اضطهاد منهجي للعمّال يحوّل قطر بلدا للعبودية المعاصرة

الجمعة 2014/02/28
صورة قطر تتشظى مع توالي فضائح اضطهاد العمال

لندن - قالت صحيفة الغارديان أمس إن تحقيقا أجرته كشف أن الخادمات الأجنبيات وعمّال النظافة والمنازل في قطر يتعرضون لظروف أشبه بالعبودية، واشتكى العديد منهم من حرمانهم من جوازات السفر والأجور وأيام العطل وحرية الانتقال إلى وظائف أخرى.

وتأتي هذه الفضيحة الجديدة لتنضاف إلى سلسلة من الفضائح كانت قد تفجّرت بشأن اضطهاد عمّال أجانب بمنشآت نهائيات كأس العالم التي يتنظر أن تحتضنها قطر سنة 2022، وبلغت الظروف القاسية لهؤلاء العمال حد وفاة العشرات منهم.

وتبدّد هذه الفضائح المتتالية جهودا قطرية تواصلت لسنوات لأجل نحت صورة «مشرقة» للبلد لدى الرأي العام الدولي، باستخدام المتاح من مقدرات مالية ضخمة، ووسائل إعلام ودعاية هائلة.

وقالت الغارديان إن المئات من الخادمات الفلبينيات لجأن إلى سفارة بلادهن في قطر خلال الأشهر الأخيرة بسبب ظروف عملهن القاسية، واشتكت غالبيتهن من التعرض لاعتداءات جسدية وجنسية، ومصادرة الهواتف المحمولة، والحرمان من الأجور لفترات طويلة.

وأضافت أن تحقيقها كشف أيضا «أن مكتب العمال الفلبينيين في الخارج قدم المأوى لأكثر من 600 خادمة هاربة في الأشهر الستة الأولى من عام 2013، وأن بعضهن لم يتقاضين أجورهن منذ أشهر، في حين لم تحصل غالبيتهن على أية عطلة، وأن عقودهن تتغير بعد وصولهن إلى قطر، ويجري اتهام الخادمات اللاتي يبلّغن عن الاعتداء الجنسي بإقامة علاقات غير مشروعة». وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الكشف يثير المزيد من المخاوف بشأن ممارسات العمل في قطر مع استعدادها لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022.

وقالت إن 8 خادمات فلبينيات قابلتهن أكّدن أنهن «لم يتقاضين أجورهن لمدة ستة أشهر، وجرى في بعض الأحيان حرمانهن من الطعام، ومصادرة جوازات سفرهن، ويعملن لساعات طويلة».

وأضافت الصحيفة أن قطر «نفت بقوة أن تكون دولة عبيد، وتقوم بمراجعة النظام المثير للجدل الخاص بالعمالة المهاجرة، وكثّفت عمليات التفتيش على الشركات التي تستخدم العمّال المهاجرين»، لكن مكتب العمال الفلبينيين في الخارج ومقرّه الفلبين أكّد «أن الاعتداءات الجسدية وتأخير ورفض تسديد الأجور ومصادرة جوازات سفر العمال منتشرة في قطر».

وكانت إحدى أحدث حلقات فضائح اضطهاد العمال في قطر تجلّت مؤخرا من خلال أرقام كشفت عنها سفارة الهند في الدوحة وبينت أن أكثر من 450 عاملا هنديا توفوا في قطر خلال السنتين الماضيتين، وجاء في تفاصيلها أن 20 عاملا هنديا كمعدل لقوا حتفهم كل شهر، فيما بلغ عدد الوفيات 27 حالة في أغسطس 2013. وسجلت 237 حالة وفاة في 2012 و218 حالة حتى الخامس من ديسمبر 2013.

وكان عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، ثيو زوانزيغر أقر في 13 فبراير الجاري بأن وضع العمال الأجانب في قطر «غير مقبول» و»مرعب».

ومن جهته قال سليل شتي، أمين عام منظمة العفو الدولية، إن «أضواء العالم تسلط على قطر بسبب مونديال 2022، وذلك يتيح للحكومة القطرية فرصة فريدة لتثبت للعالم أنها جادة في موضوع حقوق الإنسان».

3