاً إيّاها بـ"الخاطئة"، وذكرت وكالة (جيهان) التركية، أن بال قدّم استقالته من الحزب، "اعتراضاً على السياسات الخاطئة التي يتم انتهاجها من قبل المسؤولين في".

وبادر بال إلى تقديم استقالته عقب استدعائه من قبل لجنة الانضباط والتأديب التابعة للحزب لمساءلته، وذلك تمهيداً لإصدار قرار بفصله لاعتراضه على بعض السياسات.

يشار إلى أن بال قد أبدى اعتراضه الشديد على قرار حزبه العدالة والتنمية فيما يتعلق بإغلاق المراكز التعليمية الخاصة، وحذّر الحكومة من الإقدام على مثل تلك الخطوة، كما وجّه انتقادات ضد السياسة التي تنتهجها الحكومة في تعاملها مع قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها طريقة تعاملها مع الأزمة المصرية.

وسارع الآلاف من المواطنين من محبي النائب البرلماني المستقيل من حزب العدالة والتنمية إدريس بال إلى استقباله في مدينته كوتاهيا جنوب غرب تركيا، بسبب معارضته قرار الحزب إغلاق المراكز التعليمية، وقاموا بالترحيب به ومرافقته حتى وصوله إلى مدينة كوتاهيا.

وقد عبر النائب بال عن سعادته بحب الجماهير له، لافتًا إلى أن قرار الاستقالة جاء لإعلان كلمة الحق ولإظهار المعنى الحقيقي لحرية التفكير، موجهًا رسالة إلى زملاءه البرلمانيين والوزراء مفادها أن الرأي الحق الذي يتم كتمانه لا قيمة له، داعيًا إياهم إلى التجرد من الخوف والإجهار بكلمة الحق والتعبير بكل صراحة عما يدور في أذهانهم.

وتزامنت هذه الاستقالات مع تصريح لافت لرئيس الوزراء التركي الذي أكد أن بلاده تحرز تقدما ملحوظا في كافة المجالات على نحو مختلف من مثيلاتها، بدءاً من السياسة وانتهاء إلى الاقتصاد، والرياضة والفن.

وكان ذلك أثناء مشاركته في فعاليات "أسبوع الابتكار" الذي نظمه مجلس المصدرين الأتراك في مركز إسطنبول للمؤتمرات السبت الماضي، حيث أشار إلى أن تركيا تسير بخطى ثابتة وحثيثة نحو المستقبل، مؤكداً أنه يؤمن بأن جميع الاستثمارات التي تضخها الحكومة في المجال التعليمي ستعود على بلاده بالنفع وستبني جيلاً يرتقي بتركيا إلى مصاف الدول المتقدمة في المستقبل.

وسط خشية المجتمع على حرياته وحقوقه وتخوفه من خطوات الحكومة نحو فرض أسلوب عيش محافظ على مجتمع علماني متحرر، يتشدق أردوغان بالديمقراطية والحرية

وذكر أردوغان أن حكومته أنجزت العديد من المشروعات العملاقة على مدار الفترة الماضية، منها مشروع "مرمراي" الذي يربط بين شطري إسطنبول الأوروبي والآسيوي من تحت مياه مضيق البوسفور، موضحاً أنهم ينجزون مشروع الجسر الثالث الذي سيربط طرفي المدينة ليفتتح العام بعد القادم.

وتابع أردوغان قائلاً: "إن تركيا تشهد الآن فترة من تدعيم أجواء الإخوة والتسامح بين جميع أبنائها، لينعكس ذلك بالإيجاب على تقدمها في مختلف المجالات العلمية والصناعية والزراعية، وهو ما نسعى جميعاً لتحقيقه".

غير أن المتأمل في الواقع التركي والمجتمع التركي ووضعية الحزب الحاكم وحكومته وخاصة صورة أردوغان في الداخل والخارج يلحظ مسافة شاسعة بين ما ورد على لسان الأخير وبين الحقيقة التركية، فالمجتمع يعاني من اضطرابات وتخوفات برزت للعالم الخارجي من خلال المظاهرات الأخيرة والعنف والقمع الذي قابلتها به الحكومة وقوات الأمن التركية بالإضافة إلى فرحة الآلاف عند استقبالهم النائب المستقيل.

وفي وسط خشية المجتمع على حرياته وحقوقه وتخوفه من خطوات الحكومة نحو فرض أسلوب عيش محافظ على مجتمع علماني اعتاد على ممارسة حياته بأسلوب متفتح ومتحرر، يتحدث أردوغان عن الديمقراطية والحرية وأجواء التسامح في المجتمع.

كما يتزامن ذلك مع وضعية اقتصادية بدأت تتجه نحو التدهور حيث ذكرمركز الإحصاء التركي أن نسبة التضخم في تركيا ارتفعت خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بنسبة 7.32بالمئة قياسًا على نفس الشهر من العام المنقضي.

وأوضح المركز الإحصائي أن مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع في شهر نوفمبر الماضي بنسبة 0.01بالمئة، في حين شهد مؤشر أسعار المنتجين ارتفاعًا بنسبة 0.62بالمئة في نفس الشهر. ولفت المركز الإحصائي في بيانه إلى أن أكثر السلع التي شهدت ارتفاعًا في الأسعار خلال الفترة المذكورة هي الكحول والمشروبات ومنتجات التبغ، حيث ارتفعت أسعارها بنسبة 13.55 بالمئة.

12