اعترافات عشماوي تربك تحركات القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي

عملية إلقاء القبض على الإرهابي المصري وعدد من القيادات الإرهابية تؤكد أن مسرح العمليات العسكرية في المنطقة الشرقية لليبيا بات أكثر أمنا، لكن المعركة ستطول.
الجمعة 2018/10/12
الجماعات الإرهابية باتت مكشوفة الظهر
 

تمثل عملية القبض على المصري هشام عشماوي والليبي مرعي عبدالفتاح زغبية، بداية انهيار الجماعات المتطرفة في مدن الشرق الليبي بعد الضربات الموجعة التي تلقاها ما عرف بـ”مجالس شورى المجاهدين” في بنغازي ودرنة، فضلا عن تصفية أبرز قيادات تنظيمات القاعدة وأنصار الشريعة خلال عمليات الجيش الليبي منذ عام 2014.

القاهرة- أدلى الإرهابي المصري هشام عشماوي بعد إلقاء القبض عليه باعترافات تفصيلية إلى السلطات الليبية حول معسكرات المتطرفين في ليبيا ومدينة درنة بشكل خاص، وأماكن التدريب ومخازن الأسلحة والمتفجرات في مدن الشرق الليبي.

وأشار عشماوي إلى أعداد العناصر الإرهابية التي تقاتل قوات الجيش الليبي في المدينة القديمة بدرنة، بقيادة الإرهابي أبوالبراء الليبي ومفتي الجماعات الإرهابية أبوحفص الموريتاني، وأبرز الخسائر التي لحقت بتلك التنظيمات منذ إطلاق عملية تحرير درنة.

وقالت مصادر ليبية لـ”العرب” إن عشماوي كشف عن مصادر تمويل تنظيم المرابطين في ليبيا، وسبل الدعم المالي الذي كان يضخ عبر مؤسسات خيرية وبنوك في طرابلس ومالي والسودان، وحصوله على تمويلات مباشرة من القيادي في تنظيم القاعدة مختار بلمختار، فضلا عن تهريب الأسلحة من بعض دول الساحل الأفريقي إلى جنوب ليبيا، وعمل الجماعات المتطرفة مع عصابات التهريب لتمرير الدعم المادي واللوجستي الذي كان يتدفق إلى المتشددين في ليبيا.

ولفتت المصادر إلى أن التحقيق مع عشماوي وقيادات إرهابية كانت برفقته يشرف عليه المدعى العام العسكري الليبي، بحضور عدد من المسؤولين العسكريين المصريين، في أحد السجون السرية التابعة للقوات المسلحة الليبية في بنغازي، وسط حراسة مشددة على السجن المحتجز به أخطر العناصر الإرهابية.

وتحدث عشماوي عن بداية انضمامه إلى الجماعات المتطرفة في سيناء ومحاولات إضعاف المؤسسات الأمنية المصرية عبر التحالف مع جماعات تكفيرية تتقاطع أهدافها مع أفكاره، فضلا عن إشرافه على تدريب عناصر متشددة تسللت من قطاع غزة إلى سيناء، وانتقاله إلى ليبيا والتحالف مع فروع تنظيم القاعدة في شمال مالى وليبيا لتشكيل فرع قوي للتنظيم داخل مصر.

وكشف الإرهابي المصري عن لقاء جمعه مع الجزائري مختار بلمختار في عام 2014 جنوب ليبيا، لبحث انضمام تنظيم المرابطين وحركة الموقعين بالدم التي يقودها بلمختار وحركة التوحيد والجهاد في شرق أفريقيا لتشكيل كيان إرهابي موحد، لتقوية فرع تنظيم القاعدة في غرب القارة السمراء.

ووفقا للمصادر التي تحدثت مع “العرب”، أكد عشماوي توليه عملية الإشراف على تدريب المقاتلين في الصحراء الكبرى، وانضمام عدد كبير من الشباب المصري والجزائري والليبي إلى صفوف تنظيم المرابطين خلال عام 2015، والدفع بتلك العناصر لقتال الجيش الليبي وتنفيذ عمليات إرهابية في بعض دول الساحل الأفريقي بالتنسيق مع تنظيم القاعدة.

الإرهابي المصري هشام عشماوي كشف عن مصادر تمويل تنظيم المرابطين في ليبيا، وسبل الدعم المالي
الإرهابي المصري هشام عشماوي كشف عن مصادر تمويل تنظيم المرابطين في ليبيا، وسبل الدعم المالي 

واعترف عشماوي باندماج تنظيم “المرابطون” عام 2017 مع جماعات متشددة منها “جماعة أنصار الدين” و”إمارة منطقة الصحراء الكبرى” في كيان جديد يسمى”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” بقيادة إياد غالي، وقدم الكيان الإرهابي الجديد البيعة للقيادي المصري لتنظيم القاعدة أيمن الظواهري ولأمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي المدعو “أبومصعب عبدالودود”.

وتشكل عملية القبض على عشماوي وعدد من الإرهابيين الأحد الماضي، ضربة جديدة لتحالف جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الذي يتبع تنظيم القاعدة، وهو ما سيدفع عناصر التنظيم إلى تغيير خططهم وتحركاتهم خوفا من اعترافات عشماوي التي يمكن أن تقضي على عناصر التنظيم في ليبيا.

