اعتقال قيادة الظل لإجبار الإخوان على التهدئة

السبت 2017/02/25
محاولة النفاذ عبر أزمات الاقتصاد

القاهرة - ضغطت الحكومة المصرية على تنظيم الإخوان المسلمين عبر اعتقال الرجل الثاني في التنظيم، ردا على تسريبات أذاعتها قناة تابعة للإخوان تبث من تركيا، قالت إنها لمكالمات خاصة من وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى شخصية أخرى يعتقد أنها الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وضيقت قوات الأمن الخناق على تحركات الإخوان المسلمين في مصر، وألقت القبض على محمد عبدالرحمن المرسي رئيس اللجنة الإدارية العليا للتنظيم في مصر. وألقي القبض على ستة من أعضاء اللجنة خلال اجتماع سري عقدوه بمنطقة القاهرة الجديدة (شرق القاهرة) مساء الخميس، في خطوة هي الأقوى منذ مقتل محمد كمال عضو مكتب الإرشاد مطلع أكتوبر الماضي.

وجاء اعتقال المرسي ضمن مباراة بالنقاط بين الحكومة المصرية والتنظيم، شهدت تصعيدا كبيرا بعد بث مكالمات شكري التي تناولت ملفات خارجية حساسة، من بينها موقف مصر من الأزمة السورية وعلاقتها مع دول خليجية محورية، وأزمة جزيرتي تيران وصنافير.

ويقول مراقبون إن أجهزة الأمن المصرية حولت قيادات الإخوان إلى أوراق ضغط على التنظيم، إذ يتم اعتقال أحد القيادات في وقت تريد فيه الحكومة إجبار التنظيم على تهدئة تحركاته، خصوصا على المستوى الخارجي.

وقالت مصادر مصرية إن مفاوضات غير مباشرة تجري بين الحكومة وقيادات الإخوان يتخللها أخذ ورد يصل أحيانا إلى طريق مسدود. وتعتمد أجهزة الأمن المصرية بين الحين والآخر على وضع الإخوان في مأزق تفاوضي عبر اعتقال أحد قيادات الجماعة المؤثرين، على غرار المرسي.

ومنذ مقتل كمال تراجعت كثيرا عمليات مسلحة تتبناها جماعات متشددة كـ”حمس” و”أجناد مصر”. كما مثل القبض على المرسي تحذيرا لمحمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام، الذي يقول إنه عاد إلى مصر مجددا لإدارة شؤون التنظيم من الداخل.

وتقول المصادر إن أجهزة الأمنية المصرية قد تكون على علم بمكان اختباء عزت داخل مصر، لكن اعتقاله سيتسبب في انسداد أي إمكانية لحوارات تهدف بالأساس إلى ضمان عدم التصعيد الأمني من قبل الجماعة في مواجهة الدولة.

لكن سياسة الغرف المغلقة لا تؤتي ثمارها أحيانا، وهو ما يجبر الحكومة على حرق أحد أوراق الجماعة، بينما تتهم الحكومة قيادات الإخوان بالرد عبر تنظيمات مسلحة تحافظ على علاقات وطيدة معها.

إسلام الكتاتني: اعتقال المرسي يقطع تواصل الجماعة مع قياداتها داخليا وخارجيا

وقبل الإطاحة بالرئيس المنتمي إلى الإخوان محمد مرسي في يوليو 2013، كان عزت مسؤولا عن التنظيم الخاص، وهو مجموعة مسلحة تتبع التنظيم، وتقوم بعمليات خاصة.

وأعلن عزت في بيان الجمعة أنه المسؤول الأول عن الجماعة في مصر، وأنه يدير اللجنة الإدارية العليا المؤقتة المكونة من أعضاء مجلس الشورى العام (أعلى هيئة رقابية بالجماعة)، كما قال إن المسؤولين عن التنظيم في الخارج هما إبراهيم منير نائب المرشد العام، ومحمود حسين الأمين العام للجماعة.

ويحاول عزت تأكيد تماسك الجماعة في الداخل، من خلال توضيح أن هناك مجلسا منتخبا ومسؤولا يحفظ تماسك الجماعة، بالإضافة إلى كيانات بديلة ستحمل الراية عقب إلقاء القبض على المرسي.

وقال إسلام الكتاتني، القيادي الإخواني المنشق، لـ”العرب” إن إلقاء القبض على مسؤول اللجنة الإدارية التي كانت تدير الجماعة بالداخل “كنز معلوماتي بالغ الأهمية بالنسبة إلى قوات الأمن، لأنه شارك في وضع خطط الجماعة لمواجهة الدولة المصرية منذ فض اعتصامي رابعة والنهضة، وهو منفذ لخطط الجماعة التي كانت تعد بالخارج لتنفيذها داخل مصر”.

وأضاف أن “الحكومة عملت من خلال عمليتها الأخيرة على قطع الصلة بين القيادات الإدارية والشباب من ناحية، ومع التنظيم الدولي بالخارج من ناحية أخرى، وأرادت أن تبرهن على اختراقها للجماعة من الداخل، وقدرتها على الوصول إلى عناصرها، وهي بذلك تبدو وكأنها ردت على ما أذاعته إحدى قنوات الجماعة في تركيا مؤخرا من تسريبات لوزير الخارجية المصري”.

وأذاعت قناة “مكملين” الإخوانية سلسلة تسريبات قالت إنها لأحاديث هاتفية بين وزير الخارجية شكري والرئيس السيسي. وتم تسجيل المحادثات من نقاط مختلفة في القاهرة وجنيف وواشنطن.

ويقول الكتاتني إن “الحكومة تهدف من وراء ضرباتها المتكررة للجماعة، إلى التأكيد على عدم رغبتها في التصالح حاليا، بعد أن حاولت الجماعة من خلال دوائر قريبة منها فرض التصالح، كما أنها وجهت ضربة قوية للشائعات التي تروجها الجماعة، بأن الحكومة باتت في موقف ضعيف بسبب المشكلات الاقتصادية”.

وأكدت مصادر أمنية لـ”العرب” أن الأمن المصري كثّف ضرباته للجان الإدارية الصغيرة داخل الجماعة، والتي تولت مسؤولية التواصل مع القطاعات الشعبية التابعة لها، والتنسيق بين قطاعات الجماعة المختلفة خلال النصف الثاني من العام الماضي.

1