اعتقال "أبو أنس" يهدد ليبيا بفوضى المتشددين

الأربعاء 2013/10/09
الاسلاميون يتظاهرون احتجاجا على اعتقال الليبي متوعدين اميركا بالرد

طرابلس - جاء رد علي زيدان رئيس الحكومة أمس متجاهلا الانتقادات التي صاحبت اعتقال الليبي خاصة بعد اتهام حكومته من قبل المعارضة والإسلاميين بالفشل في حماية سيادة بلاده في سياق محاولاتها المستمرة لإسقاط الحكومة.

وقال زيدان"إن العلاقات مع الولايات المتحدة لن تتأثر بعملية الاعتقال التي قامت بها القوات الأميركية لعضو يشتبه أنه من القاعدة في العاصمة طرابلس".

وأشار خلال زيارة قام بها إلى المغرب أن علاقة ليبيا مع الولايات المتحدة هي علاقة صداقة وتعاون وأن واشنطن ساعدت الليبيين في ثورتهم. مضيفا أن طرابلس على اتصال مع السلطات الأميركية لاتخاذ كافة التدابير لمحاكمة الليبي على أراضيها.

وكانت الحكومة الليبية قد استدعت سفيرة الولايات المتحدة بليبيا "ديبورا جونز" لمطالبتها بتوضيحات حول قضية اعتقال الليبي في طرابلس، مثلما جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الليبية، بأن وزير العدل صلاح المرغني، استدعى سفيرة الولايات المتحدة "وطلب منها تقديم الاجابة على العديد من الاستفسارات المتعلقة بالقضية".

وفي سياق ردود الأفعال التي تلت اعتقال القيادي في تنظيم القاعدة استنكر حزب العدالة والبناء، ثاني أكبر حزب في البرلمان الليبي، "إقدام مجموعة مسلحة تابعة للمخابرات الأميركية على ما اسمته باختطاف الليبي".

واعتبر الحزب، وهو الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، في بيان له، أن"هذا العمل يعد انتهاكا صارخا للسيادة الليبية وخرقا صريحا لميثاق الأمم المتحدة الذي يعتبر ليبيا دولة مستقلة كاملة السيادة". ودعا البيان الحكومة الليبية إلى "الكشف عن تفاصيل القضية كاملة للرأي العام" خاصة في ظل الأنباء التي تحدثت عن أنها كان لها علم مسبق بها، في مقابل ذلك نفت الحكومة علمها المسبق بالعملية.

وبالتوازي مع ذلك دعا متشددون ليبيون إلى خطف مواطنين أميركيين في طرابلس وشن هجمات على خطوط أنابيب الغاز وعلى سفن وطائرات بعد عملية الاعتقال.

ومن بين الرسائل التي نشرها جهاديون ليبيون على الانترنت ورصدتها خدمة "سايت" التي تتابع مواقع الإسلاميين، رسالة على صفحة لهم على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تطالب فيها "بغلق منافذ ومخارج مدينة طرابلس واعتقال من اسمتهم كل الكفار من الأميركان وحلفائهم وفدائهم بالأسرى المسلمين في سجون الأميركان وغيرهم."

وفي رسالة أخرى أدانت جماعة تطلق على نفسها اسم "ثوار بنغازي البيضاء درنة" اعتقال أبو أنس الليبي، وتوعدت "بقتال كل من خان بلاده وورط نفسه في هذه المؤامرة"، مضيفة "أن هذا الحدث سيكلف الحكومة الليبية الكثير". ويعزو مراقبون أن العملية الأميركية التي نفذت في طرابلس، أكدت ما يخشاه كثير من الليبيين من أن الفوضى التي أعقبت انتفاضتهم جعلت بلادهم ملاذا آمنا لمتشددين إسلاميين لهم طموحات تتخطى الحدود.

من جهته شرع الجيش الأميركي أمس في استجواب القيادي في تنظيم القاعدة بشكل سري، حيث كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أنه نقل إلى السفينة الحربية "يو اس اس سان انطونيو" الموجودة حاليا في المتوسط. إلى ذلك أعلن جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض أمس، أن عملية إلقاء القبض على الليبي جاءت بموافقة الرئيس الأميركي، مشيراً إلى أنها "حالة نادرة من التدخل العسكري الأميركي".

ورداً على سؤال ما إذا كانت الولايات المتحدة طلبت ترحيل الليبي قبل تنفيذه العملية، قال كارني إن "ما أستطيع أن أقوله هو أننا نجري اتصالات دورية مع الحكومة الليبية بشأن مجموعة من قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، ولا نعطي تفاصيل حول هذه الاتصالات". ورفض كارني إعطاء مزيد من التفاصيل، غير أنه ألمح إلى أن المعتقل الليبي قد يمتلك معلومات قيّمة حول "تنظيم القاعدة".

يذكر أن تقريرا في الكونجرس الأميركي لعام 2012 وصف الليبي بأنه "مؤسس شبكة القاعدة في ليبيا" وفقا لدورية لونج وور التي توثق لما يوصف في الولايات المتحدة بالحرب على الإرهاب. وقال توماس جوسلين وهو من كبار محرري الدورية إن الوضع الأمني المخترق في ليبيا أعطى لشخصية يشتبه في انتمائها إلى القاعدة فرصة التواصل بسلاسة مع إسلاميين آخرين وجماعات مرتبطة بهذا التنظيم (القاعدة).

ومنذ سقوط نظام القذافي استغل إسلاميون منهم عناصر تابعة للقاعدة ليبيا لتهريب السلاح و كذلك كقاعدة للمقاتلين، أين ينشط في المنطقة (شمال أفريقيا) تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي وجماعات إسلامية أخرى، تتعاون معه أو تؤيد أفكاره. وكان هذا النفوذ واضحا حين ألقي اللوم على متشددين إسلاميين في الهجوم الذي وقع العام الماضي على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي بشرق ليبيا وقتل خلاله السفير الأميركي.

وتتواجد مجموعات متعاطفة ايديولوجيا مع القاعدة في ليبيا مستفيدة من الفوضى الأمنية السائدة في البلاد لكن التنظيم الإسلامي يمتنع عن التحرك علنا على الأراضي الليبية كما يقول خبراء، حيث أن هذه المجموعات الإسلامية أصبحت كبيرة إلى حد أنها رفضت أن تتبع القاعدة وفضلت التحرك وحيدة تحت قيادة أميرها.

وفي هذا الصدد تقول كلوديا غازيني المحللة لدى مجموعة الأزمات الدولية والمتخصصة بشؤون ليبيا: "إن هناك عدة مجموعات تشاطر القاعدة إيديولوجيتها بحيث أنها تدعو إلى دولة تعتمد فيها الشريعة الإسلامية وتغذي عدائية ضد الغرب".

وتضيف "هناك أيضا أدلة على أن أشخاصا أقاموا في السابق اتصالات مع قادة في القاعدة متواجدون حاليا في ليبيا. لكن لا شيء من كل هذا يدل على أن هؤلاء الأفراد يتبعون حاليا هذا التنظيم بشكل مباشر".

2