اطبخي يا جارية

الأحد 2015/04/19

المصريون حائرون بسبب التصريحات الحكومية عن أزمة الكهرباء، فقد أعلن الرئيس السيسي نفسه يوم 8 ديسمبر 2014 أن الصيف المقبل لن يشهد انقطاعا للتيار، وأنه لن يسمح بتكرار ما حدث في رمضان الماضي وغيره من الأيام الحارة التي تزيد عن 160 يوما في مصر.

في 6 أبريل الحالي أعلن المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء، أنه سيتم القضاء على أزمة انقطاع الكهرباء خلال الصيف القادم بنسبه 70 بالمئة، تفاءلنا وحمدنا الله.

بعدها جاءت تصريحات أخرى، دول الخليج تدعم مصر بالبترول لتشغيل محطات الكهرباء، وأعلن الرئيس بوتين في زيارته للقاهرة أن روسيا ستزودنا بكميات من الغاز لتشغيل المحطات، وأبرمت الحكومة استثمارات مع ألمانيا لإقامة ثلاث محطات كهربائية باستثمارات 600 مليون يورو.

وأعلنت شركة أوراسكوم المصرية أنها اتفقت مع الحكومة على إقامة محطة كهرباء بـ500 مليون جنيه في أول تعامل للقطاع الخاص في مجالات الخدمات والمرافق، ثم اتضح أن كل هذا كلام “طق حنك” مثلما يقولون في لبنان، أو “كلام مدهون بزبدة يطلع عليه النهار يسيح” كما نقول في مصر.

فقد حدث أن كشف أحد الأصدقاء تفاصيل ما جرى في اجتماع وزير الكهرباء مع قيادات وزارته استعدادا للصيف، حيث قال لهم “لازم نعمل حاجة في الـ40 يوما القادمة، المحطات حالها زفت، والناس بتدّعي عليّا كل دقيقة، ممنوع التصريحات، المواطن لا دخل له بأسباب تعطل المحطات”.

هنا رد أحد وكلاء الوزارة المشاغبين قائلا “يا فندم أنت اللي بتصرّح، وكذلك رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية مع أنكم عارفين أن المشكلة لن تحل قبل أربعة أعوام”.

ساد صمت رهيب، دش ماء بارد نزل على رأس الوزير الذي قال “كان لازم نطمئن الناس”، ولكن وكيل الوزارة لم يستسلم ورد قائلا “خلاص طمئنهم كمان وكمان، إحنا عبد المأمور يا جارية اطبخي.. كلف يا سيدي!”.

رد الوزير منفعلا “وأنا حا أجيب منين، دول الخليج بتحارب ولن تمنحنا أموالا مستقبلا!”.

هنا فاجأه وكيل الوزارة “خلاص يا فندم، استقيل قبل الفأس ما تقع في الرأس ويضحوا بك ككبش فداء”. ارتعش الوزير وهو يغادر الاجتماع قائلا “معك حق إذا فشلنا في تقديم حلول لانقطاع الكهرباء المستمر علينا أن نقفلها ونمشي أحسن، أنا مربوط من رقبتي والريس كل يوم يهزأني، والصحفيين مسحوا بي الأرض”.

الطريف أن إحدى الصحف نشرت مانشيتات عن قيادات وزارة الكهرباء وعلى رأسها الوزير، في صدر الصفحة الأولى تحت عنوان “هذه المنازل منورة بأهلها”.

وكالعادة ستنطفئ هذه البيوت والفيلات في أقرب تغيير وزاري بعد أن يصبح ساكنوها من عامة الشعب!

24