اعتذار الحكومة اليمنية للجنوبيين بين الترحيب والاستنكار

الثلاثاء 2013/08/27
البيض.. ورقة إيران للعبث باستقرار اليمن

اختلفت الأراء حول الاعتذار الذي قدمته الحكومة اليمنية لأبناء الجنوب ولسكان محافظة صعدة عن الحروب التي شنها نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح بين مرحب بتلك الخطوة ورافض لصيغته الهشة. لكن عدة محللين ذهبوا إلى أن الاعتذار المقدم من حكومة الوفاق الوطني يأتي في محاولة منها للدفع بالعملية السياسية ممثلة في الحوار الوطني نحو الأمام خصوصا بعد انسحاب ممثلين عن الجنوب، وتقريب وجهات النظر وتجنيب اليمن العديد من الكوارث خاصة الانفصال الذي مازالت أطراف في الحراك الجنوبي تطالب به إلى الآن. وقد اعتبرت الحكومة في مضمون الاعتذار أن حرب 1994 وحرب صعدة خطأ تاريخي لا يجوز تكراره، موضحة أن هدف الاعتذار المساهمة في إنجاح الحوار. كما أشارت إلى أن الاعتذار يأتي تنفيذا لاتفاق انتقال السلطة بموجب المبادرة الخليجية، ولتوصيات لجنة الحوار الوطني الذي انطلق في مارس 2013، ويفترض أن يؤدي إلى تعديل الدستور وإلى انتخابات جديدة مع حل أزمات البلاد الكبرى.

ونعرض لقرائنا الكرام موقفين متباينين من القضية الأو ل للأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد اللطيف بن راشد الزياني الذي رأى في الاعتذارخطوة مهمة على طريق تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، والثاني لأحمد الصوفي المتحدث الرسمي باسم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح والذي يذهب إلى أن هذه الخطوة تكريس لنزعة الانفصال ومبرر واضح لأعمال التمرد.

خطوة في الطريق الصحيح

خطوة مهمة على طريق تحقيق المصالحة الوطنية
يرى عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس تعاون لدول الخليج العربية أن الاعتذارخطوة مهمة على طريق تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة وتعزيز الوحدة الوطنية، وفتح صفحة جديدة في مسيرة اليمن المباركة نحو تحقيق أهدافه الوطنية.

كما يشيد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بقرار مجلس الوزراء اليمني بتوجيه اعتذار من حكومة الوفاق الوطني إلى أبناء المحافظات اليمنية جراء الحروب التي دارت في تلك المحافظات في سنوات سابقة، وما ترتب عليها من نتائج وآثار.

ودعا الزياني جميع القوى السياسية ومكونات المجتمع اليمني إلى دعم توجهات حكومة الوفاق الوطني والتجاوب مع هذه المبادرة الخيرة، حرصا على المصالح العليا لليمن، وتعزيزا لروابط الأخوة ووشائج القربى والمصير الواحد.

ويؤكد دعم مجلس التعاون ومساندته لكل الخطوات والإجراءات التي تتخذها القيادة اليمنية من أجل استكمال تحقيق التسوية السياسية في اليمن، وفقا لما نصت عليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

و الاعتذار للجنوب عن الحرب التي شهدتها البلاد في صيف العام 1994 ضروريا، بخاصة أن الجنوبيين تعرضوا لمعاملة قاسية من قبل نظام الرئيس السابق، الذي أطلق أيدي المتنفذين ليعيثوا في أراضي الجنـوب فسادا.

فخلال مرحلة ما بعد حرب العام 1994 تعرض الجنوبيون أرضا وبشرا للمزيد من المعاملة القاسية والإساءات، فأحيل الموظفون العسكريون والمدنيون على السواء إلى تقاعد إجباري. كما استبعد شركاء الوحدة من حكم البلاد، ونهبت الأراضي على نطاق واسع، وجرى تهميش دور المواطنين الجنوبيين في صناعة القرار.

وكان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي قد نوه بنتائج أعمال مؤتمر الحوار الوطني والجهود التي تبذلها القيادة اليمنية وحكومة الوفاق الوطني لدفع مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي في اليمن.

ويؤكد الزياني دعم المجلس ومساندته لكافة الخطوات والإجراءات التي تتخذها القيادة اليمنية برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوه من أجل استكمال تحقيق التسوية السياسية في اليمن الشقيق.

كما يؤكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي دعم مجلس التعاون ومساندته للقيادة اليمنية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي لإنجاز التسوية السياسية وفق ما نصت عليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية مؤكدا على أن دعم مجلس التعاون الخليجي لمسار التسوية السياسية باليمن مرهون بوحدة التراب اليمني.

وأشار الزياني إلى أن دول الخليج حريصة على إخراج اليمن من أزمته واستكمال تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة.

مشددا على ضرورة إنجاح الحوار الوطني الشامل، مبينا بأن قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمتهم الأخيرة أكدوا دعمهم لليمن ووحدته.

