اعتراض روسي على مشروع قرار غربي يمهد لمحاسبة الأسد

اعتراض روسي على مشروع قرار فرنسي بريطاني أميركي يمهد لمحاسبة النظام السوري والتحقيق في هجوم خان شيخون وواشنطن تحذر من إمكانية التحرك فرديا في صورة فشل الأمم المتحدة في التحرك بشكل جماعي، يأتي هذا في وقت تتواصل فيه الإدانات الدولية للهجوم الكيميائي.
الخميس 2017/04/06
روسيا فقط لم تر مجزرة خان شيخون

واشنطن - عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا الأربعاء لبحث مشروع قرار قدمته باريس ولندن وواشنطن التي اتهمت دمشق بقصف مدينة خان شيخون بغازات سامة ما أودى بـ72 مدنيا اختناقا، فيما سارعت روسيا إلى اعتبار النص “غير مقبول”.

وأكد مندوبو دول غربية خلال الجلسة أن الهجوم يحمل بصمات النظام السوري، في حين طلبت روسيا تأجيل التصويت لبعض الوقت على مشروع قرار أميركي بريطاني فرنسي يدعو إلى تحقيق دولي، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.

وحذرت الولايات المتحدة الأربعاء من أنه عندما تفشل الأمم المتحدة في التحرك بشكل جماعي فإن الدول عندئذ تضطر للتصرف من تلقاء أنفسها.

وقالت السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي في اجتماع لمجلس الأمن بشأن سوريا “عندما تفشل الأمم المتحدة بشكل دائم في واجبها بالتصرف بشكل جماعي… فهناك أوقات في حياة الدول نكون فيها مضطرين للتحرك من تلقاء أنفسنا”.

وطلبت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة إرجاء التصويت على مشروع القرار الغربي، وهي تعترض خصوصا على المادة الخامسة التي تطالب النظام السوري بتقديم بيانات بعمليات قواته الجوية في المنطقة التي شهدت الهجوم الكيميائي الثلاثاء.

وقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مشروع القرار ليتم عليه التصويت في جلسة ثانية تعقد بعد الجلسة المفتوحة التي تحدث فيها مندوبو الدول الـ15 الأعضاء.

غير أن روسيا سارعت إلى الاعتراض على المشروع، ووصفته المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بأنه غير مقبول. وأضافت أن مشروع القرار يحمل ما سمته طابعا عدائيا، ويمكن أن يقوض العملية التفاوضية.

ويدين مشروع القرار الهجوم الكيميائي على خان شيخون بأشد العبارات، ويطالب بمحاسبة مرتكبيه، ويدعم تحقيقات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ويطالب بالشروع في تحقيقات مع فريق مشترك للأمم المتحدة.

كما يدعو الحكومة السورية وجميع الأطراف إلى التعاون بشكل كامل مع الفريق بتقديم خطط الطيران وكل المعلومات المتعلقة بالعمليات العسكرية التي كان يقوم بها حينها، وتيسير الوصول إلى القواعد الجوية.

وأثار الهجوم وأثار الهجوم تنديدا دوليا واسعا في وقت تحدثت فيه الأمم المتحدة عن “جريمة حرب”.

ماتيو ريكروفت: موسكو تمضي المزيد من الوقت في الدفاع عمن يصعب الدفاع عنه

وأدانت طهران أحد أبرز حلفاء دمشق “أي استخدام للسلاح الكيميائي أيا كان المنفذون” تزامنا مع مسارعة روسيا إلى التأكيد أن الطيران الحربي السوري قصف “مستودعا إرهابيا” يحتوي “مواد سامة” في المدينة الواقعة في محافظة إدلب (شمال غرب) تحت سيطرة فصائل مقاتلة وجهادية.

ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى فرض “عقوبات” على النظام السوري، وندد السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر في مجلس الأمن بـ“جرائم حرب، وبجرائم حرب على نطاق واسع، وبجرائم حرب بأسلحة كيميائية”.

أما السفير البريطاني ماتيو ريكروفت فانتقد من جهته موسكو معتبرا أن فيتو روسياً محتملاً يعني “إنهم يمضون المزيد من الوقت في الدفاع عمن يصعب الدفاع عنه”.

وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون “أعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يعارض منطقيا قرارا مماثلا بوعيه الكامل”.

إلا أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اعتبرت أن “النص المطروح غير مقبول على الإطلاق”، مضيفة أنه “يستبق نتائج التحقيق”.

وأدانت طهران “بشدة أي استخدام للسلاح الكيميائي، أيا كان المنفذون أو الضحايا”.

وارتفعت حصيلة قتلى “القصف الجوي بالغازات السامة” في خان شيخون، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى 72 مدنيا بينهم 20 طفلا، فضلا عن 160 مصابا على الأقل.

وتحدثت منظمة الصحة العالمية الأربعاء في جنيف عن “مؤشرات تتناسب مع التعرض لمواد عضوية فوسفورية، وهي فئة من المواد الكيميائية تشمل غازات أعصاب سامة”.

بدورها، أكدت منظمة أطباء بلا حدود الأربعاء أن أعراض بعض الضحايا “تظهر التعرض لعنصر سام من نوع غاز السارين”.

وأعلنت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في سوريا الثلاثاء إنها “تحقق” في الهجوم.

وغداة الهجوم، اعلنت وزارة الدفاع الروسية ان “الطيران السوري قصف مستودعا إرهابيا كبيرا بالقرب من خان شيخون” كان يحتوي على “مشغل لصنع القنابل اليدوية بواسطة مواد سامة”.

ونفى الجيش السوري “نفيا قاطعا استخدام أي مواد كيميائية أو سامة في بلدة خان شيخون”.إلا أن دولا عدة أبرزها فرنسا وبريطانيا وجهت أصابع الاتهام إلى دمشق.

ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء الرئيس السوري بشار الأسد بأنه “قاتل” محملا إياه مسؤولية الهجوم.

واعتبر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن “النظام السوري هو المسؤول الرئيسي عن الفظاعات (…) ومن يدعمونه يتقاسمون معه المسؤولية”.

ووافقت الحكومة السورية في العام 2013 على تفكيك ترسانتها الكيميائية، بعد اتفاق روسي أميركي أعقب تعرض منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معاقل المعارضة قرب دمشق، لهجوم بغاز السارين في 21 أغسطس 2013 وتسبب في مقتل المئات. وتم التوصل إلى الاتفاق بعد تهديد واشنطن بشن ضربات على دمشق.

واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء أن الهجوم أمر “مروع ورهيب”.وصرح ترامب في المكتب البيضاوي حيث كان يستقبل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني “إنه إهانة مروعة للإنسانية”.

وبدا أن واشنطن اتخذت موقفاً أكثر حزماً من الأسد بعد أيام من تصريحات أميركية اعتبرت أن رحيله لم يعد أولوية لواشنطن التي ستركز على مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

2