اعتقال العشرات في باريس بعد احتجاجات ضد مشروع قانون العمل

الجمعة 2016/04/29
احتجاجات باريس اختبار لمدى العزم الذي سيبديه المعارضون لهذا التعديل

باريس- ألقت شرطة مكافحة الشغب الفرنسية القبض على 27 شخصا بعد مواجهات مع عشرات من الشباب الملثمين في ساحة الجمهورية بوسط العاصمة باريس الليلة الماضية بعد يوم شهد مسيرات احتجاج منفصلة على إصلاح قوانين العمل شابها العنف أيضا.

وفي الساعات الأولى من صباح الجمعة تحركت الشرطة لفض التجمع الذي ضم نحو 150 شابا رفضوا إخلاء الساحة الكبيرة التي شهدت اعتصامات سلمية يوميا تقريبا على مدار الشهر الماضي.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية في بيان إن فض التجمع جاء بعد مواجهات بين الشرطة والشبان الذين أشعلوا النار في سيارات ورشقوا قوات الشرطة بقطع من الخرسانة والحجارة التي انتزعوها من الأرصفة.

وأضاف البيان أن 24 ممن ألقي القبض عليهم الليلة الماضية وضعوا قيد الاحتجاز. وقال المتحدث باسم الوزارة بيير أونري برانديه "هؤلاء أناس حضروا أساسا من أجل العراك."

وجاءت اشتباكات الليلة الماضية في نهاية يوم شهد مسيرات ألقي خلالها القبض على عشرات. وتفجر العنف خلال المسيرات التي شارك فيها عشرات الآلاف احتجاجا على قانون يجعل تعيين الموظفين وفصلهم أسهل على الحكومة في بلد تعد حماية العمال فيه أمرا مقدسا وتبلغ نسبة البطالة به أكثر من عشرة بالمئة.

وقالت الشرطة إنها ألقت القبض على 124 شخصا خلال احتجاجات أمس التي أصيب فيها 24 شرطيا أحدهم في حالة خطيرة.

وقد اندلعت مواجهات عنيفة الخميس في مدن فرنسية عدة، وسجلت اصابات بالغة في وقت اعتقلت الشرطة عشرات الاشخاص على هامش تظاهرات شارك فيها ما لا يقل عن 170 الف موظف وطالب احتجاجا على مشروع تعديل قانون العمل.

واعلن وزير الداخلية برنار كازونوف اصابة 24 من عناصر قوات ارساء النظام، بينهم 3 بجروح بالغة، خلال اعمال عنف تسببت بها "مجموعة من المشاغبين" وادت ايضا الى اصابات في صفوف المتظاهرين. وتم اعتقال 124 شخصا، على ما اوضح الوزير.

ووصف رئيس الوزراء مانويل فالس من قاموا بهذه الاعمال بانهم "اقلية غير مسؤولة"، مضيفة في تغريدة عبر تويتر انه "ينبغي محاسبة هؤلاء امام القضاء".

واعرب رئيس النقابة الطلابية الرئيسية وليام مارتيني عن "ادانته الحازمة جدا لاعمال العنف"، شاجبا "استخدام الشرطة للقوة بشكل غير متكافىء".

وللمرة الرابعة في شهرين، تظاهر نحو 170 شخص وفقا للسلطات (500 الف بحسب النقابة) في اربعين مدينة، للمطالبة بالتخلي عن نص "غير مقبول" في نظرهم. وقالت اوسيان الطالبة الثانوية البالغة 17 عاما من منطقة نانت (غرب) "نريد ان نظهر اننا لا نزال هنا".

وتخللت التظاهرات مواجهات، لا سيما في باريس حيث تعرض "300 متظاهر ملثم" لقوات حفظ النظام، فاصابوا ثلاثة شرطيين بجروح بالغة، وفقا للسلطات. وتم تخريب محطات للحافلات وواجهات متاجر. وفي رين (غرب)، جرح ثلاثة شرطيين على الاقل، فيما اصيب متظاهر بجروح في رأسه.

وشكل الخميس، اختبارا لمدى العزم الذي سيبديه المعارضون لهذا التعديل المهم والاخير خلال ولاية الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند قبل عام من الانتخابات الرئاسية التي تبدو في منتهى الصعوبة بالنسبة الى اليسار الحاكم.

وكان التوافد الى الشوارع اقل من الايام السابقة، خصوصا بسبب العطل المدرسية، لكن المعارضين لقانون "الخمري" (على اسم وزيرة العمل ميريام الخمري) قرروا ان يسمعوا صوتهم خلال التظاهرات المعتادة في 1 مايو، وكذلك في 3 مايو خلال افتتاح النقاش البرلماني.

سحب تام وبسيط

ويؤكد رئيس نقابة القوى العاملة جان كلود ميلي، ان التعبئة "لن تتوقف، وذلك بسبب وجود مشكلات حقيقية" تتعلق بمشروع القانون. وابدى ميلي ارتياحا بعدما اظهر استطلاع للرأي ان 78 في المئة من الفرنسيين يعتقدون ان هناك "خطرا كبيرا من انفجار اجتماعي".

ويطالب المعارضون بكل بساطة بالسحب التام لنص مشروع القانون الذي ينظر اليه على انه مناسب جدا لاصحاب العمل، لكنه في المقابل يهدد الامن الوظيفي وخصوصا للشباب. ويهدف هذا النص الى اعطاء مزيد من المرونة للشركات خصوصا من حيث تنظيم دوامات العمل، والى توضيح قواعد التسريح من العمل لاسباب اقتصادية. وقد اجريت على النص تعديلات اثارت استياء اصحاب العمل.

وقال مقرر المشروع النائب الاشتراكي كريستوف سيروغ الخميس امام الجمعية الوطنية "لا تزال هناك نقاط تحتاج الى توضيح" لكن "اعتقد اننا قادرون على الحصول على الغالبية".

لكن النقابات العمالية تعتبر المشروع "خطا احمر" لانه يقلب الامور رأسا على عقب عبر اعطاء الاولوية لمصلحة الشركات على حساب الموظفين. واضافة الى التظاهرات في كل انحاء فرنسا، تم التخطيط الخميس للتوقف عن العمل ايضا، خصوصا في وسائل النقل، لكن ذلك بقي محدودا جدا. والغي نحو 20 في المئة من الرحلات الجوية في مطار اورلي الباريسي، فيما تم تأخير عدد من الرحلات في مطار رواسي.

1