اعترافات مسؤولي الفيفا بالحصول على رشى تضيق الخناق على قطر

الأربعاء 2017/11/22
الحلقة تضيق على قطر

نيويورك - تضيق الحلقة حول قطر مع تقدم التحقيقات التي يجريها القضاء الأميركي مع مسؤولين في الفيفا أو في اتحادات محلية، وتزايد الاعترافات بوجود رشى وبأرقام كبيرة سلمت لهؤلاء للتصويت لفائدة حصول قطر على الحق في استضافة كأس العالم لكرة القدم في 2022.

وفجرت اعترافات أليخاندرو بورزاكو، الرئيس السابق لشركة التسويق الرياضية الأرجنتينية “تورنيوس إي كومبيتنسياس″ حول حصول ثلاث شخصيات معروفة في دول أميركا اللاتينية على مبالغ كبيرة للتصويت لقطر فضيحة مدوية قد تقود لوحدها إلى سحب الحق في استضافة المونديال من قطر.

والشخصيات الثلاث التي ذكرها بورزاكو هي؛ الرئيس السابق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم جوزيه ماريا مارين، والنائب السابق لرئيس الاتحاد الدولي البارغوياني خوان انخل نابوت، والبيروفي مانويل بورجا الذي قاد اتحاد كرة القدم في بلاده حتى عام 2014، وكان عضوا في لجنة التطوير بالفيفا.

وكان تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز قال إن بورزاكو، وهو أول شاهد لدى الحكومة الأميركية في القضية، قال قبل أيام إن المسؤولين السابقين الثلاثة حصلوا على مليون دولار نظير منح أصواتهم لصالح حصول قطر على حق استضافة مونديال 2022.

ويقول مراقبون إن قطر استثمرت الكثير من المال للحصول على امتياز لا أحد كان يتوقع أن تحصل عليه لاعتبارات كثيرة منها أنها إمارة صغيرة ولا تمتلك مقومات استضافة تظاهرات إقليمية فما بالك بتجمع دولي كبير بحجم كأس العالم، لافتين إلى أن الرغبة السياسية الجامحة كانت وراء الاعتماد على طرق غير مشروعة في تحقيق هذا الهدف.

وأشار المحلل السياسي جيمس دورسي في مقال على مدونته الشخصية، ونقلته مجلة هاف بوست، إلى أن ادعاءات بورزاكو، تظهر المشكلة الكبرى وهي مشكلة الربط في العلاقة بين الرياضة والسياسة التي نتجت عنها قضايا الفساد المالي والإداري في اتحادات الرياضات بشكل عام.

ويعتبر بورزاكو أحد أهم 40 مسؤولا ومديرا تسويقيا متهمين بفضائح اتحاد الفيفا بعدما داهمت الشرطة السويسرية برفقة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي فندقا في زيوريخ تجمع فيه كبار أعضاء الفيفا لعقد مؤتمر لكرة القدم وألقت القبض عليهم. ومن المتوقع أن يصدر الحكم ضدهم في مايو من العام المقبل.

وقال دورسي إن المعاملات المالية القطرية الخاصة بالمجال الرياضي تخضع في الوقت الحالي للتدقيق والفحص على مستوى عدة جبهات.

وفي تحقيق منفصل، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم والادعاء السويسري الشهر الماضي فتح تحقيق مع ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ورئيس مجموعة قنوات “بي إن” الإعلامية بسبب تقديمه رشوة للأمين العام السابق للفيفا جيروم فالكه، من أجل الحصول على حقوق البث التليفزيوني لمباريات كأس العالم 2026 و2030 لمجموعة شركات “بي إن سبورت”.

وأضاف دورسي أن مما يزيد في تعقيد المناقشات هو ما يجب فعله إذا ثبت قانونيا تورط قطر في هذه المخالفات على غرار الطبيعة السياسية للنقاش حول قطر واتباعها للسياسة التي أدت إلى الفساد المالي.

ويعتقد على نطاق واسع أن اعترافات المسؤولين الرياضيين المتورطين في رشاوى متعلقة بمونديال قطر ستوسع دائرة الدعوات، التي ترفع دوليا وعلى مستوى عال، المطالبة بالبحث عن دولة أخرى لاحتضان كأس العالم في 2022 وربح الوقت. وربما يتخذ هذا القرار خلال الأشهر القادمة، أي قبل بدء فعاليات كأس العالم في روسيا 2018.

وما يساعد على اتخاذ هذا القرار هو وجود ملاحظات جدية من مسؤولين رياضيين دوليين تتعلق بالمجال الأمني في ضوء الشكوك التي تثار حول علاقة قطر بالتنظيمات المصنفة إرهابية في المحيط الإقليمي، ورفضها قطع خطوات عملية لإخراج ممثلي تنظيمات ومجموعات تعتمد العنف من أراضيها.

ويرى دورسي أن فضيحة استضافة كأس العالم في قطر تثير مجموعة من الأسئلة التي يمكن، إذا ما تم تناولها بشكل صحيح، أن تساهم بشكل كبير في تطهير المجال الرياضي من أي فساد محتمل يمكن أن يتكرر مرة أخرى في المستقبل. كما أنه لا توجد قضية أخرى بحجم أهمية مسألة حل العلاقة بين الرياضة والسياسة.

1