اعتداء الغردقة في ذروة الموسم السياحي يهدف إلى إرباك اقتصاد مصر

تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية في مصر الآثار الفورية لاعتداء الغردقة، الذي أدى إلى مقتل سائحتين ألمانيتين، على قطاع السياحة الحيوي في البلاد، خاصة وأن الهجوم جاء في ذروة الموسم السياحي وكشفت التحقيقات الأولية عن وجود ترابط بين تنظيم داعش ومنفذ العملية.
الأحد 2017/07/16
لتخفيف وطأة الهجوم

القاهرة - تواصل الشرطة المصرية السبت تحقيقاتها مع المتهم بقتل سيدتين ألمانيتين طعنا بالسكين وإصابة أربع أخريات حالتهن مستقرة في منتجع على البحر الأحمر، في اعتداء قد يزيد من معاناة قطاع السياحة في مصر.

ورحّلت الأجهزة الأمنية المصرية بمدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر جنوب شرق القاهرة صباح السبت المشتبه به في حادث طعن عدد من السائحات إلى نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة.

ويقول محللون أن وقوع الهجوم في أحد أشهر المواقع السياحية في البلاد وخلال ذروة الموسم يؤشر على رغبة قوية من الطرف الذي يقف وراء الهجوم في إرباك اقتصاد مصر الذي يقوم في جزء منه على عائدات قطاع السياحة.

وباشرت النيابة العامة بالغردقة سماع أقوال الـ15 شاهدا من العاملين في الشاطئ محل الواقعة وشاطئ الفندق المجاور له، وكذلك سماع أقوال المصابين في الواقعة.

وبحسب بيانات الهيئة العامة المصرية للاستعلامات، فإن الاعتداء الذي نفذه شخص بسكين الجمعة أسفر عن مقتل ألمانيتين وإصابة 4 سائحات أجنبيات أخريات.

وكشفت التحقيقات الأولية التي أجريت مع منفذ الحادث أنه يدعى عبدالرحمن شعبان أبوقورة ( 28 عاما) من قرية قلين بمحافظة كفر الشيخ (شمال القاهرة) و شهرته “عبدالرحمن شمس الدين” وهو خريج جامعة الأزهر.

وأكد مصدر أمني مصري أن عبدالرحمن ينتمي لتنظيم الدولة الإسلامية، وأنه على تواصل مع التنظيم عن طريق الإنترنت، وتلقى تكليفا بمهاجمة السياح الأجانب بشواطئ الغردقة، ولم يصدر بيان رسمي بهذا الشأن إلى حدود ظهر السبت.

وذكرت المصادر أن شمس الدين وصل إلى الغردقة في حافلة عامة حوالي الساعة الخامسة صباح الجمعة وانتظر إلى أن فتحت المتاجر أبوابها واشترى سكينا. وبعد ذلك دفع 100 جنيه (5.6 دولار) ثمنا لتذكرة دخول الشاطئ وهاجم السائحات.

واستجوبت الشرطة صاحب المتجر الذي باع السكين للمشتبه به ثم أخلت سبيله. وأكد مصدر في فندق البلاسيو أن غطاسا عثر على السكين في المياه.

وقالت المصادر إن إحدى المصابات نقلت إلى القاهرة بطائرة مجهزة طبيا لاستكمال علاجها. ووصفت المصادر حالتها بأنها غير مستقرة لكنها لم تفصح عن جنسيتها.

وأغلق شاطئ ذهبية الذي قتلت فيه السائحتان الألمانيتان السبت ووضع تحت التحفظ الأمني. وشددت السلطات إجراءات دخول الفنادق والشواطئ بالنسبة إلى المصريين كما زادت عدد نقاط التفتيش في منتجع الغردقة.

مصر تأمل في أن تؤدي استثمارات تعزيز أمن المطارات وانخفاض قيمة العملة المحلية إلى جذب السياح لزيارة شواطئها ومناطقها الأثرية لتعود السياحة لمعدلات ما قبل انتفاضة 2011

وذكر مصدر في الفندق الذي ألقي القبض في مياهه على شمس الدين أن المهاجم طعن سائحتين من جمهورية التشيك وسائحتين من أرمينيا على الشاطئ لكن مسؤولين آخرين قالوا إن إحدى المصابات روسية. وتتلقى المصابات العلاج في مستشفى بالغردقة.

