اضطراب العواطف الموسمي.. ارقصوا تصحوا

بدأت ساعات النهار تصبح قصيرة تقابلها ساعات الليل الطويلة وقد تمر أيام دون أن يرى كثيرون حول العالم الشمس، هنا يبدأ المزاج في التغير، ونصبح أكثر كآبة وإحباطًا. هل دخلنا مجددا في حالة من الاكتئاب كما العام الماضي؟
السبت 2017/11/11
الرقص الشرقي علاج للاكتئاب

تونس- مع بداية فصل الشتاء يصاب قرابة 20 بالمئة من سكان العالم بالاكتئاب الشتوي الحزين، 80 بالمئة منهم من النساء. وتشير بيانات منظمة الصحة العالميّة إلى أن 350 مليون شخص في العالم يعانون من الاكتئاب حاليا.

كما تفيد المنظمة بأنه وبحلول عام 2020 سيشكّل الاكتئاب السبب الثاني لسنوات العمر المفقودة، بحسب المنهجيّة العالميّة لقياس عبء الأمراض. ومازال اكتئاب الشتاء الذي يطلق عليه أيضا “اضطراب العواطف الموسمي” حتى الآن لغزا للعلماء الذين يحاولون تفسيره.

وفي معظم الحالات تظهر أعراض اضطراب العواطف الموسمي في أواخر الخريف وأوائل الشتاء، وقد تبدأ هذه الأعراض خفيفة ثم تصبح أكثر حدة مع تقدم الموسم.

ويلاحظ على الشخص المصاب مجموعة من الأعراض كالانغلاق، حيث يشعر بخلل في تعامله مع الناس ويصاب بالكسل، كما يكون إنتاجه ضعيفا مقارنة بالفصول الأخرى، ويبدو التغيير الذي يعيشه واضحا لأقربائه ومحيطه.

وقد أكد مختصون في علم النفس أنه من السهل جدا نقل الحالة من شخص إلى آخر. وفي الوقت الذي انتشرت فيه موجة الاكتئاب، وجد كثيرون الحل، فالراقصة الألمانيّة كوني تعمل في مستشفى تورنغن، وتحديدا في قسم العلاج النفسي.

تقول “أحاول تعليم المرضى الرقص الشرقي. لماذا اخترت الشرقي، وليس رقص الصالونات الأكثر ارتباطا بثقافتنا؟ الجواب بسيط: الرقص الشرقي يثير البهجة أكثر، وهو يخلق أيضا مشاعر لا يولّدها أي نوع من أنواع الرقص. هو يخلق الفرح والبهجة والانطلاق، ويعزّز كذلك شعور الثقة في النفس لدى النساء تحديدا. وتلجأ نساء كثيرات بعد الانتهاء من المعالجة، إلى دروس الرقص الشرقي للاستمتاع، نتيجة ما لقينه من نتائج إيجابيّة خلال فترة علاجهنّ”.

وتقول الأخصائية النفسية حبيبة هاني إنها استطاعت إيجاد نوع جديد لعلاج الاكتئاب من خلال مجموعة من الورش للعلاج بالرقص. وتعمل الأخصائية منذ وقت طويل في العلاج النفسي من خلال الحركة والرقص، لتساعد غيرها في الخروج من نوبات الاكتئاب.

وصرحت الأخصائية لـ”عرب”، “الرقص، منفردا أو في مجموعة في المنزل وفي مركز رياضي، يصلح تماما لعلاج الأرواح الحزينة، والتخلص من الاكتئاب والقلق”. وتضيف “يقال عليه إنه النموذج الحقيقي للجمال والحرية”.

وتعتمد الورشة التي تقدمها الأخصائية النفسية على الرقص المكثف، الذي يعتمد على تمارين مصممة علاجيا عن طريق حركة أو رقصة تدعى “dance therapy movement”، وهي نوع من أنواع العلاج أسسته واحدة من مؤسسي العلاج بالرقص الحديث، ماريان شاس، عام 1966، مشيرة إلى أن هذا النوع من العلاج يستخدم الحركة كوسيلة لمساعدة الإنسان على أن يحقق التكامل العاطفي أو المعرفي أو الجسدي أو الاجتماعي.

كما يساعد العلاج بالرقص، حسب الأخصائية النفسية، على رفع مستوى الوعي الذاتي والثقة بالنفس، فخلال الرقص العلاجي يحصل الأشخاص على مساحة للتعبير عن أنفسهم، ويتم الخلط بين الحركات والتمارين، لتصنع من ذلك لغة يتم التعبير بها عن المشاعر في كل من الوعي واللاوعي الخاصين بالإنسان، لتصنع من هذه الحركات ما يشبه القاموس، وتعبر عن الأحاسيس بدلا من الكلمات.

وقد ثبت علميا دور الرقص في علاج الاكتئاب، فخلال الرقص يفرز الدماغ هرمون الإندروفين، الذي يعرف بهرمون السعادة الذي يعمل على الحد من التوتر والاكتئاب والقلق، كما يساعد الرقص على إنتاج هرمون السيروتونين والدوبامين بانتظام بكميات مثلى في الدماغ، وهذه من المواد الكيميائية الضرورية جدا في علاج الاكتئاب. وتقول مدربة رقص تعمل بالتعاون مع الأخصائية النفسية إن الرقص يعالج الاكتئاب، مؤكدة أنه علاج أقوى من العقاقير الكيميائية.

13