كانت الدول الأربع (مصر والسعودية والإمارات والبحرين) الداعية إلى مكافحة الإرهاب الممول من الدوحة قد أصدرت قائمة بأسماء شخصيات وكيانات ليبية تورطت في تمويل الجماعات الإرهابية في ليبيا، ومنها مؤسسات قطرية تتستر خلف عباءة الإغاثة لتمويل الإرهابيين والمتشددين في ليبيا.

قال الباحث الليبي في الشؤون الاستراتيجية، فرج زيدان، إن عملية إلقاء القبض على الإرهابي المصري وعدد من القيادات الإرهابية تؤكد أن مسرح العمليات العسكرية في المنطقة الشرقية لليبيا بات أكثر أمنا، لكن المعركة ستطول لأن طريقة إدارة الجماعات الإرهابية لحروبها ضد مؤسسات الدولة الوطنية تختلف بحسب قدرات تلك التنظيمات.

وأوضح زيدان في تصريحات لـ”العرب” من بنغازي، أنه بمجرد الهزيمة العسكرية للتنظيمات الإرهابية سننتقل إلى مرحلة الحروب الخفية القذرة ضد الدولة الوطنية، متوقعا أن تستمر المعركة لمواجهة الخلايا النائمة وعمليات الذئاب المنفردة في ليبيا، مرجحا محاولة الإرهابيين الانتقام من الجيش والشرطة الليبية خلال الفترة المقبلة، مشددا على أن الجيش الليبي تمكن من طرد تنظيمي داعش والقاعدة من شرق ووسط ليبيا، ما دفع تلك العناصر للانتقال إلى التمركز في المنطقة الغربية.

وحول الأطراف الممولة للجماعات الإرهابية في ليبيا، أكد فرج زيدان أن ثمة وسائل مختلفة لتمويل الإرهابيين منها ما هو داخلي يتم عبر مسؤولين في وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، فضلا عن وجود مجموعة كبيرة من الميليشيات المسلحة التي لها صلات مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وما يؤكد ذلك الهجوم الأخير على الهلال النفطي الذي تم عبر تحالف تنظيم القاعدة المتمثل في تنظيم سرايا الدفاع عن بنغازي وميليشيات مصراتة وفصائل من المعارضة التشادية، بقيادة إبراهيم الجضران.

وأوضح زيدان أن الجماعات الإرهابية تعتمد على تمويل أنشطتها عبر طريق الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر، وهو ما  يدر الملايين على عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذين يستخدمون بعض الممرات في جنوب ليبيا للاتجار في البشر لتوفير التمويل اللازم.

وأشار إلى أن تمويل الجماعات الإرهابية يأتي من بعض الدول وفي مقدمتها قطر التي تستخدم الأراضي السودانية كممر لإدخال وتدريب المقاتلين للدفع بهم إلى ليبيا، لافتا إلى خطورة الدور الذي كانت تلعبه الخرطوم في تهديد الأمن القومي المصري والليبي، بسبب سيطرة تيار الإسلام السياسي على الحكم.

بمجرد حصول الهزيمة العسكرية للتنظيمات الإرهابية سننتقل إلى مرحلة الحروب الخفية القذرة ضد الدولة الوطنية

وتوقع أن يغير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الكثير من الخطط التي يتبعها لأن الإرهابي هشام عشماوي رأس كبير وعلى إطلاع كامل بتحركات وتمركزات تلك التنظيمات، متوقعا تغيير كافة التنظيمات العنقودية التابعة للقاعدة في ليبيا ومصر بتغيير خططها وتمركزاتها، وخاصة تنظيم المرابطون في منطقة الصحراء الغربية المصرية.

واعتبر السياسي والأكاديمي الليبي الدكتور أحمد العبود، أن إلقاء الجيش الليبي القبض على عشماوي ينهي مرحلة سوداء قاتمة مليئة بالأسرار المرتبطة بتنظيم القاعدة، وسيميط المزيد من اعترافاته اللثام عن علاقة تنظيم القاعدة بقادة الجماعة الليبية المقاتلة، الجناح الليبي لتنظيم القاعدة، وعلى وجه التحديد عبدالحكيم بلحاج، والإرهابي سامي الساعدي، والمتشدد خالد الشريف الذي تولى لفترات طويلة منصب وكيل وزارة الدفاع والذي تشير أصابع الاتهام إلى أنه مول وسلّح هذه التنظيمات الإرهابية العاملة في درنة وبنغازي وأجدابيا.

وأكد العبود في تصريحات خاصة لـ”العرب” من بنغازي، أن القبض على الإرهابي عشماوي سيكشف العلاقة بين تنظيمات القاعدة العاملة بأسماء حركية في ليبيا تحت مسميات (مجالس الثوار، ومجالس المجاهدين، وقوة حماية، وسرايا الدفاع بنغازي)، فضلا عن القبض على مرعي زغبية المطلوب دوليا والذي يعد أحد مؤسسي ما يسمى كتيبة راف الله السحاتي في بنغازي، وهو أيضا صندوق أسود للتنظيمات الإرهابية في ليبيا.

13