اعتراف تاريخي

البعض من الهائمين "في الحب وسنينه" قالوا إن الحياة امرأة ليستكملوا صخبهم، باعتبار الأنثى أحد الأطراف المهمة في معادلة الحب، لكنّ كثيرين بالمقابل اعتبروا أنّ الجحيم امرأة.
السبت 2019/09/07
"المرأة كائن غريب.. لا تستطيع العيش معه.. أو بدونه"

بداية أقرّ وأعترف ـوأنا بكامل قواي العقليةـ أن وجود المرأة في حياة الرجل، دليلٌ على حبّ الله له! أما لماذا؟ فسأترك الإجابة لنهاية المقال.

أكتب هذا الاعتراف أيضا، كي تنتعش النسوة ويعشن في أكذوبة أنهنّ “شعب الله المختار” وأنه لولا الأنثى ما كان الذكر، مع أن العكس صحيح أيضا، ولكنهن يتجاهلنه عن عمد إن لم يكن بسوء نية.

بعيدا عن الأفضلية التي تروّج لها النساء، فإن فيلسوفا قال ذات مرة وكأنه يلخص كل متاعبنا الزوجية “إن المرأة كائن غريب.. لا تستطيع العيش معه.. أو بدونه” ومع ذلك فإن معظمنا كرجال يستعذب هذه الغرابة، بل يسعى لها ويبحث عنها، وربما بشكل لا يستطيع معه الحياة إلا على وقع هذه الموسيقى “الجنائزية” التي أدمنها واعتاد على “نكدها”، مسقطين بذلك مقولة بعض قالوا إن أحسن الرجال حظا مع النساء، هو ذلك القادر على الاستغناء عنهن!

البعض من الهائمين “في الحب وسنينه” قالوا إن الحياة امرأة ليستكملوا صخبهم، باعتبار الأنثى أحد الأطراف المهمة في معادلة الحب، لكنّ كثيرين بالمقابل اعتبروا أنّ الجحيم امرأة، وغاصوا كثيراً في كيفية أن الدهاء ليس أن تبدأ علاقة مع امرأة ما.. وإنما الدهاء أن تنهيها! على أساس أن الأنثى غالبا ما تكون سبب كل كوارث القتل والحرب..

قابيل قتل أخاه هابيل بسبب امرأة ليدشّن أولى جرائم القتل في التاريخ.. حرب البسوس أطول حروب الجاهلية كانت بسبب ناقة “أنثى”، وفي كل الحروب عادة ما يكون الرجال وقودها الذي لا ينضب، تاركين النسوة وحدهن يستمتعن بحياتهن وينعمن بـ”معاشات” الضحايا! دون أن ننسى أن امرأة أنهت أسطورة شمشون الخارقة، وأن أخرى غانية كانت وراء قتل النبي يحيى، بمثل ما كانت امرأة أيضاً وراء جحيم سقراط كفيلسوف، أو هروب وموت أديب عظيم كتولستوي وحيدا على سرير صدئ في محطة قطار.

أعود لسبب الاعتراف النادر تاريخيا والذي لا يقل أهمية عن الاعتراف بوجود إسرائيل وحقها في دولة “يهودية” والتساؤل عن كيف يكون وجود المرأة في حياة الرجل، دليلاً على حبّ الله له؟ الإجابة: لأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ إذا أحبّ عبداً.. ابتلاه!

أعرف أن من يقرأ هذا المقال الآن مسترخيا، سيرد عليّ بالقول المأثور “هنّ رحمة لنا”، وقد يتمتم برومانسية: إنه أجمل ابتلاء.. تعلمون لماذا؟ لأن الابتلاء أو “البلوى” ذات نفسها وبشحمها ولحمها “قاعدة جنبه”!

24