اغتيال عميد بالجيش يعمق الأزمة الأمنية في مصر

تتوالى الأزمات في مصر أمنيا وسياسيا واقتصاديا، الأمر الذي عزاه المؤيدون للنظام إلى وجود مؤامرة تستهدف الأخير، بالمقابل فسّرها آخرون على أنها نتاج فشل الحكومة في التعاطي مع الوضع المصري المتردي على مختلف الأصعدة.
الأحد 2016/10/23
الأزمة تلو الأخرى

القاهرة - جاء حادث اغتيال العميد عادل رجائي، قائد الفرقة 9 مشاة، بالجيش المصري، أمام منزله بشمال القاهرة، فجر السبت، ليمثل أول عملية اغتيال لضابط عسكري كبير منذ وصول الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الحكم في العام 2014.

وسبق عملية الاغتيال نجاح 6 سجناء في الهروب من سجن المستقبل بالإسماعيلية (شرق القاهرة)، صباح الجمعة، الأمر الذي طرح تساؤلات حول مدى ارتباط الحادثين بدعوة بعض القوى المناوئة للنظام المصري، إلى تنظيم مظاهرات احتجاج في الحادي عشر من الشهر المقبل.

ونقلت وسائل إعلام مصرية، عن مصادر لم تسمّها، أنه تم إطلاق وابل من الأعيرة النارية على رأس العميد رجائي، ما أدّى إلى مصرعه في الحال.

وذكرت تقارير محلية أن رجائي، عمل لفترة طويلة في سيناء (شمال البلاد)، وكان له دور بارز في هدم الأنفاق بين مصر وغزة، وهي العملية التي بدأ الجيش المصري تنفيذها في سبتمبر العام 2014.

وقد ألغى رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، اجتماعاً مع رؤساء الأحزاب المصرية وعدد من الكتاب والمثقفين، وتوجه إلى حضور اجتماع عاجل دعا إليه الرئيس السيسي لمجلس الأمن القومي، الذي يضم كبار قادة الجيش.

وعلمت “العرب” أن هناك اتجاها قويا لدى الرئيس السيسي لإجراء تغييرات على الحكومة، وأخرى يمكن أن تطال عددا من القيادات الأمنية.

وجاء حادث الاغتيال، ومحاولة اقتحام السجن، وسط سلسلة من الأزمات المتتالية التي تواجه الحكومة، من بينها نقص السلع، مثل الأرز والسكر بسبب الممارسات الاحتكارية، وارتفاع الأسعار بشكل كبير.

يضاف إلى تلك الأزمات، تصاعد حدة العمليات الإرهابية في سيناء، واستهداف عدد كبير من جنود الجيش والشرطة خلال الأيام الماضية، وقد وجدت التيارات والجماعات، التي تروّج لمظاهرات 11 نوفمبر، مثل الإخوان المسلمين، وحركة 6 أبريل والاشتراكيون الثوريون، أوراق ضغط على الحكومة والنظام ككل.

ويرى متابعون للمشهد، أن هذه الأحداث المتلاحقة، وتصعيد الأزمات بشكل غير مبرر، هي محاولة لإدخال النظام المصري في معارك جانبية، وتشتيت انتباهه عن التيارات المعارضة، ومواجهة الإرهاب، ما يمهد للمزيد من الأزمات الأمنية، ويوقع المزيد من الضحايا في صفوف أجهزة الأمن المختلفة.

هناك اتجاه قوي لدى الرئيس عبدالفتاح السيسي لإجراء تغييرات على الحكومة، وأخرى يمكن أن تطال عددا من القيادات الأمنية

وكان المسؤولون عن تأمين سجن المستقبل بالإسماعيلية فوجئوا، صبيحة يوم الجمعة، بأن 6 سجناء خطرين، بحوزتهم أسلحة نارية داخل السجن، أطلقوا وابلًا من الأعيرة النارية ما أدّى إلى مقتل رئيس مباحث شرطة “أبو صوير” وإصابة عنصر أمن، ليلوذوا بعدها بالفرار.

السيناريو الذي جرى إعداده مسبقًا لهروب السجناء الستة، أثار الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام، حول طريقة حصول المسجونين الهاربين على الأسلحة وهم بداخل السجن، لا سيما أنه كان بحوزتهم 3 بنادق آلية متطورة، كما أن زوجة أحدهم كانت تقف بسيارتها على مقربة من بوابة السجن، انتظارًا لخروجهم وتهريبهم تحت أعين رجال الحراسة.

وتحدثت مصادر أمنية، أنه قد يكون جرى إغراء أحد أفراد الشرطة داخل السجن بمبلغ ماليّ لمساعدتهم على الهرب، أو أن هناك تقصيرًا أمنيًا شديدًا من المسؤولين عن تأمين السجن، تسبب في إدخال هذه الأسلحة للسجناء الهاربين، ما اضطر معه اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية إلى إحالة الواقعة إلى جهاز التفتيش بالوزارة، للتحقيق تمهيدًا لإحالة الأمر برمته للنيابة العامة، بعد تنامي فرضية مساعدة رجل أمن لعملية الهروب.

ووفق تصريحات مصادر أمنية لـ”العرب” فإن 3 من المتهمين الستة، ينتمون لجماعة ولاية سيناء التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، وهم أحمد شحاتة مصطفى وعودة درويش علي سلام وصلاح سعيد سعد، والأخير جرى ضبطه بشحنة كبيرة من الأسلحة مؤخرًا.

ولم تكن واقعة سجن المستقبل الأولى من نوعها، حيث وقع نفس الحادث قبل عامين (يوليو 2014)، عندما تم تهريب متهمين اثنين شديدي الخطورة، وكشفت تحقيقات جهاز التفتيش بوزارة الداخلية حينها عن تورّط أمين شرطة وفرد أمن في الواقعة، بعد حصولهما على رشاوى.

ويخشى خبراء أمنيون أن يكون اغتيال العميد رجائي، وحادث سجن الإسماعيلية، “بروفة” لما قد يجري، خلال مظاهرات 11 نوفمبر، بوقوع المزيد من عمليات الهروب لمتهمين خطرين، على غرار ما جرى في أحداث 25 يناير 2010، الأمر الذي استبعدته مصادر أمنية بالقاهرة، معربة عن جاهزية أجهزة الأمن لمواجهة أيّ سيناريو مشابه.

وقال اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية السابق لـ”العرب”، إن ما حدث في سجن المستقبل، محاولة من جانب “الجماعات الإرهابية” لإظهار عدم سيطرة أجهزة الدولة على البلاد، من خلال الأزمات التي تشهدها بشكل مستمر، والتي قال إن كثيرًا منها مفتعل.

وأكد أحمد مهران، رئيس مركز القاهرة للدراسات السياسة، أن كل هذه الأزمات الهدف منها محاصرة النظام والحكومة، والضغط عليهما وتشتيتهما. وأضاف لـ”العرب” أن بعض تحركات الحكومة الخاطئة تسببت في أن يخسر النظام كثيراً من مؤيديه، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تهدي المعارضة أسلحة لضربها.

وبدأ الجيش المصري، منذ أكثر من 6 أيام، حملة موسعة، بالتعاون مع الشرطة، لمطاردة مسلحين، عقب هجوم على حاجز عسكري، خلف 12 قتيلاً في صفوف العسكريين، في وقت متأخر من مساء الجمعة قبل الماضية.

2