اعتراف أوروبا بخوان غوايدو رئيسا لفنزويلا يعمق عزلة نيكولاس مادورو

رئيس فنزويلا المحاصر يستجدي دعم بابا الفاتيكان، وواشنطن تهدد بتدخل عسكري في كاراكاس.
الثلاثاء 2019/02/05
الجيش آخر حصون الرئيس المعزول

فاقم اعتراف عدة دول أوروبية برئيس الجمعية الوطنية خوان غوايدو رئيسا انتقاليا لفنزويلا عزلة الرئيس المحاصر نيكولاس مادورو المستميت في الدفاع عن منصبه، والمدعوم بالمؤسسة العسكرية القوية. وعلى الرغم من أهمية الاعتراف الأوروبي بغوايدو إلا أنه يظل غير حاسم في ظل وجود داخل شديد الانقسام بين مؤيدين لرئيس الجمعية الوطنية ومناصرين للرئيس الاشتراكي المأزوم.

بروكسل - اعترفت مدريد ولندن وباريس وبرلين ودول أوروبية أخرى الاثنين رسميا بزعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو رئيسا انتقاليا للبلاد بعدما رفض الرئيس نيكولاس مادورو الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية ضمن المهلة التي حددتها دول أوروبية له، فيما تلوح الولايات المتحدة بالتدخل العسكري في كاراكاس.

وسارعت روسيا، أحد ابرز حلفاء مادورو، إلى التنديد بهذا الأمر، وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف “نعتبر محاولات منح السلطة المغتصبة شرعية بمثابة تدخل مباشر وغير مباشر في شؤون فنزويلا الداخلية”، فيما كررت واشنطن التي كانت اعترفت بغوايدو منذ اليوم الأول لإعلان نفسه رئيسا بالوكالة، أن اللجوء إلى الجيش الأميركي لا يزال “خيارا” في مواجهة الأزمة.

وكانت اسبانيا حيث يقيم 167 ألف فنزويلي، أول من رد على رفض مادورو المهلة التي حددت له في 26 يناير، حيث قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن “حكومة إسبانيا تعلن اعترافها رسميا برئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية (البرلمان) خوان غوايدو ماركيز، كرئيس مكلف (فترة انتقالية) في فنزويلا”، داعيا غوايدو إلى إجراء انتخابات رئاسية “حرة وديمقراطية في أقرب وقت”.

وبعد موقف إسبانيا، اعترفت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وهولندا والبرتغال بغوايدو، علما بأها كانت وجهت بدورها إنذارا إلى مادورو، كذلك، أعلنت السويد والدنمارك وليتوانيا اعترافها بشرعية غوايدو، لكن الاتحاد الأوروبي لا يزال منقسما، وخصوصا أن دولا مثل إيطاليا واليونان لا تزال تترقب التطورات.

وارتفعت أسعار النفط الاثنين في أوروبا وبلغت أعلى مستوى لها خلال العام على خلفية الأزمة في فنزويلا التي تملك احتياطيا هائلا ويستمر تراجع إنتاجها.

وكان رئيس البرلمان الفنزويلي الذي تهيمن عليه المعارضة أعلن نفسه رئيسا بالوكالة في 23 يناير، معتبرا أن مادورو اغتصب السلطة حين أعيد انتخابه لولاية جديدة.

وكان مادورو رفض الإنذار الاأوروبي في مقابلة مع قناة “لا سيكستا” الإسبانية التلفزيونية بثت مساء الأحد.

دونالد ترامب: إرسال قوات عسكرية إلى فنزويلا هو أحد الخيارات المطروحة
دونالد ترامب: إرسال قوات عسكرية إلى فنزويلا هو أحد الخيارات المطروحة

وإلى جانب الولايات المتحدة وكندا، اعترفت بغوايدو 12 دولة من أميركا اللاتينية تنتمي إلى مجموعة ليما بينها كولومبيا والبرازيل المحاذيتان لفنزويلا.

ويتهم مادورو (56 عاما) الذي يحظى بدعم روسيا والصين وكوريا الشمالية وتركيا وكوبا، الولايات المتحدة بتدبير انقلاب عليه، محذرا في الآن نفسه من نشوب حرب أهلية في بلاده.