ويشعر المسؤولون الألمان “بالاستياء والغضب” لمقتل مواطنتيهم طعنا وأضافوا أنه كان هجوما متعمدا على سياح أجانب.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية “تأكدنا الآن من الخبر المحزن بمقتل ألمانيتين في هجوم الغردقة”. وأضافت “وفقا لما علمناه كان هجوما متعمدا على سياح أجانب.. تصرف منحرف وإجرامي يشعرنا بالحزن والاستياء والغضب”.

وقالت وزارة خارجية جمهورية التشيك في تغريدة على تويتر إن سائحة تشيكية أصيبت بجراح طفيفة في الساق.

وهذا أول هجوم على سائحين أجانب في مصر منذ هجوم شهدته الغردقة أيضا في يناير 2016 حين طعن رجلان ثلاثة سائحين في أحد الفنادق.

وجاء الهجوم الجديد في وقت تواجه فيه مصر صعوبات في مجال إنعاش قطاع السياحة الذي تأثر بتهديدات أمنية وسنوات من الاضطراب أعقبت انتفاضة 2011.

ويبدو أن الحادث لم يحدث أثرا سلبيا مباشرا على قطاع السياحة المصري، إذ استقبل مطار الغردقة الدولي السبت 1600 سائح ألماني قدموا لقضاء إجازاتهم على شواطئ محافظة البحر الأحمر.

وقالت مصادر بالهيئة المحلية لتنشيط السياحة في البحر الأحمر إن السياح الألمان وصلوا على متن 9 رحلات دولية، حيث جرى تسهيل إجراءات وصولهم وإسكانهم بالفنادق والمنتجعات السياحية بمدن المحافظة.

وأضافت المصادر أن نسبة الإشغال السياحي بفنادق الغردقة اقتربت من 65 بالمئة، مؤكدة أن سوق السياحة الألماني يعد من أكبر الأسواق المصدرة للسياحة لمدن البحر الأحمر.

وأشارت إلى أن محافظة البحر الأحمر استقبلت في شهر يونيو الماضي 80 ألف سائح من ألمانيا.

وتأمل مصر في أن تؤدي استثمارات تعزيز أمن المطارات وانخفاض قيمة العملة المحلية إلى جذب السياح لزيارة شواطئها ومناطقها الأثرية لتعود السياحة لمعدلات ما قبل انتفاضة 2011.

وتشهد مصر في الآونة الأخيرة تصاعدا لافتا في العمليات الإرهابية كان أخطرها حينما أقدمت عناصر جهادية تابعة لولاية سيناء المبايعة لتنظيم داعش على شن هجوم على نقاط أمنية في مدينة رفح في 7 يوليو الجاري ما أدى إلى مقتل نحو 26 أمنيا.

وفي الأشهر الأخيرة طالت العمليات الإرهابية كنائس ومنطقة الدلتا والإسكندرية (شمال)، فضلا عن هجوم مسلح استهدف مؤخرا سيارة تقل مواطنين مسيحيين وسط البلاد ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

ومن شأن هجوم الغردقة أن يعيد عجلة السياحة إلى الوراء مجددا خاصة وأنه يأتي في ذروة الموسم السياحي.

ولم ترفع بريطانيا وروسيا بعد حظرا على تنظيم رحلات جوية إلى منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر منذ أسقط تنظيم الدولة الإسلامية طائرة ركاب روسية في عام 2015 بعد إقلاعها من مطار المنتجع مما أسفر عن مقتل 215 شخصا كانوا على متنها.

وتعتمد مصر إلى حد كبير على السياحة في الحصول على العملة الصعبة.

وتضررت السياحة بشدة من سنوات الاضطراب السياسي بعد الانتفاضة الشعبية 2011 والزيادة في عنف الإسلاميين المتشددين.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة أن عدد السياح الوافدين إلى مصر زاد بنحو 49 بالمئة في مارس بالقياس إلى الشهر نفسه من العام الماضي.

2