اضطرابات مصر تفتح آفاقا لبعض الشركات الناشئة

الأربعاء 2013/07/24
عدم الاستقرار رفع قدرة الشبان على المخاطرة والمجازفة بفتح أعمال جديدة

القاهرة – لم تكن الانتفاضات التي شهدتها مصر خلال العامين الماضيين وبالا على أحمد الكرداني. فقد نجح رجل الأعمال الشاب في جمع تمويل بملايين الدولارات وظلت أعماله تنمو خلال أسوأ اضطرابات سياسية واقتصادية تشهدها البلاد في عدة عقود.

في عام 2010 أطلق الكرداني وعدد من أصدقائه في مدينة الإسكندرية شركة مشاوير وهي خدمة تساعد العملاء على تفادي السير في شوارع مصر المزدحمة وتوصيل طلباتهم إليهم. وفي ديسمبر من ذلك العام بدأت الشركة العمل في القاهرة.

وبعد شهرين من ذلك أطاحت احتجاجات شعبية في أنحاء البلاد بالرئيس السابق حسني مبارك وهو ما أدى إلى أزمة اقتصادية لم تنحسر حتى الآن.

لكن مشاوير ظلت تنمو إذ جمعت أربعة ملايين دولار من مستثمرين مصريين وزاد عدد العاملين فيها إلى 300 شخص ينتشرون بدراجاتهم البخارية البرتقالية في شوارع القاهرة. واشترت الشركة زورقا سريعا لتوصيل الطلبات في الساحل الشمالي لمصر وفتحت مكتبا في بيروت في نوفمبر الماضي وتسعى لفتح مكتب في دبي بنهاية 2013.

وقال الكرداني (27 عاما) في مقر مشاوير بالقاهرة المفروش بأثاث خفيف، والذي يشغل عدة طوابق في مبنى قديم "كانت الثورة لبعض الناس كارثة على الأعمال. لكنها كانت مفيدة لنا."

وقال إن الاحتجاجات أوجدت فرصا. فقد استطاعت الشركة إطلاق حملة إعلانية في القاهرة بفضل هبوط أسعار الإعلانات خلال فترة سقوط مبارك وتمكنت من شراء دراجات بخارية من الموزعين بفترات سداد تصل إلى 36 شهرا بدلا من 12 شهرا.

وقد لحق بالاقتصاد المصري ضرر كبير جراء انعدام الاستقرار السياسي. فقد بلغ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي 2.2 بالمئة في الربع الأول من هذا العام وهو أقل بكثير من معدل 6 بالمئة الذي تحتاجه البلاد لتوفير فرص عمل للشبان.

وشهد كثير من الشركات الكبرى أوقاتا عصيبة بسبب غياب الأمن والاحتجاجات العمالية ونقص الوقود وصعوبة الحصول على النقد الأجنبي. وفي العام الماضي هبط صافي ربح حديد عز أكبر شركة لإنتاج الحديد في مصر أكثر من 50 بالمئة ليصل إلى نحو 36 مليون دولار.

لكن مثل هذه الأرقام لا تروي القصة بأكملها إذ يقول رجال أعمال إن حقبة ما بعد مبارك شهدت أيضا اهتماما متزايدا من الشبان بإطلاق شركاتهم الخاصة وبعضها يستخدم تقنيات جديدة ويدخل أسواقا لم يستكشفها أحد قبل الثورة.

وفي بعض الحالات تكون الضغوط هي ما يدفع الناس لإطلاق أعمالهم الخاصة إذ ان العثور على وظيفة في شركة مستقرة يزداد صعوبة.

وقال أحمد زهران الذي ساهم في تأسيس شركة كرم سولار للطاقة الشمسية في أكتوبر 2011 "شركات كثيرة بدأت العمل بعد الثورة. أدرك كثير من الشبان أنهم يستطيعون فعل ما يريدون… أصبح لدى المصريين رغبة في المجازفة بعد الثورة." وهبطت رؤوس الأموال المستثمرة في شركات جديدة إلى 125 مليون دولار في مايو هذا العام من نحو 154 مليون دولار في مايو 2010 بسبب تأثير الأزمة الاقتصادية السلبي على تمويل الشركات.

وقال زهران الذي كان يعمل في شركة نفطية متعددة الجنسيات في تونس وفي قطاع الطاقة في لندن قبل أن يعود إلى القاهرة إن الاقتصاد المصري يفتقر بشدة إلى الخدمات بعد جموده على مدى عدة سنوات وهو ما يخلق فرصا للنمو.

وتحاول كثير من الشركات التي تأسست في الفترة الأخيرة التغلب على المعوقات ونقاط الضعف في الاقتصاد باستخدام تقنيات أو نماذج أعمال جديدة لحل عدة مشكلات من بينها ازدحام الطرق وقلة التدريب المهني ونقص الوقود.

وقال زهران إن تأسيس كرم سولار جاء للتغلب على أحد أكبر معوقات التنمية في مصر وهي أن غالبية السكان يعيشون على ثمانية بالمئة فقط من مساحة الأرض. والتكلفة باهظة للغاية لتوفير الطاقة والمياه للسماح للسكان بالعيش في مناطق أخرى.

وتصمم الشركة أنظمة لضخ المياه تعمل بالطاقة الشمسية ومباني تحصل على الكهرباء من الطاقة الشمسية لمساعدة الشركات والقرى على العيش بدون الاعتماد على شبكة الكهرباء الوطنية ووقود الديزل. وقال زهران إن كرم سولار جمعت تمويلا قدره 180 مليون دولار، وعززت فريقها إلى 25 شخصا من أربعة أشخاص وتسعى لتحقيق أرباح بنهاية 2014. وتأمل الشركة أن تبدأ مبيعات في دول أخرى بالشرق الأوسط خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبسبب صعوبات التمويل بدأت مشاوير بالاقتراض من أفراد العائلة والأصدقاء ثم اجتذبت دائرة أوسع نطاقا من المستثمرين الأفراد الذين أثارت إعلانات الشركة إعجابهم. وقال زهران إن كرم سولار تحدثت مع مسؤولين في شركات للطاقة أثارت تقنيات الشركة إعجابهم.

وقال زهران إنه خلافا لشركات الطاقة الشمسية في كثير من الدول لم تعول شركته على تلقي أي مساعدة حكومية إذ ان الحكومة المصرية ستظل مشغولة بالمسائل السياسية لفترة من الوقت. وقال "لا نتوقع أي مساعدة. مشروعنا يجب أن ينجح بنفسه."

وقال مجدي الرئيس التنفيذي لايجي برونور إنه لا يرى في الأفق نهاية للصراع السياسي في مصر لكنه لا يتوقع أن يثني ذلك عزم رواد الأعمال المصريين.

وتابع "هذه المشروعات تعتمد على أحلام الناس وآمالهم. لن يتوقفوا بسبب السياسة."

11