وبحسب الزياني فإن الدعم التنموي المقدم من دول مجلس التعاون الخليجي إنما يأتي نتيجة لما تحقق في مسار عملية التسوية، مشددا في ذات السياق على ضرورة تجاوز أية عراقيل أو مشاكل تواجه العملية السياسية.

ويذهب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إلى أن الإصرار على دعوات الانفصال لايمكن لها أن تؤدي إلى نجاح الحوار الوطني وتحقيق المصالحة الوطنية.

ذلك أن وحدة التراب اليمني مسألة ليست للنقاش على اعتبار أن دعاة الانفصال لن يحققوا رغباتهم من خلال أي عمل تصعيدي.

فالوحدة بين شمال اليمن وجنوبه من المسائل التي عمل مجلس التعاون الخليجي على دعمها بكل السبل وعدم السماح للانفصاليين ومن يدعهم بالوصول إلى غايتهم وضرب استقرار اليمن ووحدته.

الاعتذار يعزز النزعة الانفصالية


تكريس لنزعة الانفصال ومبرر لأعمال التمرد


يرى أحمد الصوفي المتحدث الرسمي باسم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح أن قرار حكومة بلاده الاعتذار عن الحروب التي شهدها الجنوب وصعدة يعد بمثابه خطوة تكرس النزعة الانفصالية وتبرر أعمال التمرد.

ويذهب الصوفي إلى أن الاعتذار أدان الدولة على القيام بواجبها الوطني، ويمثل مكافأة للنزعة الانفصالية على حساب الوحدة والمشروع الوطني. ويعتقد المتحدث باسم الرئيس اليمني السابق أن الاعتذار بصيغته الجوفاء برر أعمال التمرد ويحرض على مشاريع مشابهة مستقبلا في البلاد.

ويرى الصوفي أن الاعتذار قلب للمعايير وإنكار للحقائق التاريخية التي تتمثل في أن كل القادة والأمم تتخذ القرارات التي تخدم مستقبل الشعب والأمة وليس ما يخدم تيارات شاذة.

ويذهب إلى أن الاعتذار أظهر أن التمرد عمل أخلاقي وأن قيام الدولة بواجبها عمل لا أخلاقي ومدان، والأمر نفسه مع الانفصال.

ويعرب الصوفي عن اعتقاده أن الاعتذار سيشبع غرور هذه التيارات الشاذة التي تمثل أقلية داخل المجتمع اليمني، وهو بمثابة التهنئة لها على أعمالها الفوضوية ، مشيرا إلى أن الاعتذار "لا يغير شيئا" بالنسبة للنظام السابق.

ويرى الصوفي أن الأولى بالاعتذار أن يكون ممن فرض خيارات الحرب على الدولة، أو أن يكون الاعتذار بشكل جماعي ومن جميع الأطراف لا من طرف واحد حيث سيكون ملزما لها بتعويضات وادعاءات كثيرة.

وكان الصوفي قد تحدث عن الوضع اليمني وعلى المبادرة الخليجية في تصريحات سابقة ورأى أن المبادرة الخليجية تتضمن قدرا كبيرا من العناصر التي تستحق أن تكون أرضية للحوار،خصوصا المبادئ العامة التي وضعت بدقة وعناية.

واعتقد الصوفي وقتها أنها تلبي احتياجات التطور العام وتنزع فتيل الأزمة في اليمن، لهذا وقع تبليغ الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي بالقبول بها والاستعداد لفتح المجال واسعا للحوار حولها لأنها فرصة ثمينة للأخوة الذين يريدون رأب الصدع.

كما انتقد الصوفي في تصريح سابق البيان الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي لدعم عملية الانتقال السلمي في اليمن والكشف بالأسماء عن معرقلي التسوية السياسية التاريخية، و قال وقتها إن بيان مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن «طائش» واعتمد على معلومات مضللة وخاطئة.

وأوضح الصوفي، أن البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي فيه معلومات خاطئة واعتمد على أدوات ومعلومات مضللة، لا تجعله يقوم على النزاهة والتميز فيما يجب القيام به كواجب دولي. واعتبر أن صدور بيان مجلس الأمن الدولي لم تتشاور فيه دول الخليج الراعية للتسوية السياسية.. مشيرا بقوله «كنا نتمنى أن يتشاور المجلس في النصوص الطائشة مع رعاة التسوية، لكنه مصمم وكأنه جزء من علاقات خاصة أو تقديرات خاطئة وأكد أنه كان يتمنى أن يهدف بيان مجلس الأمن إلى تعزيز التوازن الدولي والإقليمي، لا أن يتعامل كخصم، ولا يتصرف وكأنه «هراوة» على رؤوس الآخرين وأن على مجلس الأمن أن يتلافى هذه «الزلة» حسب تعبيره.

