اعتقال رجل الأعمال حسن مالك يكشف تواصل نشاط التمكين لدى إخوان مصر

تشكلت البنى التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين عبر ما يقرب القرن من الزمن بتأسيس دعائم بقاء الخلايا التنظيمية في حالة تنفس في ظروف التصادم المباشر بين الجماعة وبين الدولة والقانون. وككل التنظيمات السرية والفاشية، فإن رجال الأعمال والشركات الوهمية يعدون الداعمين الرئيسيين لبقاء التنظيم على قيد الحياة، خاصة بعد أن قضت ثورة يونيو على المستقبل السياسي للحركة الإرهابية، وقد كشفت العملية الأخيرة بعد اعتقال رجل الأعمال المصري الإخواني حسن مالك عن تواصل التحركات داخل التنظيم.
الاثنين 2015/10/26
أسقط المصريون الإخوان من سدة الحكم لكن خلايا التنظيم لا تزال تعمل في الخفاء

القاهرة - اعتقلت قوات الأمن المصرية آخر الأسبوع الماضي رجل الأعمال والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين حسن مالك. وقال مصدر أمني إن مالك اعتقل في القاهرة بتهمة “تمويل جماعة تحرض على العنف”. وقال مصدر أمني آخر بمديرية أمن القاهرة إن “قوات الأمن قبضت على مالك من منزله بالتجمع الخامس بناء على أمر من النيابة العامة بتهمة الانضمام إلى ما وصفه بجماعة إرهابية وتمويلها.

هذا الخبر أحال العديد من المراقبين إلى الإقرار بتواصل تحركات خفية للجماعة من الذين بقوا خارج السجن، وخارج مصر أيضا، وهذا أمر ليس بجديد على الجماعة. وقد أكد سامح عيد الباحث في الجماعات الإسلامية أن سلوك الإخوان التنظيمي أصبح معروفا ويمكن قراءة المستقبل القريب لتحركاتهم نظرا لأنهم فعلوا الأمر نفسه في عهد الرئيس جمال عبدالناصر خاصة في الخمسينات بعد محاولة اغتياله، وفي أواخر عهد السادات وبداية عهد مبارك عندما ضيق النظام على الإخوان العمل السياسي بعد أن تعلقت ببعضهم تهم الضلوع في أعمال إرهابية، بل والمشاركة في اغتيال أنور السادات.

وذكر بيان لوزارة الداخلية المصرية أنه “قد توافرت مؤخرا معلومات لقطاع الأمن الوطني باضطلاع قيادات التنظيم الإخواني الهاربة خارج البلاد في عقد عدة اجتماعات اتفقت خلالها على وضع خطة لإيجاد طرق وبدائل للحفاظ على مصادر تمويل التنظيم ماليا في إطار مخطط يستهدف الإضرار بالاقتصاد القومي للبلاد من خلال تجميع العملات الأجنبية وتهريبها خارج البلاد والعمل على تصعيد حالة عدم استقرار سعر صرف الدولار لإجهاض الجهود المبذولة من جانب الدولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي ينشده الوطن”.

ويعتر حسن مالك من أبرز رجال الأعمال المنتمين إلى جماعة الإخوان، وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها توقيفه، فقد تم القبض عليه عام 1992 في القضية المعروفة إعلاميا بـ”سلسبيل” مع القيادي بالجماعة خيرت الشاطر وتعتبر قضية سلسبيل، وهو اسم الشركة الوهمية التي أنشأها حسن مالك مع الشاطر، من أبرز قضايا غسيل الأموال وتلقي الأموال من الخارج في سبيل دعم تحركات الخلايا الإخوانية في مصر بشكل غير قانوني.

القيادات الهاربة خارج البلاد تجتمع دوريا لوضع خطط لتمويل نشاطات الإخوان العنفية المتخفية
وقد سميت أيضا القضية بـ”خطة التمكين” بعد العثور على وثيقة بهذا الاسم موجهة للتنظيم تفسر فيها القيادات الإخوانية الغرض من تأسيس هذه الشركة، وقد وجد ضباط المباحث آنذاك ملفا فيه 13 وثيقة معنونا باسم “خطة التمكين” ويضم خطة شاملة لعملية التمكين التي تبدأ بالحث على التغلغل في قطاعات الطلاب والعمال والمهنيين ورجال الأعمال ومؤسسات الدولة مثل الجيش والشرطة، وتركز على ضرورة التغلغل في المناطق والفئات الشعبية. فالإخوان يعتبرون أن هذا الانتشار يزيد فرص الجماعة في عملية التمكين ويجعل مواجهة الدولة مع الجماعة أكثر تعقيدا وأكثر كلفة في الحسابات.

كما أحيل مالك عام 2006 إلى لمحاكمة العسكرية الاستثنائية مع أربعين من قيادات الإخوان، وفي أبريل 2008 صدر بحقه حكم بالسجن سبع سنوات، وصودرت أمواله هو وأسرته قبل أن يفرج عنه سنة 2011 بعد ثورة يناير.

وأضاف بيان وزارة الداخلية أن المعلومات كشفت عن تورط اثنين من قيادات التنظيم وهما حسن عز الدين يوسف مالك، صاحب مجموعة شركات “مالك جروب”، وعبدالرحمن محمد محمد مصطفى سعودي، الهارب خارج البلاد، وهو صاحب مجموعة شركات “سعودي”، في استغلال بعض شركات الصرافة التابعة للتنظيم في تهريب الأموال خارج البلاد.

وأوضح البيان أن هذه الشركات هي شركة التوحيد للصرافة وشركة النوران للصرافة في القاهرة والمملوكتان لعضو التنظيم كرم عبدالوهاب عبدالعال عبدالجليل، وشركة الغربية للصرافة والمملوكة لعضو التنظيم نجدت يحيى أحمد بسيوني. وأشارت الوزارة إلى أنها قننت الإجراءات واستصدرت إذنا بضبط المتهمين، وتفتيش محال إقامتهم ومقرات شركات الصرافة.

وذكرت الوزارة أنها عثرت مع المتهمين على مجموعة من الأوراق التنظيمية تضم مخططات التنظيم لضرب الاقتصاد المصري والتكليفات الصادرة لعناصره بشأن الإجراءات المطلوبة لتخفيض قيمة الجنيه المصري، وجهاز “آب توب”، ومجموعة من “الفلاشات” والأسطوانات المدمجة تم التحفظ عليها بمعرفة النيابة العامة، إضافة إلى كمية كبيرة من المبالغ المالية والعملات الأجنبية.

13