اعتداء على مركز إسلامي في سويسرا يثير موجة دفاع عن حرية الأديان

الخميس 2014/12/11
تنديد البروتستانت في سويسرا بحادثة الاعتداء على المركز الإسلامي

جنيف- الوضع الذي تعيشه الجاليات العربية المسلمة في أوروبا يتصل بالأحداث السياسية التي تعيشها المنطقة العربية الإسلامية، كما يمكن اعتباره معيارا لقياس مستوى اندماجها في المجتمعات المضيفة من جهة، ومدى تقبل تلك المجتمعات للمسلمين من جهة أخرى. فالتشدد الديني الذي يصعد منسوبه في الشرق الأوسط، ينتج، غالبا، حالات من الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية.

في هذا الصدد كان حدث الاعتداء الذي تعرض له المركز الإسلامي في قرية فلومس السويسرية، منطلقا لإبراز قدرة المكونات الدينية المختلفة على استيعاب اختلافاتها ودفاعها عن الحرية الدينية في معناها الواسع.

كان المصلون في قرية “فلومس” قد توجهوا إلى مركزهم الإسلامي صباح الأحد الماضي كالمعتاد لأداء الصلاة ففوجئوا بدخان كثيف ينطلق من واجهته الزجاجية المحطمة، وهرعت سيارات الإطفاء للسيطرة على الحريق واحتواء الخسائر في بعض الأثاث بمدخل المركز. ولم تتضح بشكل رسمي ملابسات الحريق.

وتمكنت الشرطة السويسرية في مدينة “فلومس” أقصى شرق البلاد الأحد من السيطرة على الحريق الذي شب في المركز الإسلامي بالمدينة، بعد أن حطم مجهولون الواجهة الزجاجية للمقر، وألقوا زجاجتي مولوتوف داخله فتسببتا في إشعال النيران ببعض محتويات مدخله، حسب رواية بعض شهود العيان.

ويرتاد هذا المركز المسلمون المقيمون في فلومس وما حولها، وأغلبهم ينحدرون من منطقة البلقان، ولم تُثَر حوله اي إشكاليات لا سيما وأنه في قبو أحد الأبنية، شأنه شأن أغلب المراكز الإسلامية في سويسرا، التي لا توجد سوى في أقبية الأبنية أو مرآب السيارات المهجورة حيث يتم تحوليها إلى مصليات ومراكز للأنشطة الاجتماعية.

الاعتداء يعزز روح الكراهية والعنصرية، ويتعارض مع قيم التسامح الديني واحترام التنوع الثقافي والعرقي للشعوب

وأفاد شهود عيان أن علاقات المركز بالمنطقة التي يتواجد فيها جيدة وأيضا مع السلطات ولم يؤاخذ المركز على أي ملاحظات تستدعي القيام بهذا العمل الذي وصفوه بالإرهابي. كما يأتي هذا الحادث بعد أسبوع من مظاهرة حاشدة لاتحاد الشباب المسلم في سويسرا في مدينة “فريبور” (غرب) ضد مظاهر كراهية الإسلام والمسلمين في سويسرا في الإعلام والتعليم والتعسف في استخدام القوانين ضدهم من قبل السلطات.

ويأتي هذا الهجوم على مركز فلومس بعد نحو 10 أيام من نشر مجلة “دي فلت فوخه” الأسبوعية اليمينية المتطرفة مقالا هاجم فيه كاتبه القرآن الكريم ووصفه بأنه “لب صناعة الإرهاب والعنف”.

كما تعرف منطقة شرق سويسرا بأنها معقل اليمين السياسي المتشدد الذي يتخذ من العداء للأجانب بصفة عامة والتخويف من الإسلام والمسلمين بصفة خاصة، منهجا تقوم عليه سياسته.

وتفاعلا مع الحدث ندد تحالف السويسريين البروتستانت في بيان صباح الثلاثاء بـ“الاعتداء على المركز الإسلامي بقرية فلومس (شرق)”، واصفا إياه بـ“العمل الإجرامي” ضد حرية الأديان في سويسرا، وتعهد بالتبرع بألف دولار، كمساهمة في “جبر الضرر الناجم عن الحريق”.

