اعتذر ثم تنصل.. مواقف حزب الله مرتبكة

الثلاثاء 2013/12/10
حزب الله يصر على التدخل في الشؤون البحرينية إعلاميا وسياسيا

بيروت - في خطوة مثيرة للجدل، سارع حزب الله اللبناني إلى إصدار بيان يعلن فيه نأيه بنفسه عن «الاعتذار» المقدم من إدارة قناته «المنار» للبحرين عن تغطيتها للأحداث في المملكة الخليجية، معتبرا أن قيادة الحزب «لم تُراجع» في الخطوة، مكررا انتقاد السلطات البحرينية، بينما اعتبرت قوى معارضة لحزب الله في لبنان أن الاعتذار «كسر شوكة» الحزب.

وقال حزب الله بعد مرور أقل من 48 ساعة على الاعتذار إن موقف الوفد الممثل «لإدارة المجموعة اللبنانية للإعلام (تلفزيون المنار وإذاعة النور) في اجتماع الجمعية العامة لاتحاد إذاعات الدول العربية المنعقد في تونس»، كان تقديرا خاصا من الوفد «لم تتم مراجعة قيادة حزب الله فيه».

وأضاف حزب الله الذي تتهمه البحرين علنا بالتدخل في شؤونها، في بيان نشرته قناة المنار نفسها ليل الأحد، أن موقفه «الداعم والمساند لقضية الشعب البحريني المظلوم لم يتبدل أبدا»، مضيفا: «نحن نعتبر أن الظلم الذي مارسته السلطات البحرينية بحق شعبها كبير وما زال قائما في حرمان الشعب البحريني من حقوقه البديهية في حق المشاركة السياسية.»

ودعا الحزب، الذي دأب أمينه العام حسن نصرالله، على انتقاد الحكومة البحرينية، إلى توجيه الاعتذار لـ»الشعب البحريني نفسه» الذي أبدى صبرا وتحملا قل نظيرهما.

وختم بيانه بالقول إن ما وصفه بـ»التهديد والتهويل والاتهام الظالم الذي تمارسه السلطات في البحرين بحق كل من يقف إلى جانب الشعب البحريني وقضيته العادلة هو دليل إضافي على عجز السلطات الحاكمة وعدم قدرتها على محاورة شعبها» على حد تعبيره.

وكانت «المجموعة اللبنانية للإعلام» التابعة لحزب الله قدمت اعتذارا رسميا لهيئة شؤون الإعلام في مملكة البحرين بخصوص تغطيتها لأخبار مملكة البحرين في الفترة السابقة، وأكدت «التزامها مستقبلا باعتماد الموضوعية في تغطيتها لأخبار الدول العربية وما يجري فيها من أحداث» بعدما تقدمت البحرين إلى الأمانة العامة لجامعة الدول بطلب إلغاء عضوية المجموعة من اتحاد إذاعات الدول العربية.

يذكر أن «المجموعة اللبنانية للإعلام» (قناة المنار وإذاعة النور) مهددة بخسارة عضويتها في «اتحاد إذاعات الدول العربية» لولا الاعتذار الذي كان صعبا إخراج خبره في السياق التحليلي من الخانة السياسية.

لكن تهديد خسارة تلك العضوية ليس القصة كلها، فمن المقرر أن يعقد مجلس وزراء الإعلام العرب اجتماعا في القاهرة في السادس والعشرين من الشهر الجاري، ويتوقع خلاله أن يتم البت في طلب عدد من الدول العربية إلغاء ترخيص قناة «المنار» على القمرين الصناعيين العربيين «نايل سات» و«عربسات».

وتشير المعلومات إلى أن اعتذار «المجموعة اللبنانية للإعلام» استبق ذلك الاجتماع، من خلال الجمعية العمومية للمجلس التنفيذي التسعين لاتحاد إذاعات الدول العربية، الذي يتمتع بصفة استشارية ومن المقرر أن يرفع توصيته إلى مجلس وزراء الإعلام العرب الآتي، ولا يزال ملف إلغاء ترخيص بث «المنار» مطروحا على جدول أعماله.

ويقول مراقبون إن تراجع حزب الله عن الاعتذار سببه الحملات التي قادها جمهور «حزب الله»، والذي كان يطالب طيلة اليوم بتوضيح حقيقة ما جرى، وقد بدأ بعضه موجة من التعليقات المنتقدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما جعل حزب الله يتملص من الاعتذار، الأمر الذي يعتبر «مستغربا وبمثابة سابقة قي تاريخ علاقة الحزب بمؤسساته التي تعتبر جزءا لا ينفصل عنه».

لكن هل سيلغي إعلام حزب الله اعتذاره؟، وهل اتخذ الحزب قراره بتحمل تبعات تجريد مؤسساته الإعلامية من عضوية المجالس الإعلامية العربية وصولا إلى إلغاء ترخيص بث ذراعه الإعلامية «قناة المنار» عبر «نايلسات» و«عربسات»؟

أما في بيروت، فقد برز موقف لإيلي محفوظ، رئيس حركة التغيير وعضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار المعارضة لحزب الله، اعتبر فيه أن الاعتذار من البحرين «يندرج في الدفعات على الحساب التي بدأت بها طهران، ومن الواضح أن شوكة حزب الله بدأت تنكسر» على حد تعبيره.

وأعلن النائب عمار حوري من كتلة سعد الحريري «أن الاعتذار لم يُوَجه إلى البحرين فقط، بل وُجه إلى اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العربية، وهذه خطوة كبيرة».

وقال «إعلام حزب الله جرّب المواجهة مع أشقائنا العرب ووصل بالنتيجة إلى الاعتذار»، موضحاً أن «الحزب مضطر إلى أن يمارس الاعتذار باتجاهات أخرى وصولا إلى الداخل اللبناني، فهو بالمنطق الذي يسير به سيصل حتما إلى الحائط المسدود».

18