اعتذار متأخر لبلير: احتلال العراق بني على أخطاء استخباراتية

بريطانيا تشهد منذ سنوات جدلا واسعا حول الحرب على العراق والمشاركة فيها والقرار الذي اتخذه توني بلير عندما كان رئيسا للوزراء، إلا أن حالة الاحتقان ومنسوب الجدل سيرتفعان أكثر على الأرجح بعد إقراره بأن الغزو آنذاك تسبب في بروز تنظيم داعش.
الاثنين 2015/10/26
بلير ضرب بعرض الحائط الاحتجاجات التي سادت الشارع البريطاني حول غزو العراق

لندن - اعترف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير للمرة الأولى بأن تبعات الحرب على العراق أدت إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف. وقال “أعتقد أن شيئا من الحقيقة في ذلك”.

ومع ذلك، أصر السياسي البريطاني المثير للجدل على أنه لم يندم على الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين قبل 12 عاما.

جاءت التصريحات “الصادمة” لبلير، كما وصفها البعض من المراقبين، في مقابلة مع شبكة “سي أن أن” الأميركية، بثتها أمس الأحد، معربا عن أسفه للإخفاقات الاستخباراتية والأخطاء في التخطيط.

بلير حاول التملص من المسؤولية عندما أكد أنه لا يمكن تحميل المسؤولية لمن قام بإزالة النظام العراقي آنذاك، في إشارة إلى الولايات المتحدة على وجه التحديد.

كما ربط بقاء داعش إلى هذا الوقت بالأوضاع في بلدان الربيع العربي منذ 2011، حيث كان له تأثير على ما يجري في العراق لأن التنظيم ظهر بالأساس في سوريا، على حد تعبيره.

وأكد السياسي البريطاني أن حقيقة المعلومات الاستخبارية التي “تلقيناها كانت خاطئة، لأنه وحتى مع استخدام صدام حسين للأسلحة الكيماوية ضد شعبه وضد آخرين، إلا أن ما ظننا أنه يمتلكه لم يكن موجودا بالصورة التي توقعناها”.

لقاء بلير جاء على خلفية كشف صحيفة “ميل أون صنداي” البريطانية، الأسبوع الماضي، مذكرة سرية أثبتت تعهده لإدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش بضرب العراق قبل عام من الغزو.

القيمة الاعتبارية للاعتذار سقطت ميتة قبل أن تولد، لأن الاعتذار كان يجب أن يقترن بخطوات عملية سياسية ملموسة لإصلاح الخطأ على الأقل بدعم إنشاء حكومة ديمقراطية حقيقية وتحييد الأحزاب الطائفية المدعومة من إيران في العراق، وهذا ما لم يكن يتوقعه المراقبون إلى وقت قريب.

مراقبون: القيمة الاعتبارية لاعتذار بلير سقطت ميتة قبل أن تولد، فاعتذاره كان يجب أن يقترن بخطوات سياسية ملموسة

وسعى ديفيد بلانكيت، وزير الداخلية في حكومة بلير إلى التخفيف من الهجمة على رئيس الوزراء الأسبق حينما حمّل واشنطن المسؤولية، حيث سارعت إلى تفكيك البنية التحتية لنظام صدام، وبالتالي أوجد ذلك فراغا كاملا في السلطة، ما فتح الباب أمام الإرهابيين للتسلسل إلى العراق من كل الجهات.

وأشار بلانكيت إلى أن نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني ووزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد خدعا توني بلير لأنهما لم يمداه بخطة لما يمكن أن يحدث بعد ذلك.

ويركز معارضو بلير الذي تدور حوله شبهات تتعلق بعقد صفقات مريبة مع نظام معمر القذافي في ليبيا في السابق على توقيت المقابلة، والتي تأتي مع بدء العد العكسي للكشف عن النتائج التي طال انتظارها والمتعلقة بتحقيق شيلكوت حول دور بريطانيا في حرب العراق.

ويقترب التحقيق على الانتهاء، ولكن لم يتم تحديد تاريخ لذلك بالرغم من مرور ستة أعوام على قيام رئيس الوزراء آنذاك غوردون براون بطلب التحقيق متعهدا أنه سيستغرق عاما واحدا.

ويقول رئيس الفريق جون تشيلكوت إن تأخر نشر النتائج يعود إلى “تعقيدات” في التحقيق الذي بدأ قبل في 2009 وليس لمحاولة إخفاء معلومات قد تدين مسؤولين سابقين بينهم بلير وحزب العمال الذي كان يقوده في ذلك الوقت.

ونفى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق أنه يحاول رسم صورته للأحداث قبل مواجهة انتقادات محتملة بعد الإعلان عما خلص إليه التحقيق.

وسبق أن وجه المحققون انتقادات لاذعة للطريقة التي انتهجها بلير خصوصا عند الكشف عن تجاهل النصيحة القانونية للنائب العام في حكومته بأن غزو العراق سيكون غير قانوني من دون استصدار قرار بهذا الشأن من الأمم المتحدة.

والجدير بالإشارة إلى أن زعيم حزب العمال الأسبق رفض في 2004 أمام مجلس العموم البريطاني الاعتذار عن مشاركة بلاده في الحرب.

ورأى حينها “أن قرار الحرب كان قرارا صائبا” بالنظر إلى ما كانت تشهده منطقة الشرق الأوسط من توتر.

5