كما شن الصوفي هجوما على المعارضة السابقة التي تشارك في حكومة «اللقاء المشترك» بقوله: «كان الأولى بمن يريد أن يفصّل الحصانة على ما يريد هو ويخوض في شروطها، كان الأولى به أن يلتفت إلى معاناة المواطنين اليومية، ونقص الخدمات في الماء والكهرباء ومعالجة الأوضاع الأمنية التي يتمنى الناس اليوم أن تعود إلى ما كانت عليه قبل ثورتهم»، وأضاف: "أعتقد أن الذي توقف عند الرئيس صالح ولم يتقدم خطوة في سبيل إنجاز التغيير الذي وعد به، فإن عليه مراجعة سياساته".


إيران تدعم الانفصاليين وتنشر الخراب في اليمن


مازالت دولة الملالي مصرة على تمزيق اليمن من خلال دعمها لدعاة الانفصال وتقديم جل المساعدات لهم، وهي سياسة تتبعها إيران عبر تدخلها في شؤون الدول الخليجية تارة بزرع جواسيسها وتارة بدعم الحركات الاحتجاجية والساعية إلى ضرب وحدة تلك البلدان واستقرارها.

ويذهب بعض المحللين إلى أن دعاة الانفصال لاتحركهم رغبات وطنية بل أجندات خارجية توظفهم لصالحها، وإن كانوا يتمتعون بقدر من الوطنية ما كانوا انسحبوا من الحوار الوطني.

وقد اعتبر القيادي في "الحراك"محمد علي أحمد في ختام أعمال "المؤتمر الوطني لشعب الجنوب" مؤخرا الذي انعقد برئاسته في مدينة عدن بحضور 1200 مندوب من "الحراك" تحت شعار "الحرية وتقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية"، أن إعطاء الجنوب 50 بالمئة في الحوار الوطني هو اعتراف بوجود دولتين هما الجنوب والشمال وهو ما يسمح بدخول الحوار الوطني من قبل الجنوبيين. واتهم القيادات الجنوبية بتلقي مليارات باسم الجنوب من قبل قوى دولية والمتاجرة بها، مضيفا "أنهم لا يخدمون القضية الجنوبية بقدر ما يخدمون أنفسهم".

وكشف عن تورط إيران ولبنان في تدريب يمنيين من الجنوب، قائلا إن "المد الإيراني في اليمن لا يتوقف عند دعم الحركة الحوثية الشيعية في شمال اليمن بل إنها طلبت من قيادات الحراك تجنيد وتعليم وتدريب 6500 شاب من الجنوب".

وأضاف: "الكل من قيادات الحراك ذهبوا إلى إيران وكانت شروطها هي إرسال طلاب لغسل أدمغتهم وفتح المجال لنشر عقيدتهم في الجنوب مقابل الدعم لكن المجانين قبلوا"، في إشارة إلى الرئيس الأسبق علي سالم البيض والعميد أحمد الحسني.

ولفت إلى أن البيض "مثلما أخذنا إلى صنعاء وسلم الجنوب إلى هناك هاهو اليوم يسلم الجنوب إلى إيران كعادته في مغامراته العاطفية والتي قبل على إثرها بالشروط الإيرانية". وأكد محمد علي أحمد، أن "إيران تنفذ مخططا مع إسرائيل حيث تسيطر إسرائيل على الشرق الأوسط في مقابل أن سيطرة إيران على المحيط العربي تحت إشراف أميركي، كما تسعى لجعل اليمن حديقة خلفية لنشر خرابها وسيكون الصراع المقبل على أرض الجنوب لكننا لن نسمح بحدوث ذلك"، نافياً تلقي المؤتمر الوطني لشعب الجنوب أي دعم داخلي أو خارجي.

من جانب آخر، جدد السفير الأميركي في صنعاء جيرالد فيرستاين تأكيد الولايات المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي وقوفهم إلى جانب وحدة اليمن.

وأكد أن "المبادرة الخليجية إضافة إلى قراري مجلس الأمن أكدوا بأنه يجب أن تكون الحلول اليمنية داخل إطار الوحدة اليمنية، وعليه يجب أن ينعقد الحوار الوطني تحت هذا المعيار"، مشددا على ضرورة حل القضية الجنوبية حلا عادلا.

واتهم إيران بأنها تنوي أن تلعب دورا سلبيا في القضايا اليمنية أو تحاول إيجاد وسائل لإفشال المبادرة الخليجية والمرحلة الانتقالية، كما تحاول تأسيس علاقات مع مجموعات داخل اليمن وتعقد تنفيذ المبادرة الخليجية.

وكان الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض رفض "الاعتذار الحكومي" عن الحروب التي خاضها النظام في شمال البلاد وجنوبها، ما يجعل موقفه يسير نحو انفصال اليمن الجنوبي.

ويقول مراقبون إن تصريحات البيض الرافضة لما أسماه "اعتذار حكومة الاحتلال اليمني" عن الحروب السابقة تأتي في سياق محاولاته المستمرة لتعطيل مؤتمر الحوار الوطني والمبادرات الوطنية والإقليمية لحلحلة الأزمة في البلاد.

12