اغتيال محمد الزواري يفرض إصلاحات أمنية عاجلة في تونس

كشف اغتيال مهندس ميكانيك الطيران التونسي، محمد الزواري، إخلالات في العمل الأمني في البلاد، لم تنكره الحكومة التونسية. وعانت المؤسسة الأمنية ضعفا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بعد تفكيك جهازها الاستخباراتي.
الخميس 2016/12/22
اختراق الخطوط الحمر

تونس - قرر رئيس الحكومة يوسف الشاهد، خلال مجلس وزاري مضيق بقصر الحكومة بالقصبة بعث المركز الوطني للاستخبارات، الذي أعدت مشروعه رئاسة الجمهورية وأحالته إلى رئاسة الحكومة، يتولى مهمة تجميع المعلومات والتنسيق بين مختلف الأجهزة الاستخباراتية وضبط الخيارات الإستراتيجية في مجال الاستعلامات وتحليلها.

وأفاد بيان لرئاسة الحكومة، الثلاثاء، أن المركز الوطني للاستخبارات يتعهد بتحديد التعاون الدولي في مجال الاستعلام وضبط المخطط الوطني للاستعلامات، وسيتم إحداثه بأمر بعد عرضه على مجلس الوزراء القادم.

كما قرر الشاهد إعداد مشروع قانون مكافحة جرائم شبكات الاتصال، نظرا لكون 90 بالمئة من الجرائم يتم الإعداد لها عبر هذه الشبكات، إلى جانب تحويل إدارة الحدود والأجانب إلى إدارة عامة مع وضع جميع الإمكانيات لفائدتها، فضلا عن تنظيم عمل شركات الإنتاج التلفزي التي تتولى إنتاج المواد التلفزية والإخبارية وغيرها لفائدة القنوات الأجنبية.

وحضر المجلس الوزاري المضيق وزراء الداخلية والدفاع والعدل ومدير ديوان رئيس الجمهورية وقيادات أمنية.

وأصدر القضاء التونسي، الأربعاء، مذكرات توقيف بحق ثلاثة تونسيين بينهم صحافية، يشتبه بعلاقتهم بعملية اغتيال مهندس الطيران التونسي، محمد الزواري، في محافظة صفاقس، وسط شرق البلاد، نسبتها حركة حماس إلى الموساد الإسرائيلي.

وقال سفيان السليطي، الناطق الرسمي باسم النيابة العامة بمحكمة تونس الابتدائية وباسم “القطب القضائي لمكافحة الإرهاب”، إنه “بعد استنطاقات استمرت حتى الساعة الثالثة من فجر الأربعاء، أصدر القطب القضائي لمكافحة الإرهاب ثلاث مذكرات توقيف ضد ثلاثة تونسيين بينهم صحافية، للاشتباه بهم في قتل محمد الزواري”.وأضاف أنه تم إطلاق سراح سبعة من جملة عشرة مشتبه بهم أوقفتهم الشرطة إثر اغتيال الزواري.

والسبت الماضي أعلن متحدث باسم النيابة العامة في صفاقس أن من بين الموقوفين صحافية مع مساعدين لها، كانوا أجروا في وقت سابق مقابلة صحافية مع الزواري.

وكان عثر في الخامس عشر من ديسمبر الحالي، على مهندس ميكانيك الطيران محمد الزواري، البالغ من العمر49 عاما، والذي يحمل الجنسيتين التونسية والبلجيكية، مقتولا بالرصاص داخل سيارته أمام منزله بمنطقة العين من محافظة صفاقس ثاني أكبر مدن تونس.

وأحالت السلطات، الثلاثاء، قضية اغتيال الزواري إلى القضاء المختص بمكافحة الإرهاب، وذلك غداة إعلان وزارة الداخلية “إمكانية” ضلوع جهاز مخابرات أجنبي، لم تسمه، في الاغتيال.

وأعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في 17 ديسمبر أن الزواري أحد قادتها وأنه انضم إليها قبل 10 سنوات، محملة إسرائيل مسؤولية مقتله ومتوعدة بالرد.

سفيان السليطي: إصدار مذكرات توقيف ضد ثلاثة تونسيين بينهم صحافية

وأوضحت القسام أن الزواري كان مشرفا “على مشروع طائرات ‘الأبابيل’ القسامية التي كان لها دورها في حرب العام 2014” التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.

وهرب الزواري من تونس سنة 1991 نحو ليبيا ثم السودان وسوريا التي استقر فيها للإفلات من أحكام قضائية غيابية بالسجن على خلفية انتمائه إلى “الاتجاه الإسلامي” (حركة النهضة الإسلامية حاليا) الذي كان تنظيما محظورا آنذاك.

وعاد إلى تونس سنة 2011 مع زوجته السورية بعد الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي وصدور “عفو تشريعي عام”، حسب ما أفادته وزارة الداخلية التونسية.

وأعلنت الوزارة أنها لا تملك أي معلومات عن انتماء الزواري إلى حماس أو تنظيمات أخرى سواء بعد هروبه من تونس سنة 1991 أو إثر عودته إليها في 2011.

وقالت إنها حددت هوية شخصين “دبّرا” عملية الاغتيال؛ الأول يقيم في المجر والثاني في النمسا وأحدهما من أصول عربية، وأنها تعمل على تحديد هوية شخصين “ملامحهما أجنبية” قتلا الزواري في صفاقس ثم هربا.

وأوضحت وزارة الداخلية التونسية أن مدبري الاغتيال شرعوا في التخطيط له منذ يونيو الماضي.

ويبدو حسب المتابعين للشأن الأمني والسياسي في تونس أن الاغتيال الأخير كان له الانعكاس السريع والمباشر على تكثيف جهود حكومة الوحدة الوطنية من أجل إقرار الإصلاحات العاجلة والإستراتيجية على المستوى الأمني.

وكان اغتيال الزواري قد كشف إخلالات في العمل الأمني في البلاد، لم تنكرها الحكومة التونسية. وعانت المؤسسة الأمنية ضعفا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بعد تفكيك جهازها الاستخباراتي.

يشار إلى أنه في تونس تعالت، في الأيام الأخيرة، وعلى خلفية اغتيال مهندس الطيران التونسي بصفاقس، انتقادات من إطارات أمنية ومراقبين بشأن غياب التنسيق بين أجهزة الاستعلامات والاستخبارات وبقية الأجهزة الأمنية بهدف تجنب الأحداث الإرهابية والاغتيالات. كما تتالت الدعوات، مباشرة بعد عملية اغتيال محمد الزواري بصفاقس، من بعض الهياكل الأمنية إلى ضرورة إحداث وكالة استخبارات مركزية.

ولكل هذه الأسباب، سارعت رئاسة الجمهورية في إعداد مشروع وكالة الاستخبارات الوطنية الذي أقره المجلس الوزاري المصغر في انتظار تفعيله بعد مصادقة مجلس نواب الشعب.

وسجل الجانب الأمني في تونس خلال الفترة الأخيرة بداية تحسن، ظهر خاصة من خلال النجاحات المتواصلة التي تحققها القوات العسكرية والأمنية على الجماعات الإرهابية وإحباط مخططاتها في تنفيذ هجمات تستهدف استقرار تونس.

4