اعتذار الغارديان عن تقاريرها المفبركة لا يرضي المصريين

ارتكبت الغارديان البريطانية خطأ كبيرا بنشرها تقارير مفبركة لمراسلها في القاهرة جوزيف ميتون، دون التأكد من مصداقيتها، ما أضر بصورة الصحيفة من جهة، وساهم في ترسيخ صورة سلبية عن مصر في الداخل والخارج من جهة أخرى، وهو ما تحمل السلطات المصرية مسؤوليته إلى الصحيفة.
الاثنين 2016/05/30
الغارديان تأخرت كثيرا في التحقق من مراسلها

القاهرة – أكدت السلطات المصرية على صحة موقفها من التقارير التي نشرتها صحيفة الغارديان حول مصر، بعد أن اعتذرت الصحيفة البريطانية عن نشرها تقارير إخبارية قام مراسلها في القاهرة بفبركتها وتلفيق روايات غير صحيحة.

ورد المستشار أحمد أبوزيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية على ما جاء في الصحيفة، بأنه دليل قاطع على صحة المواقف التي “عبرنا عنها أكثر من مرة في السابق بشأن المغالطات وعدم المصداقية في تقارير جريدة الغارديان البريطانية عن الأوضاع في مصر”.

ونشرت الغارديان مقالا، الخميس، تعترف فيه بقيام مراسلها في القاهرة بفبركة أحداث وتلفيق روايات غير صحيحة عن مصر، تنشر على لسان مصادر لم تصرح بها على الإطلاق، ما دفع الصحيفة إلى حذف كل منشورات وتقارير المراسل.

وأضافت أنها تعتز بثقة قرائها في ما تكتبه، لذلك قررت التحقيق مع المراسل جوزيف ميتون حول ما قدمه من معلومات مغلوطة عن مصر. وعقدت هيئة التحرير اجتماعا مع ميتون، للتحقق من صحة المعلومات والتسجيلات الخاصة بالمصادر، إلا أنه لم يتمكن من تقديم دليل واحد حول صحة تلك المعلومات.

وقالت إنه بعد نفي العديد من المصادر لإدلائها بتصريحات في التقارير التي أرسلها ميتون للصحيفة، وقيام الغارديان بالتأكد من ذلك قامت الجريدة بحذف حوالي 13 موضوعا صحافيا كتبها الصحافي في الجريدة ولم يمكنها التحقق من مصداقيتها. وذكرت الغارديان أنها أجرت تحقيقات في مدى صحة الموضوعات التي نشرها الصحافي فور معرفتها بأن المصادر أنكرت الإدلاء بتلك التصريحات، موضحة أن ميتون وبعد عمله في مصر تولى لاحقا تغطية الشؤون الأميركية.

إلا أن هذه الإجراءات التي اتخذتها الغارديان لا تعتبر كافية بالنسبة إلى السلطات المصرية، لأنها ساهمت مع وسائل الإعلام الغربية الأخرى في تشويه حقيقة ما يجري وإلحاق أذى بصورة مصر في الخارج.

وقال أبوزيد، في تصريح صحافي الأحد، إنه مع التقدير لقيام الجريدة بمحاسبة مراسلها، إلا أنها ستظل مسؤولة أمام الرأي العام المصري والعالمي عن تصحيح ما تم ترسيخه من انطباعات خاطئة وتشويه لصورة مصر.

أحمد أبو زيد: الجهد المطلوب بذله لتصحيح الصورة الخاطئة أصعب من إطلاق كذبة

ولفت الانتباه إلى أن الجهد المطلوب بذله لتصحيح الصورة الذهنية الخاطئة أصعب بكثير من مجرد إطلاق كذبة أو ادعاء باطل واحد يؤدي إلى الإضرار بمجتمع بأكمله وتشويه صورته.

وأشار إلى أن الدولة المصرية سوف تستمر في رصد ومتابعة ما يتم نشره عن مصر في وسائل الإعلام الأجنبية، والتصدي لأي تقارير غير دقيقة أو مفبركة.

