اعتراف متأخر: واشنطن "تمادت" في تجسسها على العالم

الجمعة 2013/11/01
قضية التجسس تضع أوباما أمام التحدي الأصعب

واشنطن- أقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري، للمرة الأولى، بأن الولايات المتحدة "ذهبت بعيدا جدا" في بعض أنشطة التجسس، وذلك في غمرة السجال الدائر بين واشنطن وبعض أقرب حلفائها، ولا سيما في أوروبا حول الأنشطة التجسسية لوكالة الأمن القومي الأميركية.

وقال كيري خلال مؤتمر في لندن شارك فيه من واشنطن عبر الفيديو أنه "في بعض الحالات، أقر لكم، كما فعل الرئيس (الأميركي باراك أوباما)، بأن بعضا من هذه التصرفات ذهب بعيدا جدا وسوف نحرص على أن لا يتكرر هذا الأمر في المستقبل".

ودافع كيري عن التجسس بوصفه ضروريا في مكافحة الإرهاب، غير أنه أقر بأن التقييد ضروري.

وأشار كيري إلى أن الكشف عن أنشطة التجسس واسعة النطاق من جانب وكالة الأمن القومي الأميركية عبر تسريبات للمتعاقد الحكومي السابق إدوارد سنودن، قد فاجأ الجميع.

وشدد كيري على أن المراقبة أفرزت معلومات "أدت إلى منع إسقاط الطائرات ونسف المباني واغتيال الأشخاص".

وأوضح أن الرئيس باراك أوباما "عاقد العزم" على القيام بمراجعة شاملة للمراقبة "للحيلولة دون شعور أي شخص بالإساءة".

وقال كيري: "أعترف أنه في بعض الحالات وكذلك اعترف الرئيس، ذهبت تلك الإجراءات بعيدا جدا، ونحن ماضون في ضمان عدم حدوث ذلك في المستقبل".

وفند كيري تقارير إخبارية تفيد بأن 70 مليون شخص قد تم التنصت عليهم.

وقال: "لا، لم يحدث هذا. هناك قدر هائل من المبالغة في هذه التغطية من جانب بعض الصحفيين".

كما أكد كيري على أن الولايات المتحدة وغيرها من الدول يعملون معا في جمع البيانات، في إشارة واضحة إلى دول قال مسؤولون أميركيون كبار في قطاع الاستخبارات إن واشنطن تتبادل المعلومات معها.

يأتي ذلك فيما وصل الجدل الناجم عن برنامج التجسس الأميركي إلى آسيا الجمعة، من خلال تحذير وجهته الصين واستدعاء اندونيسيا السفير الاسترالي الذي تتهم بعثته بأن الاستخبارات الأميركية استخدمتها.

وقد التقى السفير الاسترالي في اندونيسيا غريغ موريارتي مسؤولا كبيرا في وزارة الخارجية بجاكرتا. واكتفى بالقول للصحافة التي كانت تنتظره على المدخل "كان اجتماعا جيدا".

واستدعي السفير الاسترالي بعد تأكيد مجلة "در شبيغل" الألمانية وصحيفة "صنداي مورنينغ هيرالد" الاسترالية أن أجهزة الاستخبارات الأميركية استخدمت سفارات استرالية في آسيا لاعتراض الرسائل الالكترونية خصوصا على الانترنت.

وهذه المنظومة جزء من شبكة تجسس دولية واسعة كشف عنها ادوارد سنودن المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي والتي تثير جدلا حادا بين أوروبا والولايات المتحدة.

وقد عبرت اندونيسيا عن احتجاجات شديدة. وقال وزير الخارجية الاندونيسي مارتي ناتاليغاوا "نحن بالتأكيد قلقون جدا وهذا أمر لا نستطيع قبوله".

وأضاف أن "امتلاك بلدان قدرات لجمع معلومات بالطريقة التي يقومون بها أمر مفهوم، لكن سعيها إلى استخدام تلك القدرات والمجازفة بالتالي في الإساءة إلى صلات الثقة التي بنيت طوال عقود، يجب أن يكون موضوع بحث".

وقد اعربت جاكرتا الأربعاء الماضي عن احتجاجات حادة بعدما كشفت "صنداي مورنينغ هيرالد" و"در شبيغل" معلومات جديدة تحدثت من منظومة تجسس أقيمت في السفارة الأميركية في اندونيسيا.

وذكرت "صنداي مورنينغ هيرالد" ودير "شبيغل" أن تجهيزات اعتراض المعطيات تركزت في تسعين بعثة دبلوماسية أميركية، في الصين وماليزيا واندونيسيا وتايلاند وغيرها...

وأعربت بكين عن "قلقها البالغ".

وقالت هوا شونينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية "نطالب الولايات المتحدة بتوضيحات وتفسيرات".

وأضافت في لقاء دوري مع الصحافيين "نطالب بأن تتقيد البعثات الدبلوماسية الصديقة وموظفوها في الصين تقيدا صارما بالمعاهدات الدولية (...) والا تشارك في أي نشاط يمكن أن يهدد أمن الصين ومصالحها".

أما ماليزيا فطلبت "توضيحات" من السفارة الاسترالية.

لكن تايلاند قالت أن "لا أساس" لمعلومات وسائل الاعلام، فيما لم يجد متحدث باسم الحكومة الكمبودية أي شيء جديد.

وقال كيو كنهاريث إن "الولايات المتحدة تستخدم منذ فترة طويلة منظومات مراقبة الكترونية. وهذا ليس مفاجئا لنا".

1