وأكد التحالف “تمسكه بالحرية الدينية التي يضمنها الدستور والقانون كأحد أساسيات حقوق الإنسان”، محذرا “من خطورة تحويل الأزمات السياسية العالمية (لم يحددها) إلى موجة من العداء للإسلام في سويسرا، فتعطي واجهة للعنف والكراهية ضد المسلمين الذين يعيشون حياة مستقرة في البلاد”، داعيا مسيحيي سويسرا إلى “التواصل مع مسلميها بعلاقات ودية طيبة”.

ورحب مجلس الشورى الإسلامي السويسري (غير حكومي)، أول أمس الثلاثاء، بتنديد “تحالف السويسريين البروتستانت” (منظمة غير حكومية) بحريق شب الأحد، في مركز “فلومس” الإسلامي أقصى شرقي البلاد.

وقال المتحدث الإعلامي باسم المجلس، عبدالعزيز قاسم إيلي “إن قرار التحالف إشارة تضامن إيجابية جميلة للغاية، على عكس الصحافة التي اتخذت من الأحداث مناسبة لتأجيج الأجواء ضد الإسلام والمسلمين”.

وأعرب إيلي، وهو سويسري معتنق الإسلام منذ قرابة 10 سنوات، عن أمله في “أن يكون هذا المنحى مثالا يحتذى به من قبل الساسة والمنظمات السويسرية الأخرى في التعامل مع التوجهات العنصرية التي يتعرض لها المسلمون”.

يذكرُ أن “تحالف السويسريين البروتستانت” يضم كنائس البروتستانت ومنظمات مسيحية بروتستانتية وهو تحالف مستقل، تنبثق عنه قرابة 200 جمعية ومنظمة تعمل بشكل أساسي في المجالات الخيرية ورعاية الشرائح الاجتماعية المهمشة والأنشطة التعليمية والتثقيفية، وهو عضو في تحالف عالمي يضم 129 منظمة كنسية بروتستانتية حول العالم.

ويحتفل مجلس الشورى الإسلامي السويسري هذا العام بالذكرى الخامسة لتأسيسه، على يد مجموعة من المثقفين السويسريين معتنقي الإسلام لتمثيل اهتمامات الجالية أمام السلطات لا سيما من أبناء الجيلين الثاني والثالث وأيضا المسلمين الجدد.

يحتفل مجلس الشورى الإسلامي السويسري هذا العام بالذكرى الخامسة لتأسيسه، على يد مجموعة من المثقفين السويسريين معتنقي الإسلام

يشار إلى أن عدد مسلمي سويسرا يصل إلى قرابة 450 ألف نسمة أغلبهم ينحدر من أصول بلقانية (نسبة إلى البلقان) وتركية، وقالت السلطات السويسرية في التقرير السنوي للأمن القومي إنهم مندمجون بشكل جيد في المجتمع السويسري وبعيدون عن الغلو والتطرف باستثناء حالات فردية، وفق ما جاء في التقرير، الذي يصدر نهاية النصف الأول من كل عام.

وفي سياق ردود الأفعال والتفاعلات مع الحدث المذكور، أدانت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة- إيسيسكو- إحراق المركز الثقافي الإسلامي في مدينة سانت غالن شمال شرق سويسرا.

وقالت الإيسيسكو، في بيان أصدرته الثلاثاء، إن هذا الفعل الإجرامي الذي قام به متطرفون كارهون للإسلام والمسلمين، يعزز روح الكراهية والعنصرية، ويتعارض مع قيم التسامح الديني واحترام التنوع الثقافي والعرقي للشعوب والأمم، والحوار بين الثقافات والحضارات والتعايش بين أتباع الأديان.

كما أدانت التصريحات المعادية للإسلام الصادرة عن بعض الشخصيات السياسية في سويسرا، والتي تساهم في تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا وخلق مناخ من الكراهية ضد المسلمين.

واعتبرت تلك التصريحات غير مسؤولة ومخالفة لمضمون الاتفاقيات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، كالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تحث الدول الأعضاء على العمل، في إطار أنظمتها القانونية والدستورية، على توفير الحماية الكافية من جميع أعمال الكراهية والتمييز والتخويف والإكراه الناجمة عن الحط من شأن الأديان ومكانتها.

وطلبت الإيسيسكو من السلطات السويسرية المختصة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإلقاء القبض على من قاموا بهذا الفعل الإجرامي الشنيع ومعاقبتهم، والعمل على حماية حقوق مسلمي سويسرا وضمان سلامتهم.

13