اغتيال شطح يضيق الخناق على حزب الله

الأحد 2013/12/29
14 آذار تطالب بحكومة لا يكون فيها حزب الله

بيروت - زاد اغتيال الوزير السابق محمد شطح، السياسي البارز في قوى 14 آذار، في توسيع دائرة الضغوط على حزب الله الذي وجهت له أصابع الاتهام في التفجير، ما يقوي دعوات سابقة لنزع سلاحه ووضعه تحت سيطرة الدولة اللبنانية.

وقد طالب فريق 14 آذار بتشكيل حكومة لبنانية في أقرب فرصة على ألا يكون حزب الله وحلفاء دمشق ممثلين فيها.

وقال منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد السبت “لم نعد نريد حكومة حيادية، نريد حكومة تكون فيها الحقائب الأمنية لقوى 14 آذار لنتمكن من حماية أنفسنا وحماية المواطن اللبناني”، مضيفا “نطرح اليوم فكرة تشكيل حكومة تضم ممثلين عن فريقنا ووسطيين”.

واستقالت حكومة تصريف الأعمال الحالية التي يرأسها نجيب ميقاتي في 22 آذار/ مارس 2013، وسُمّي النائب تمام سلام المنتمي إلى تحالف قوى 14 آذار لتشكيل حكومة جديدة. لكنه لم يتمكن من إنجاز ذلك.

ورفضت قوى 14 آذار منذ البداية المشاركة في حكومة إلى جانب حزب الله، وطرحت تشكيل حكومة حيادية من مستقلين أو تكنوقراط كحل للأزمة.

إلا أن الحزب يتمسك باقتراح يقضي بتأليف حكومة من 24 وزيرا يتوزّعون كالآتي: تسعة لحزب الله وحلفائه، وتسعة لقوى 14 آذار، وستة للوسطيين.

وقال مراقبون إن اغتيال محمد شطح الجمعة أعاد إلى الواجهة دعوات سابقة من غالبية القوى اللبنانية إلى تجريد حزب الله من سلاحه وتسريح مقاتليه خاصة بعد التورط الأخير في الأزمة السورية.

ويتهمه خصومه باستخدام سلاحه للضغط وفرض إرادته على الحياة السياسية، معتبرين أن التدخل إلى جانب الأسد يجر النار السورية إلى لبنان.

وأوضح سعيد أن قوى 14 آذار “لم تترك مبادرة لم تقم بها تجاه حزب الله: حكومات وحدة وطنية وتسويات وانتخابات وفقا لقوانين توافقية وطاولات حوار.. كل ذلك من أجل إقناعه بعدم استخدام العنف والقتل لتنفيذ مآربه السياسية، لكن آلة القتل لم تتوقف، وذلك منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة قبل عشر سنوات”.

ونجا حمادة من محاولة اغتيال بسيارة مفخخة في تشرين الأول/ أكتوبر 2004. وقتل بعد ذلك رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري و22 شخصا آخرون في تفجير انتحاري في وسط بيروت في شباط/ فبراير 2005، ما أثار موجة من الغضب الشعبي والتضامن الدولي نجحت في إخراج الجيش السوري من لبنان بعد حوالي ثلاثين سنة من الوصاية. لكن مراقبين يقولون إن نفوذ دمشق لا يزال قائما عبر حلفائها.

ومنذ 2005، نالت تفجيرات واغتيالات من تسع شخصيات سياسية وإعلامية مناهضة لدمشق، بالإضافة إلى 3 شخصيات عسكرية وأمنية، اثنتان منها محسوبتان على تيار سعد الحريري، أحد أبرز أركان قوى 14 آذار.

وكان شطح من المقربين جدا من الحريري الذي أعلن الليلة قبل الماضية أن اغتيال شطح “لن يخيفنا، لا شيء سيخيفنا أو يردعنا عن المطالبة بلبنان أولا”. وتابع “على العكس. بالأمس، كنا نطالب بحكومة حيادية، قد نطالب غدا بحكومة من 14 آذار”.

وفي الإطار نفسه، قال الزعيم المسيحي في قوى 14 آذار سمير جعجع، معلقا على دعوات الحاور للخروج من الأزمة “حين نصل إلى مرحلة يصبح فيها المقتول والقاتل واحدا، لا يعود للمجتمع وجود ولا مقاييس، وبالتالي إذا استمروا بالاغتيالات، من سيبقى حيا كي يحاور الفريق الآخر أساسا؟”.

ودعا جنبلاط إلى “تجنب الفتنة” و“تسوية تقوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية”.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية عماد سلامة إن “تشكيل حكومة أصبح أكثر تعقيدا”، متوقعا أن “يتعمق الانقسام مع اقتراب الانتخابات الرئاسية" في مايو 2014.

ويضيف إن اغتيال شطح “سيجعل التوصل إلى حل سياسي أمرا شاقا” ما “سيقود لبنان إلى فراغ حقيقي في السلطة”.

ويستبعد مراقبون ومحللون سياسيون أن يقبل حزب الله بالضغوط التي تمارس عليه خاصة ما تعلق بسلاحه والتدخل في سوريا، ما يجعل الوضع في لبنان مرجحا لأن يكون ساحة لتصفية الحساب على الحرب في سوريا.

1