اضطراب يربك التصويت الخاص في الانتخابات العراقية

اليوم الأول من الاقتراع الانتخابي يكشف عن تعقيدات إجرائية ومشاكل تقنية أثارت مخاوف جدية من فشل المناسبة الانتخابية الكبيرة.
الجمعة 2018/05/11
حيرة وارتباك

بغداد - كشفت عملية التصويت الخاص، عن أخطاء مؤثرة في نظام الاقتراع الجديد المعتمد في الانتخابات العراقية والذي أدخل جملة من التقنيات الهادفة إلى تسريع الاقتراع وإظهار النتائج، لكنّ ما تحقّق أمس في الكثير من المراكز الانتخابية هو العكس تماما حيث سجّل بطء شديد وتعطيل للعملية.

والتصويت الخاص، هو نظام يسمح للعسكريين ورجال الشرطة والسجناء والمقيمين بالمستشفيات والمواطنين المهاجرين خارج البلاد، بالاقتراع قبل موعد التصويت العام بيومين اثنين. وانطلق التصويت الخاص الخميس، ويختتم الجمعة. وسجلت معظم مراكز التصويت الخاص إقبالا كبيرا من الناخبين، ما شكل ضغطا هائلا على مفوضية الانتخابات المشرفة على العملية الانتخابية، التي اضطرت لإغلاق بعض المحطات بسبب أعطال فنية.

ويقبل العسكريون والسجناء على التصويت بكثافة، خوفا من تعرضهم لعقوبات في حال تخلفوا. وسجلت كاميرات المحطات الفضائية المنتشرة قرب مراكز الاقتراع، طوابير طويلة من الأشخاص الراغبين بالتصويت.

واستغرقت عمليات التدقيق في أوراق كل ناخب ثم قيامه بالتصويت نحو 30 دقيقة في كثير من مراكز بغداد، وهي مدّة زمنية طويلة جدّا تسببت في زيادة طول الطوابير.

وفي بعض المراكز داخل العاصمة أيضا، انتهت عملية التصويت قبل أن تبدأ، عندما أعلن جهاز قراءة الأصوات أن عملية الاقتراع تمت كليا، قبل أن توضع أي ورقة في الصندوق.

وفي بغداد أيضا، شهد مركز رئيسي للاقتراع مشادة بين ضابط كبير في الجيش يقود القوات المسؤولة عن تأمين بعض مناطق العاصمة، وموظفين في مفوضية الانتخابات، تسبب في إغلاق المركز.

واندلعت المشادة لأن الجنود الذي يخدمون تحت إمرة الضابط، أمضوا ساعات عدة في طوابير الانتظار، بمدخل مركز الاقتراع، من دون أن يتمكّنوا من الإدلاء بأصواتهم.

وقال الضابط إن خطته تقضي بنقل الجنود إلى مراكز الاقتراع في توقيتات محددة، وإلاّ فإن أمن العاصمة العراقية سيتعرّض لمخاطر.

وفي بغداد أيضا، تحدّث تيار الحكمة الذي يقوده رجل الدين الشيعي عمار الحكيم، عن “محاولات بعض المنتفعين تعطيل أجهزة التصويت”، داعيا مفوضية الانتخابات إلى “الضرب بيد من حديد على كل موظف يتواطأ مع من يريدون إفشال العملية الانتخابية”.

وأبلغ منتسبون في الجيش العراقي “العرب”، أنهم توجهوا لمركز الاقتراع المخصص لهم في منطقة المنصور وسط بغداد، ولكنهم وجدوه مغلقا، بسبب عطل فني.

وأبلغ آخرون عن فشل نظام التحقق الإلكتروني، المعمول به منعا لتزوير الانتخابات، في التعرّف على الأشخاص، بالرغم من حملهم الوثائق الثبوتية اللاّزمة، ما دفع موظفي المفوضية إلى تخطي عملية التحقق إلى التصويت المباشر في بعض المراكز، ما يفتح الباب على إمكانية التزوير من خلال إدلاء أشخاص بأصوات غيرهم. وفي بعض الأحيان، فشلت الأجهزة في قراءة بطاقة الناخب البايومترية، التي تحمل بيانات حاملها. ووردت شكاوى مماثلة من خمس محافظات أخرى، هي كركوك والمثنى وصلاح الدين وديالى وواسط.

وفي معظم الأحيان فشل خبراء المفوضية في تلافي الأعطال، وفي نحو 10 مراكز على الأقل طُلب من الناخبين أن يعودوا في وقت لاحق لأن “النظام توقف”.

ولم تقتصر الشكاوى على التصويت الخاص في الداخل، بل شملت عددا من المراكز المخصصة لناخبي العراق المقيمين في الخارج.

وفي مدينة سيدني الأسترالية، أغلق أحد مراكز الاقتراع بعد افتتاحه بساعات بسبب عطل النظام الإلكتروني، وفي إيران ظهر الناخبون وهم يحملون هواتفهم النقالة ويصورون أوراق الاقتراع في خرق واضح لضوابط المفوضية.

ويقول خبراء إن هذه الأخطاء ستتكرر خلال الاقتراع العام، يوم السبت، بسبب صعوبة تلافيها خلال الوقت القليل المتبقي.

ويمكن أن تمثّل هذه الأخطاء طعنا في نزاهة الانتخابات، لكنّ المراقبين يتحدثون عن صعوبة إلغاء النتائج بشكل عام، حتى لو ازدادت فيها الأخطاء، خوفا من انهيار الأوضاع الأمنية.

3