اعتقال العجارمة رسالة تحذير للحراك في الأردن

قرار فصل العجارمة جاء بعد أيام على تجميد مجلس النواب لعضويته.
الجمعة 2021/06/18
قرار اعتقال العجارمة من شأنه أن يبقي على فتيل التوتر قائما في البلاد

عمان - فاجأ اعتقال النائب المفصول من مجلس النواب أسامة العجارمة الشارع الأردني، حيث كان الاعتقاد السائد بألا يتم اتخاذ إجراءات قانونية بحقه في ظل رغبة ملكية في احتواء التوتر مع العشائر في المملكة.

وتقول دوائر سياسية إن قرار الاعتقال الذي جرى اتخاذه بعد أيام من الضجة التي أثارها النائب المفصول، الغرض منه توجيه رسالة لنشطاء الحراك بأنه لن يكون هناك تهاون في التعاطي مع أي محاولة لتكدير النظام العام، أو “التمرد” على السلطة الحاكمة.

وتلفت الدوائر السياسية إلى أن عدم إقدام السلطات على اعتقال النائب المفصول في حينه وانتظار كل هذا الوقت كان بسبب عدم الرغبة في التشويش على عملية إطلاق ورشة الإصلاحات السياسية التي كان تعهد بها الملك عبدالله الثاني.

وأعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية مساء الأربعاء اعتقال الأجهزة الأمنية للنائب المفصول العجارمة؛ بناء على مذكرة صادرة بحقه من مدعي عام محكمة أمن الدولة.

وفيما لم يذكر الفراية تفاصيل إضافية، كان مجلس النواب الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان) صوّت في 6 يونيو الجاري لصالح فصل العجارمة؛ على خلفية ما اعتبرها تصريحات “مسيئة” منه بحق الملك والمجتمع.

وجاء قرار فصل العجارمة بعد أيام على تجميد مجلس النواب لعضويته أواخر الشهر الماضي؛ بسبب “إساءته للمجلس وأعضائه ونظامه الداخلي”، حسب قرار المجلس، إثر مداخلة له في المجلس بشأن حادثة انقطاع الكهرباء عن عموم المملكة.

وفي الحادي والعشرين من مايو الماضي انقطع التيار الكهربائي بشكل تام في عموم الأردن، وأبلغت شركات توزيع الطاقة أن سبب ذلك عطل في شبكة النقل التابعة لشركة الكهرباء الحكومية.

عدم اعتقال السلطات أسامة العجارمة في حينه كان بسبب الرغبة في عدم التشويش على إطلاق ورشة الإصلاحات

وآنذاك، قال العجارمة إن انقطاع التيار الكهربائي كان “متعمدا”، لمنع مسيرات تضامنية للعشائر مع فلسطين في ظل العدوان الإسرائيلي الأخير، بينما طالبه زملاؤه بإثبات صحة ما يقوله.

واعتبر رئيس مجلس النواب عبدالمنعم العودات خلال الجلسة أن “حديث العجارمة يخالف النظام الداخلي؛ لأنه خارج عن مضمون الجلسة”. ليرد العجارمة على ذلك بعد أن غادر مكانه قائلا “طز (تبّا) بمجلس النواب وطز بالنظام الداخلي”، وفق مقطع مصور تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعقب انتهاء الجلسة، اعتذر العجارمة في مكتب رئيس المجلس عما بدر منه، إلا أن زملاء له وقعوا مذكرة لتحويله إلى لجنة تأديبية، لتصل الأزمة إلى تجميد عضويته ثم فصله.

وفي الوقت ذاته، انتشر فيديو مسجل للعجارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، أثناء وجوده بين جمع من أقاربه، توعد خلاله بمهاجمة عاهل البلاد، حيث قال “لو كنت أمتلك مسدسا.. سأقبل جبينه برصاصة”.

وتأتي قضية النائب المفصول في خضم هزات تشهدها المملكة كان أخطرها ما أعلن عنه في مايو الماضي عن مخطط لإحداث فتنة في البلاد قاده ولي العهد السابق الأمير حمزة ابن الحسين وعدد من الشخصيات السياسية والعشائرية بينهما اثنان قيد المحاكمة الآن وهما رئيس الديوان الملكي الأسبق ياسر عوض الله والشريف عبدالرحمن حسن.

ويرى مراقبون أن قرار اعتقال العجارمة من شأنه أن يبقي على فتيل التوتر قائما في المملكة، لاسيما في ظل الشكوك التي تحيط بعملية الإصلاح الجارية حاليا.

ويشير المراقبون إلى أن هناك حالة من التحفز والاستنفار في صفوف نشطاء الحراك الذين يشكل أبناء العشائر جزءا كبيرا منهم، وأن أي نتائج “فضفاضة” ستفرزها أعمال اللجنة الملكية لإصلاح المنظومة السياسية ستكون لها ارتدادات سلبية على الوضع الداخلي.

ويلفت المراقبون إلى أن اللجنة التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق سمير زيد الرفاعي، في وضع لا يحسدان عليه، في ظل شعور بوجودهما بين فكي كماشة القوى الرافضة للتغيير من أصحاب المصالح، وقوى الحراك.

وشهد الأردن على مدار السنوات الماضية خضات اجتماعية عدة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وتفشي الفساد وترهل المؤسسات الإدارية، ما ولد شعورا عاما بانسداد الأفق لاسيما في صفوف الشباب.

2