اعتداءات الشرطة على المواطنين في الصين يهدد بإشعال البلاد

الخميس 2013/07/25
بكين قادرة على إنشاء نظام لمعاقبة الأخطاء التي يرتكبها الموظفون

بكين – يعكس التفجير الذي نفذه رجل في مطار بكين السبت شاكيا من وحشية الشرطة تفاقم الاستياء في الصين حيال استغلال السلطات المحلية لصلاحياتها بحسب خبراء.

ومنفذ التفجير هو جي زومغشينغ ويبلغ 34 عاما وكان يعمل سائقا لدراجة نارية (أجرة) في مدينة مونغوان (جنوب) حيث تعرض لضرب مبرح من شرطيين محليين عام 2005، على ما نقلت وسائل إعلام صينية.

وأدى ضربه هذا إلى إصابته بالشلل ليضطر منذ ذلك الحين إلى التنقل بكرسي متحرك. بعد أن فقد الأمل في إحقاق العدالة قام السبت بتفجير عبوة منزلية الصنع أمام بوابة المحطة الثالثة في مطار بكين الدولي للفت الانتباه إلى حالته.

وأدى التفجير إلى إصابة جي وشرطي هرع نحوه وأثار ردود فعل متعاطفة على شبكات التواصل الاجتماعي الصينية حيث اعتبر أحد المستخدمين أنه «ليس خطيرا بقدر الشرطيين الذين ضربوه».

ورددت قصته أصداء حالات مماثلة كثيرة من الوحشية التي مارسها موظفون في الإدارات المحلية. في الأسبوع الفائت تصاعدت أصوات الاستياء بعد وفاة بائع شمام نتيجة تعرضه لضرب مبرح من طرف دورية أمنية تابعة للبلدية في إقليم هونان (وسط).

وأفاد كيري براون الخبير في السياسة الصينية في جامعة سيدني «بالطبع كان التفجير ملفتا جدا بسبب موقعه» لكن بشكل عام «باتت حالة الامتعاض من السلطات المحلية حادة جدا». وأضاف «نظرا إلى مدى غضب الكثيرين من الناس، من المفاجئ آلا تحدث «أعمال يائسة من هذا النوع «بوتيرة أكبر». والمشكلة لدى المواطنين المستائين تكمن في أن إمكانات لجوئهم إلى القضاء محدودة حيث غالبا ما تكون المحاكم خاضعة للتأثيرات السياسية وينخرها الفساد.

وغالبا ما يوجه اللوم إلى النظام الذي أنشأته بكين لرفع الشكاوى ضد السلطات المحلية بسبب عدم فاعليته، حيث كثيرا ما يتم سجن المشتكين أنفسهم.

ورفضت حكومة دونغوان المحلية في نهاية الأسبوع اتهامات جي مؤكدة أنه أصيب في حادث سير. وأضافت أن القضاء رفض دعوى التعويض التي رفعها لكن السلطات وافقت في النهاية على منحه «مساعدة» بقيمة 100 ألف يوان (12890 يورو).

وهذا الأمر أثار شكوك متصفحي الإنترنت. وأعرب المحامي لي وايمين متفاجئا على مدونته «إن لم تكن الحكومة المحلية تتحمل أي مسؤولية، فلم منحته 100 ألف يوان؟ إن كانت مسؤولة، فلماذا لم تعالج القضية بالقانون؟»

وأوضح براون أن كبار الموظفين المحليين «يقفون في الخطوط الأمامية» لأنهم ينفذون «أعمال الدولة القذرة» مثل جمع الضرائب وتطبيق سياسة الابن الواحد ويشوهون صورتهم باللجوء تكرارا إلى العنف والتعتيم على أحداث تأخذ منحى سيئا.

هذه الخلافات مع السلطات المحلية قائمة منذ فترة طويلة ومن الصعب معرفة إن كانت وتيرتها ازدادت أو ان كانت تتناقلها وسائل الإعلام أكثر اليوم على ما أكد أستاذ السياسة في جامعة سيتي في هونغ كونغ جوزف تشينغ. وأحيانا تتخذ ردود الفعل الغاضبة صيغا متطرفة. في حزيران/ يونيو أحرق رجل حافلة في كسيامن (جنوب) وقتل حوالي 50 شخصا. وأعلن على مدونته أنه اتصل بالشرطة بلا جدوى 56 مرة للشكوى من تعويضاته الاجتماعية. وفي عام 2008 أقدم شاب في الـ28 من العمر على طعن ستة شرطيين في شنغهاي وأكد أنه أراد الانتقام من عمليات توقيف تعسفية.

هذه الأفعال المروعة «تعكس استياء يشاطر الناس العاديون حيزا منه» بحسب تشينغ الذي اعتبر أن بكين قادرة على إنشاء نظام لمعاقبة الأخطاء الفادحة التي يرتكبها موظفون متدنو المستوى.

وحث الرئيس تشي جينبينغ الذي تولى الرئاسة في آذار/ مارس الموظفين من جميع المستويات على «تحسين خدمتهم للشعب».

لكن ليس مرجحا أن تبدأ السلطات إصلاحات واسعة النطاق بحسب براون.

وأوضح «أنها تواصل السعي إلى احتواء (الاستياء) عوضا عن معالجة أسبابه العميقة» ما لا يمكن إلا أن يضاعف مخاطر تفجر الإحباط المتراكم.

فيما قالت وسائل إعلام حكومية إن الصين أمرت بتعليق بناء مبان رسمية جديدة لمدة خمس سنوات في أحدث خطوة يتخذها الرئيس شي جين بينغ للقضاء على الإسراف والفساد المستشري.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة إن القرار اتخذ «بما يتوافق مع حملة الترشيد في البلاد».

وأضافت الوكالة إن بعض المباني أقيمت بشكل ينتهك اللوائح وأساءت لصورة الحزب الشيوعي الحاكم وأثارت استياء المواطنين.

وتابعت «يطالب هذا الأمر الإداري كل أجهزة الحزب والأجهزة الحكومية بالاقتصاد وضمان أن تذهب نفقات الحكومة إلى تنمية الاقتصاد وتحسين أحوال المواطنين».

وتركزت فضائح عديدة في السنوات القليلة الماضية على إسراف المسؤولين في الإنفاق على مبان حكومية جديدة وعادة ما يكون ذلك في مناطق تعاني من الفقر.

كما اختلست بعض الحكومات المحلية أموالا مخصصة للقضاء على الفقر أو الإغاثة من الكوارث لبناء مكاتب أو منشآت أخرى تشبه في بعض الأحيان المنتجعات السياحية.

وجعل شي الذي تولى منصبه في مارس آذار من معركته مع الفساد هدفا رئيسيا لإدارته واستهدف الحزب بالفعل كل شيء من استخدام السيارات الحكومية إلى تقديم الخمور على الموائد الرسمية.

5