اغتيال ببغاء

الأربعاء 2014/02/26

في إحدى دول الربيع العربي كان لواحد من المسؤولين السابقين ببغاء رباه على الهتاف بحياة الزعيم، ويبدو أن الببغاء بلغ مرحلة متقدمة من الحفظ وترديد الهتافات مما جعله قريبا من قلب صاحبه، فطوره فستق حلبي وغداؤه لوز إيراني وبندق تركي وعشاؤه صنوبر مغموس في زبدة الفول السوداني.

وجاءت الانتفاضة، وتدخل الغرب والشرق للإطاحة بالزعيم، وعمّت الفوضى بانهيار النظام، وهرب المسؤول مع الهاربين، وهجم اللصوص على منزله، فأخذوا كل ما فيه بما في ذلك الببغاء الذي يبدو أنه تأثر بفراق صاحبه، فأضرب عن الطعام وترديد الكلام، ودخل حالة اكتئاب جعلت بعض ريشه يتساقط من هول التحوّل المفاجئ الذي أصاب حياته. ولم يجد سارق الببغاء بدّا من بيعه إلى صاحب محل لبيع الحيوانات الأليفة بسعر زهيد.

بعد أسابيع، كان وضع الببغاء قد بدأ يتحسّن بين أبناء جلدته من الببغاوات، ويبدو أن مراقبته لأحوال العابرين من الناس هدّأ من روعه، فهو ليس أتعس حالا منهم، ثم عاد إليه صوته فبدأ يستعيد أرشيف الهتافات، ويردد صيحة الدعاء بالنصر وطول الحياة للزعيم، فانتبه إليه صاحب المحل، وأخبر جاره بغرابة الببغاء الذي لا يزال يحن إلى زمن مضى وزعيم قضى.

وانتشر خبر الببغاء الذي يتبنى فكر الأزلام وأحلام الفلول. ووصل إلى أحد الثوار العقائديين ممن كانوا مكلفين بحراسة الحي، فقرر التأكد بنفسه من الخبر، وذهب إلى المحل، وسأل عن الببغاء، ولما عرفه، حاول استفزازه فسمع منه ما يكره من هتافات “يحيا زعيمنا المفدّى”.

ترك الثائر المسلّح المكان، وبعد أمتار، ارتدّ خطوتين إلى الوراء، ورفع سلاحه، وصوبه نحو القفص، وأطلق النار على الببغاء، ليرديه قتيلا عساه يكون درسا لبقية الأزلام والفلول.

ومنذ ذلك الوقت، وأهل المدينة يتحدثون عن أول عملية اغتيال ممنهج لطائر بسبب مواقفه السياسية.

24