اضطرابات مصر تبعد السياح وتوقف نشاط الشركات الأجنبية

السبت 2013/08/17
قطاع السياحة يدر 10 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي

لندن – أجبرت الاضطرابات التي تشهدها مصر شركات أجنبية على إيقاف إنتاجها وأثارت مخاوف من أن تتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ عامين.

وتعاني مصر من تراجع أنشطة السياحة وارتفاع أسعار الغذاء وصعود معدلات البطالة منذ الاطاحة بنظام حسني مبارك في عام 2011.

وأوقفت شركة الكترولوكس السويدية للأجهزة المنزلية إنتاجها في عدة مصانع على مشارف القاهرة يعمل فيها 7000 شخص. وقالت الشركة إنها ستعيد النظر في قرارها يوم السبت.

وأغلقت جنرال موتورز مصنعها لتجميع السيارات خارج القاهرة وأغلقت مكتبها هناك وأغلقت شركة رويال داتش شل النفطية العملاقة مكاتبها خلال الأيام القليلة القادمة وقيّدت أنشطتها للسفر إلى مصر من أجل الأعمال. وقالت شركة بي.بي إن إنتاجها لم يتأثر.

وقالت مصادر ملاحية إن قناة السويس وموانئها تعمل كالمعتاد.

وأوقفت شركة يلدز التركية للصناعات الغذائية إنتاجها في مصر بسبب الاضطرابات هناك. وقال مسؤول رفيع في الصناعة التركية إن شركات أخرى ستحذو على الأرجح حذوها.

وقال مراد أولكر رئيس يلدز القابضة التي يعمل فيها 910 أشخاص في مصر وتملك أكبر شركة لصناعة البسكويت في تركيا (أولكر) "قررنا إيقاف الانتاج في مصر منذ إعلان حالة الطوارئ يوم الأربعاء لحماية موظفينا."

وتنتج يلدز ما يصل إلى 30 ألف طن من البسكويت من مصنعها في مصر للتصدير إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغربها.

أوروبا تنصح بعدم السفر حتى لمنتجعات البحر الأحمر
برلين – نصحت ألمانيا مواطنيها بعدم السفر إلى مصر، وبضمنها منتجعات البحر الأحمر السياحية، مشددة تعليماتها السابقة الخاصة بالسفر وإن لم تصل إلى حد إصدار تحذير كامل من السفر وهو ما يعني اجلاء السياح الألمان الموجودين بالفعل في مصر.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية أمس إنها تنصح الآن بعدم السفر إلى مصر كلها، كما نصحت بقوة ضد السفر إلى القاهرة والصعيد ودلتا نهر النيل.

وكانت ألمانيا قد استبعدت من قبل منتجعات البحر الأحمر التي يقبل عليها السائحون الأوروبيون مثل شرم الشيخ والغردقة.

وقال متحدث باسم الوزارة "ننصح بعدم السفر إلى مصر وننصح بشدة بعدم السفر إلى القاهرة والوجه القبلي ودلتا النيل… نحث المواطنين الألمان على أخذ هذه النصيحة محمل الجد." ونصحت الوزارة من هم في المنتجعات السياحية بتوخي الحذر الشديد.

كما نصحت سويسرا مواطنيها بعدم السفر نهائيا إلى مصر في تحديث لبيان نشر على موقع وزارة الخارجية على الانترنت. وكانت قد استثنت في البداية السواحل البعيدة.

أما فرنسا فقد نصحت بعدم السفر إلى سائر أرجاء مصر منذ أول يوليو الماضي، بينما نصحت بريطانيا مواطنيها بعدم السفر إلى كل أرجاء مصر باستثناء منتجعات البحر الأحمر.

وقالت الوحدة الألمانية لمجموعة توماس كوك السياحية إنها قررت إلغاء كل رحلاتها إلى مصر حتى 15 سبتمبر المقبل بعد أن حذرت وزارة الخارجية الألمانية مواطنيها من السفر إلى منتجعات البحر الأحمر.

وقالت توماس كوك في بيان أمس إن العملاء الموجودين في مصر الآن يمكنهم البقاء حتى نهاية رحلتهم.

وقال حكمت تانريوردي رئيس اتحادات مصدري المنسوجات والملبوسات في إسطنبول، إن شركات منسوجات تركية تنتج سلعا في مصر للتصدير قد تضطر أيضا لإيقاف إنتاجها اذا استمر تراجع طلبيات الشراء التي تتلقاها.

وقالت معظم الشركات المصرية الكبيرة إنها تعمل كالمعتاد مع أن الموظفين في عدة مكاتب لشركة أوراسكوم يعملون من منازلهم حتى يوم الأحد. وقال متحدث باسم شركة حديد عز، إن مكتبها الرئيسي بالقاهرة مغلق حتى يوم الأحد لكن كل المصانع تعمل كالمعتاد. وكان الاقتصاد المصري ينمو بمعدل قدره نحو 7 في المائة سنويا لعدة سنوات قبل ثورة عام 2011 لكن هذا المعدل لم يكن يكفي لتوليد فرص العمل اللازمة للأعداد الكبيرة من الشباب الذين يدخلون سوق العمل. ونما الاقتصاد بمعدل 2 في المائة فقط في العام الماضي وبمعدل 2.3 في المائة خلال التسعة أشهر حتى مارس الماضي.

وأغلق أكثر من 4500 مصنع ليزيد عدد العاطلين بمئات الآلاف في بلد يعيش فيه نحو 40 بالمئة من السكان تحت خط الفقر. ويبلغ المعدل الرسمي للبطالة نحو 13 في المائة لكن محللين مستقلين يعتقدون أن المعدل الفعلي أكبر بكثير من ذلك.

وتعرضت السياحة وهي مصدر رئيسي للعملة الصعبة ولفرص العمل لملايين المصريين، إلى ضربة أخرى منذ الأربعاء.

وأعلنت العديد من شركات السياحة العالمية أنها ستستبدل حجوزات زبائنها الذين حجزوا لقضاء عطلات في مصر، وسيسمح لهم بإعادة الحجز في أماكن أخرى مجانا. وأقرت الشركات بأن منتجعات البحر الأحمر ومنها شرم الشيخ والغردقة لم تتأثر بالاضطرابات لكن الزبائن فيما يبدو يبتعدون خوفا. وأضافـت أن الطلب انخفض في الأسابيع الأربعة الماضية وأن عمليات الحجز كانت دون مستويات العام الماضي.

وفي الأسواق الأوروبية تضررت أسهم الكثير من الشركات التي لديها استثمارات في مصر مثل شركة الكترولوكس السويدية وشركة ايتالشمنتي الإيطالية التي فقدت نحو 3 بالمئة من قيمتها في ظل مخاوف من تأثر شركة الإسمنت الايطالية بالاشتباكات الدائرة في مصر.

بسبب أحداث العنف الجارية في مصر، أوقفت روسيا بيع الرحلات الروسية إلى المقصد السياحي المفضل لدى الروسيين.

ووجهت رابطة الشركات السياحية الروسية نداء للسياح الروس قائلة "من لديه كافة الأوراق الضرورية يمكنه السفر، لكننا لا ننصح بذلك بشدة".

وأضافت أن وقف بيع الرحلات السياحية إلى مصر سيكبد قطاع السياحة الروسي خسائر تقدر بنحو 100 مليون يورو.

وأشارت إلى أن هناك حاليا نحو 55 ألف سائح روسي مقيم في مصر، مضيفة أن وزارة الخارجية الروسية تفكر في توصية السائحين بالعودة إلى روسيا وتنظيم رحلات طيران لإعادتهم إلى البلاد.

10