"اعترافات قسرية مصورة".. جديد السلطات الإيرانية لابتزاز رافضات الحجاب

"الأربعاء الأبيض" حملة تعبر فيها نساء إيران عن معارضتهن لارتداء الحجاب الإلزامي، ويناقشن آمالهن من أجل حقوق المرأة.
الأربعاء 2019/07/17
النضال ضد الحجاب الإلزامي أولوية عند نساء إيران

طهران - بينما كانت الفتاة الإيرانية صبا كردافشاري تجلس مع والدتها، اقتحمت قوات الأمن المنزل للقبض على الفتاة ذات الـ22 ربيعا، لتظل في الحبس الانفرادي لمدة 11 يوما.

لم يكن سبب اعتقال صبا معروفا حتى تم نقلها إلى مركز احتجاز “وزرا” بطهران، حيث تعرضت لضغوط مستمرة كالتهديد باعتقال والدتها، من أجل الظهور أمام الكاميرا وإدانة حملة “الأربعاء الأبيض”.

وحملة “الأربعاء الأبيض” هي منصة إلكترونية شهيرة تشارك فيها النساء من داخل إيران مقاطع فيديو لأنفسهن خلال سيرهن في الأماكن العامة من دون ارتداء غطاء للرأس، ويعبرن عن معارضتهن لارتداء الحجاب الإلزامي، ويناقشن آمالهن من أجل حقوق المرأة.

وكردافشاري لم تكن الوحيدة التي تعرضت لضغوط من جانب السلطات الإيرانية، فخلال الأشهر الأخيرة اعتقلت ناشطات إيرانيات ضد سياسة الحجاب الإلزامي، بحسب تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية “أمنستي”.

وقال تقرير المنظمة إن السلطات الإيرانية تستخدم الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والتهديدات ضد أفراد الأسرة، من أجل انتزاع “اعترافات” قسرية مصورة بطريقة الفيديو من المدافعات عن حقوق المرأة المحتجزات بسبب حملاتهن ضد قوانين الحجاب الإلزامي التمييزية في البلاد.

وقد رصدت المنظمة ما لا يقل عن ست حالات، وقعت منذ أبريل 2019، وفي إحداها، تعرضت مدافعة عن حقوق المرأة للاختفاء القسري في الفترة من 2 إلى 13 يوليو.

وشرعت السلطات الإيرانية منذ فترة في عرض فيديوهات الاعترافات القسرية لهؤلاء الناشطات عبر وسائل الإعلام الرسمية مثل شبكة التلفزيون الإيراني الرسمية IRIB.

ويأمر مسؤولو الاستخبارات والأمن، الذين ينظمون إنتاج هذه الفيديوهات، المدافعات عن حقوق المرأة بالتراجع عن معارضتهن لارتداء الحجاب الإلزامي، وأن يقمن بإدانة حملة “الأربعاء الأبيض”، والتعبير عن “الأسف” لأنه يتم “تحريضهن” من قبل “عملاء المعارضة المناهضة للثورة”، خارج البلاد.

وفي مارس 2019، استدعت السلطات الإيرانية زارين بادبا، والدة الناشطة الإيرانية الشهيرة المناوئة للحجاب الإلزامي، مسيح علي نجاد والتي تقيم حاليا بالولايات المتحدة، للتحقيق. وقد سئلت الوالدة عن نشاطات ابنتها بينما كان يتم تصويرها.

49.8 بالمئة من الرجال والنساء في إيران يعتبرون الحجاب أمرا شخصيا

وفي عام 2016 أطلقت صفحة My Stealthy Freedom (حريتي المسلوبة) التي تديرها الصحافية الإيرانية مسيح علي نجاد، حملة للتوعية بعقوبة الجلد.

وجادلت مسيح بأن الحملة المضادة للحجاب القسري تحمل ثقلا رمزيا، وقالت إن الحجاب الإلزامي كان “الرمز الذي استخدمته الحكومة الإيرانية لتحويل المجتمع بأسره إلى رهينة”.

وفي السنوات الأخيرة، نشرت مقاطع فيديو وصور لنساء صورن أنفسهن وهن يمشين في الشوارع دون حجاب. قالت علي نجاد إنها تتلقى أكثر من 20 صورة في اليوم، لكنها تنشر البعض منها فقط.

وفي مارس أيضا، حكم على المحامية الناشطة في مجال حقوق الإنسان نسرين سوتوده بالسجن لمدة 38.5 عاما، يجب أن تقضي 12 سنة منها على الأقل وفقا لزوجها. وجاء هذا الحكم بعد أن تولت سوتوده الدفاع عن العديد من النساء اللاتي ألقي القبض عليهن بسبب نزعهن الحجاب في الأماكن العامة احتجاجا على المتشددين. وشمل حكمها 148 جلدة “للتحريض على الفجور”، وذلك لحضورها محاكمتها دون حجاب.

وفي أبريل، ألقي القبض على الناشطة المدنية ياسمين آرياني ووالدتها منيرة عربشاهي، وموجغان كيشافارز بعد نشر مقطع فيديو يظهرهن دون حجاب في مترو طهران. في الفيديو، قمن بتوزيع الزهور على المسافرات وتحدثن عن يوم تتمتع فيه المرأة بحرية الاختيار.

واحتل النضال ضد الحجاب الإجباري عناوين الصحف لأول مرة في ديسمبر 2017 عندما وقفت سيدة حاسرة الرأس في شارع الثورة في طهران، ولوحت بحجابها الذي رفعته على عصا.

وعلى الرغم من محاولات إسكات المحتجين، ازدادت حدّة النقاش العام واتسع نطاقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عندما نشر مقطع مصور الشهر الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي لرجل أمن يمسك بفتاة مراهقة غير محـجبة ويدفعها بعنف إلى مؤخرة سيارة تابعة للشرطة، مما أثار انتقادات واسعة النطاق.

وقد دعا هؤلاء المتشددون إلى فرض عقوبات صارمة، تصل إلى الجلد، بحجة أن السماح للمرأة بإظهار شعرها يؤدي إلى تقويض الأخلاق والتفكك الأسري. وحثت السلطة القضائية الإيرانيين مؤخرا على الإبلاغ عن النساء اللائي لا يرتدين الحجاب من خلال إرسال الصور ومقاطع الفيديو إلى حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المعنية.

وقالت مينو أصلاني، رئيسة فرع النساء في جماعة الباسيج شبه العسكرية، في تجمع حاشد الأسبوع الماضي “زيادة عدد النساء اللائي يرتدين ملابس فاضحة، تؤدي إلى تدهور سلامنا الاجتماعي، وارتفاع معدل الجريمة”.

وتشير دراسة استقصائية أجراها مركز أبحاث تابع للبرلمان الإيراني عام 2018 إلى أن معظم النساء يرتدين الحجاب غير الرسمي وأن 13 في المئة فقط منهن يفضلن الشادور.

يذكر أن المركز الإيراني للدراسات الاستراتيجية التابع لمكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني، قد كشف في تقرير له عن أن 49.8 في المئة من الرجال والنساء في إيران يعتبرون الحجاب أمرا شخصيا لا يجب على السلطات التدخل فيه.

وقد فرض الحجاب الإجباري في عام 1979، إلا أن العملية تمت على مرحلتين. الأولى كانت في نفس عام الثورة، أما المرحلة الثانية فكانت في عام 1983، عندما أقر قانون تجريم عدم ارتداء الحجاب.

19