وقال لقناة “لا سيكستا” التلفزيونية “لا أحد يمكن أن يقول بالتأكيد إن مخاطر مثل هذا السيناريو ظاهرة للعيان”، مضيفا ”كل شيء يعتمد على درجة حماقة وعدوانية الإمبرياليين الشماليين (الولايات المتحدة) وحلفائهم الغربيين”.

وفي مقابلة الاثنين مع قناة تلفزيونية إيطالية، أعلن الرئيس الفنزويلي أنه وجه رسالة الى البابا فرنسيس طالبا مساعدته ووساطته، قائلا “أبلغته أنني في خدمة قضية المسيح وفي هذا السياق طلبت مساعدته في عملية لتسهيل الحوار وتعزيزه”.

وأضاف “طلبت من البابا أن يبذل أقصى جهوده وأن يساعدنا على طريق الحوار، آمل بتلقي رد إيجابي”.

وكان قد جمع السبت آلافا من مناصريه في كراكاس وحض الجيش على رص صفوفه، في حين عرض غوايدو عفوا عن العسكريين الذين ينضمون إليه.

وفي اليوم نفسه، أعلن غوايدو أمام أنصاره أن مساعدات إنسانية ستصل في الأيام المقبلة إلى مراكز خارج الحدود، وتحديدا في كولومبيا والبرازيل وإحدى جزر الكاريبي، مع استفحال الأزمة الاقتصادية في فنزويلا والنقص في المواد الغذائية والأدوية والتضخم.

وأعلن رئيس الوزراء الإسباني الاثنين أنه يعتزم ان يعرض في إطار الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة “خطة مساعدة دولية للإسراع في مواجهة الأزمة الإنسانية الخطيرة التي تشهدها فنزويلا”.

وأكد غوايدو السبت أن شهر فبراير سيكون “حاسما” داعيا أنصاره إلى تظاهرة جديدة في 12 منه. وتعكس بعض الدعوات إلى تدخل عسكري أميركي لإنهاء الأزمة في فنزويلا، فشل الضغوط السياسية لتنحية الرئيس الاشتراكي، فيما يستبعد خبراء إقدام الولايات المتحدة على تدخل عسكري وفتح جبهة توتر جديدة في حديقتها الخلفية.

ويشير هؤلاء إلى أن واشنطن لن تقدم على تدخل عسكري مباشر في كاراكاس لكنها قد تشجع أو تغري قيادات عسكرية كبيرة مقربة من مادورو للإطاحة به، مؤكدين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيواصل سياسة خنق الاقتصاد الفنزويلي وعزله إلى حين الإطاحة بالنظام على شاكلة ثورة شعبية.

وحسب متابعين، تفكر الولايات المتحدة الآن في مرحلة ما بعد مادورو وهل أن الرئيس الانتقالي خوان غوايدو قادر على بسط الاستقرار في الدولة بعد إزاحه مادورو.

وتخشى واشنطن من فوضى جديدة في حديقتها الخلفية قد تكلف أمنها القومي الكثير في صورة عدم قدرة الرئيس الجديد على بسط الأمن في دولة يتعصب الكثير منها لإرث هوغو شافيز الذي يحمل لواءه مادورو.

وحذرت واشنطن مرارا من أن “كل الخيارات” ستكون مطروحة بشأن فنزويلا، في إشارة إلى إمكانية التدخل العسكري، إلا أن مجموعة ليما المؤلفة من 14 دولة من أميركا اللاتينية بالإضافة إلى كندا والداعمة لغوايدو، رفضت أيّ تدخل عسكري.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إرسال قوات إلى فنزويلا هو “أحد الخيارات” المطروحة وإنه رفض طلبا من الرئيس نيكولاس مادورو للقائه.

وقال ترامب في مقابلة بثتها شبكة “سي.بي.أس” الأميركية الأحد “دون شك هذا أحد الخيارات”، مضيفا “لقد طلب لقائي وقد رفضت ذلك، نحن على مسافة بعيدة جدا في هذه العملية”.

5