اغتصاب طالبة في ألمانيا: كل اللاجئين مذنبون

إلى حين إثبات أو إسقاط تهمة اغتصاب طالبة ألمانية وقتلها من طرف لاجئ أفغاني قاصر، يجد اللاجئون في ألمانيا أنفسهم في ورطة بعد أن استغل ألمان وسائل التواصل الاجتماعي لتأليب الرأي العام ضدهم.
الأربعاء 2016/12/07
بعض اللاجئين ليسوا في المستوى

برلين - عاد الجدل حول سياسة الأبواب المفتوحة التي تنتهجها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إزاء اللاجئين خلال العام الماضي ليطفو على السطح مرة أخرى على خلفية اتهام لاجئ أفغاني قاصر (17 عاما)، باغتصاب طالبة ألمانية وقتلها في مدينة فرايبورغ، جنوب ألمانيا.

وعلى الرغم من أن المتهم لم يدل حتى الآن بأي بيانات في هذا الشأن، حسب الشرطة الألمانية، فقد أشعل خبر اعتقاله نار التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي التي حمّلت أيضا المستشارة الألمانية مسوؤلية ما حدث في فرايبورغ.

وكتب مغرد على تويتر “ميركل مشاركة في تحمل المسؤولية في عملية القتل هذه”.

ونشر مغرد آخر تغريدة ساخرة تحمل في طياتها انتقادات لاذعة لسياسة ميركل إزاء اللاجئين مرفقا إياها بصورة للمستشارة مع ثلاثة رجال ذوي بشرة سمراء –على الأرجح لاجئين- وكتب “(نعم) ميركل قفي لأخذ الصور معك، في الوقت الذي يتم فيه في فرايبورغ اعتقال لاجئ (أفغاني) بتهمة قتل طالبة”.

وغرد آخر “لن يُسلب شيء من أحد، ولكن ستسلب فقط الحياة من البعض”، في إشارة إلى ما روجت له النخبة السياسية في ألمانيا عندما فتحت الأبواب على مصراعيها أمام تدفق اللاجئين الذين ناهز عددهم المليون في غضون بضعة أشهر “اللاجئون إثراء للمجتمع ولن ينزعوا شيئا”.

واختفى أغلب الناقدين في تعليقاتهم الساخرة أحيانا وشديدة اللهجة أحيانا أخرى وراء أسماء مصطنعة وصور لحيوانات أو لتماثيل.

يذكر أن الطالبة المقتولة كانت تنشط في مجموعات مغلقة على فيسبوك تختص في مساعدة اللاجئين القادمين إلى ألمانيا، وهو ما ساهم في زيادة حدة الانتقادات على الشبكات الاجتماعية.

أغلب الناقدين في تعليقاتهم الساخرة وشديدة اللهجة اختفوا وراء أسماء مصطنعة

من جانب آخر، دعا بعضهم إلى ضرورة تجنب إصدار أحكام جزافية على جميع اللاجئين بسبب أعمال فردية.

كما حذرت الحكومة الألمانية والنخب السياسية الألمانية من وضع كل اللاجئين في خانة واحدة، حيث قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت الاثنين في برلين، “إذا تأكد هذا الاشتباه ضد الشاب اللاجئ، الذي تم توقيفه، فلا بد حينئذ من محاكمته على هذا الجرم الشنيع”.

واستدرك قائلا “ولكن يتعين علينا ألا ننسى أننا نتحدث عن فعل محتمل للاجئ أفغاني واحد، وليس عن مجموعة كاملة من الأشخاص، الذين هم أفغان أو لاجئون مثله”.

بدوره حذر نائب المستشارة الألمانية وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي زيغمار غابرييل من إشعال الفتنة، وقال لصحيفة بيلد الألمانية واسعة الانتشار “مثل هذه الجرائم البشعة حدثت قبل أن يأتي إلينا أول لاجئ من أفغانستان أو سوريا”.

وأضاف “بغض النظر عمّن اقترف هذه الجريمة، فسوف لن نسمح بإشعال الفتنة. الأمر يتعلق هنا بالكشف عن مرتكبي الجرائم وتقديمهم للعدالة وتسليط أقسى العقوبات عليهم”. من جهته، اتهم ديتر سالومون، رئيس بلدية مدينة فرايبورغ، مسقط رأس الطالبة الضحية، “أوساطا يمينية باستخدام الواقعة لنشر الكراهية ضد اللاجئين”.

وأكد في حوار مع مجلة دير شبيغل الألمانية، نُشر الاثنين على موقعها الإلكتروني، قائلا “الجريمة ليست أكثر بشاعة لأن لاجئا هو الذي قام بارتكابها”.

وبالفعل، فإن حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي، والذي يُحسب العديد من أعضائه على التيار اليميني المتطرف، كان من الأصوات الأولى التي ربطت بين سياسة الأبواب المفتوحة إزاء اللاجئين وعملية القتل في فرايبروغ.

وقال يورغن مويتن، المتحدث باسم حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف “نحن مصدومون من حدوث هذه الجريمة، وفي الوقت ذاته نرى بأن تحذيراتنا من الدخول العشوائي لمئات الآلاف من الرجال الشباب القادمين من ثقافات إسلامية ذكورية يتم وصفها بالشعوبية. إن تجاهل هذه التحذيرات يعكس خليطا من السذاجة والغطرسة”.

وعلى موقعه في تويتر أطلق الحزب اليميني تغريدة على شكل صورة للطالبة المقتولة، وقد كتب في أعلاها، “طالبة (19) في فرايبورغ تعرضت للاغتصاب والقتل غرقا على الأرجح على يدي طالب لجوء قاصر”. وفي وسط الصورة وبالخط العريض كتب “سنة ميركل المليئة بالعار وصلت إلى هوة جديدة”.

مثل هذه التصريحات تزيد من مخاوف اللاجئين من تأليب الرأي العام عليهم.

واتهم مستخدم على صفحة “البيت السوري في ألمانيا” على فيسبوك، وسائل الإعلام بتهويل هذه الحوادث عندما يتعلق الأمر بلاجئين.

وفي الواقع فقد تعرضت القناة الألمانية الأولى (أ.أر.دي) لانتقادات لاذعة من قبل العديد من المستخدمين على موقعي تويتر وفيسبوك لأنها لم تغط حادثة اغتصاب ومقتل الطالبة. وكتب مغرد “وسائل الإعلام كلها نشرت تقارير عن عملية قتل الطالبة في مدينة فرايبورغ. ولكن نشرة أخبار الساعة الثامنة مساء (الرئيسية) على القناة التلفزيونية الأولى صامتة، إذن (العملية) لها فقط طابع جهوي ضيق”.

القناة الألمانية الأولى (أ.ر.دي) بررت على صفحتها في موقع فيسبوك عدم نقلها خبر مقتل الطالبة قائلة إن هذه الجريمة “لها أهمية جهوية” فحسب وأن القناة تنقل أخبارا ذات طابع وطني ودولي.

كما أشارت إلى أن “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”، لافتة في الآن ذاته إلى أنه قاصر والقانون ينص حتى خلال النقل الصحافي على حماية القصر بشكل خاص.

19