وذكرت الغارديان في مقالها أنه “عندما عجز ميتون عن تقديم أدلة موثقة على الموضوعات التي يتم التحقق منها في فبراير الماضي، قامت الصحيفة بالاستعانة بمحقق للتأكد من صحة المعلومات التي احتوتها جميع موضوعاته، والتي تصل إلى حوالي 37 تقريرا نشرت في الفترة ما بين 2015 و2016، وحوالي 20 مقال رأي في الفترة ما بين 2009 و2015”.

وأوضحت أن محرريها تقابلوا مع ميتون مرتين بشكل شخصي، وتراسلوا معه عبر البريد الإلكتروني عدة مرات، وأعطوه أكثر من شهر منذ بدء التحقيق لتقديم أدلته على صحة موضوعاته ومقابلاته الصحافية، لكنه رفض الاتهامات بفبركة الموضوعات، ورفض تقديم أدلة واضحة على صحة المعلومات وعن المصادر التي أوردها بالموضوعات محل التحقيق.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن المحقق وجد معلومات مفبركة أو تبدو كذلك، منها قصص عن فعاليتين، قال المنظمون لهما إن ميتون لم يحضرهما، كما أن بعض المصادر التي استعان بها في موضوعاته الصحافية تعذر الوصول إليها بسبب عدم وجودها حتى على شبكة الإنترنت، في حين نفت بعض المصادر الإدلاء بالتصريحات التي نشرها ميتون في موضوعاته.

وقدمت الغارديان اعتذارا لقرائها عن خيانة ثقتهم بها في نقل الحقيقة بدقة، موضحة أنها تحركت بسرعة شديدة للتحقيق في الأمر، موضحة أن ميتون الصحافي المستقل، بدأ في مراسلة الصحيفة بمقالات رأي منذ عام 2009 عندما كان موجودا في مصر.

ومن بين التقارير التي قالت الصحيفة إنه تم حذفها لعدم القدرة على التأكد من صحة معلومات أو تصريحات لأشخاص تم ذكرهم في التقارير، موضوع عن “الاستماع إلى الإخوان – سبتمبر 2009” وهو تقرير عن الاتجاهات الفكرية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، و”ذبح الخنازير يضع القاهرة في مأزق – أكتوبر 2009” وهو تقرير عن قيام السلطات المصرية بذبح الخنازير كإجراء وقائي ضد انتشار عدوى إنفلونزا الخنازير.

و”أعذار خفية لأحداث الشغب الكروية في مصر – نوفمبر 2009” وهو تقرير عن أسباب خفية لأزمة الجماهير بعد مباراة منتخبي مصر والجزائر الشهيرة في أم درمان بالسودان، واعتبار غضب الجماهير هو وسيلة خفية من المصريين للتعبير عن العديد من الأشياء التي تحبطهم في مصر مثل الفساد والفقر والتحرش الجنسي.

ومن جانبه، رد ميتون على ما قالته الغارديان، وقال إن هذه الاتهامات غير صحيحة، وإنه قدم الدليل الذي يثبت أن العديد من المصادر قد تحدثت معه، كذلك قدم تسجيلات الهاتف التي طلبتها إدارة الصحيفة أو الرسائل الإلكترونية من المصادر التي تحدث معها.

وطالت ردود الأفعال الغاضبة في مصر العديد من الإعلاميين، وطالب البرلماني المصري مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، هيئة الاستعلامات المصرية بغلق مكتب صحيفة الغارديان في مصر.

وقال بكري، وهو إعلامي أيضا إن هذه ليست المرة الأولى التي تكذب فيها صحيفة الغارديان، حيث أثارت كذبة كبرى في شهر فبراير عام 2011 أثناء الثورة المصرية عندما زعمت أن ثروة الرئيس الأسبق حسني مبارك 70 مليار دولار، ولم تقدم دليلا على هذه المعلومات، لكن الخبر أشعل النيران في صدور المصريين، وأدى إلى التعجيل بإسقاط النظام.

18