اغتيال مسؤول بالداخلية رسالة إخوانية لإرباك محاكمة مرسي

الأربعاء 2014/01/29
رجل مصري يعرض هوية افتراضية لقائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي، كجزء من حملة شعبية تطالبه بالترشح للرئاسة

القاهرة - أقدمت عناصر مسلحة على اغتيال أحد أبرز مساعدي وزير الداخلية المصري أمس، وذلك ساعات قليلة قبل بدء محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات أخرى من الإخوان وحماس وحزب الله اللبناني.

ودفع تزامن عملية الاغتيال مع محاكمة القيادات الإخوانية مراقبين إلى الربط بين القضيتين وتوقعوا أن تكون العملية رسالة تهديد إخوانية إلى السلطات المصرية خاصة في ظل تقارير مختلفة تؤكد وجود خطط إخوانية لإشاعة الفوضى في مصر ومنع محاكمة قيادات الجماعة.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها إن اللواء محمد السعيد مدير الإدارة العامة للمكتب الفني بوزارة الداخلية؛ “استشهد إثر اعتراض دراجة بخارية يقودها شخصان لسيارته، وإطلاق النيران تجاهه بشارع الهرم (غربي القاهرة)”.

وعمل اللواء محمد سعيد سابقا في جهاز أمن الدولة، لينتقل بعد ذلك للعمل كمدير لمباحث الأموال العامة، ثم عمل مديرا للمكتب الفني لوزير الداخلية.

وأوضح مصدر مسؤول أمني أن التحريات الأولية كشفت عن وجود دافع سياسي وراء ارتكاب الجريمة.

وشيَّع مئات من قيادات وضباط الشرطة والمواطنين، جثمان اللواء محمد سعيد إلى مثواه الأخير في جنازة عسكرية، بعد أداء صلاة الجنازة عليه عصر أمس في مسجد أكاديمية الشرطة القديمة بحي "العباسية" في القاهرة.

وقد أدانت الحكومة المصرية، اغتيال اللواء محمد سعيد، وتعهَّدت بـ"تطهير مصر من الإرهاب".

وعبَّر رئيس مجلس الوزراء المصري حازم الببلاوي، في بيان صحافي، عن بالغ إدانته لحادث الاغتيال ، مؤكدا أن "هذا الحادث الجبان لن يزيدنا إلا إصراراً على تطهير مصر بكاملها من الإرهاب".

من جهة أخرى قتل شرطي مصري، ظهر أمس، إثر قيام 5 مسلحين بإطلاق النار على كنيسة بمدينة 6 أكتوبر، غرب القاهرة، بحسب مصدر أمني.

ويرى مراقبون أن اغتيال المسؤول بوزارة الداخلية المصرية وحادثة الكنيسة رسالتان أراد مرتكبوهما توجيههما للدولة المصرية ردا على محاكمة مرسي، أمس، في قضية ما يعرف بسجن وادي النطرون.

وتستند هذه القراءة على العمليات التفجيرية التي كانت تُرتكب قبيل كل محاكمة للرموز الإخوانية أو في علاقة بحدث ما من شأنه أن يزيد من عزلة الجماعة، على غرار التفجيرات التي ضربت مصر قبيل ذكرى 25 من يناير أو تلك التي حصلت خلال يومي الاستفتاء في الـ14 والـ15 من الشهر الجاري.

ولاحظ المراقبون ارتفاع منسوب الهجمات على الأجهزة الأمنية المصرية والقوات العسكرية، خلال الفترة الأخيرة، مشددين على وجود رابط قوي بين الهجمات وما يحدث على الساحة من مواجهة بين مجموعات إخوانية والسلطات القضائية المصرية.

وأماطت وسائل إعلام مصرية اللثام عن اجتماع عقد في قبرص منذ أسبوع حضرته عناصر استخبارية إقليمية مع قيادات إخوانية برعاية تركية، وركز الاجتماع على إرباك السلطات المصرية الجديدة ومنع تنفيذ خارطة الطريق بكل السبل.

وأوصى الاجتماع بنقل أكبر كمية من الأسلحة إلى مصر عن طريق السودان وليبيا لخلق حالة من الذعر داخل المجتمع المصري، وإسناد المجموعات المرتبطة بالقاعدة الموجودة في سيناء بمقاتلين أجانب.

ويقابل الخطط الإخوانية إصرار من السلطات المصرية على إنجاح المرحلة الانتقالية، وفي هذا السياق، توقعت مصادر مصرية أن يعلن المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع الحالي، عن استقالته اليوم خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، وذلك استعدادا لترشحه لرئاسة الجمهورية بعد تفويض القوات المسلحة له بالترشح.

ويستبعد مراقبون أن ترضخ القاهرة للرسائل الإخوانية خاصة في ظل الزخم الشعبي الذي تلقاه دعوات موجهة إلى المشير عبدالفتاح السيسي بالترشح إلى الرئاسة.

وتوقع هؤلاء المراقبون أن تنجح مصر في تضييق الخناق على المجموعات المنفذة للعمليات الإرهابية، كما نجحت في ذلك بالتسعينات ضد جماعة الجهاد التي خرجت من رحم الإخوان وعملت على مواجهة الدولة بالسلاح، لكن الدولة انتصرت وتفتتت الجماعة ووجدت نفسها بالأخير تتبرأ من ماضيها الدموي.

هذا وأجلت محكمة جنايات القاهرة، أمس، محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي في قضية الهروب من السجن إلى 22 فبراير.

ويحاكم في القضية إلى جانب مرسي 131 آخرون بينهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع ونائباه رشاد البيومي ومحمود عزت وقياديون آخرون في الجماعة وكذلك عناصر من حماس وحزب الله اللبناني التي كشفت الأبحاث عن تورطهم في أعمال العنف التي شهدتها مصر خلال ثورة 25 يناير.

وكانت الشرطة في عهد مبارك ألقت القبض على مرسي وأعضاء قياديين آخرين في جماعة الإخوان قبل ثلاث سنوات في رابع أيام الثورة التي أطاحت بمبارك. وأعلنت الجماعة مشاركتها في الانتفاضة ابتداء من ذلك اليوم.

وخرج مرسي والقياديون الآخرون بجماعة الإخوان من سجن وادي النطرون إلى الشمال الغربي من القاهرة في اليوم التالي بعد اقتحام السجن، كما اقتحمت سجون أخرى مما أدى إلى هروب آلاف المحتجزين وبينهم أعضاء في حماس وحزب الله.

وقالت تحريات النيابة إن أكثر من 800 من عناصر حماس وحزب الله وبعض الجهاديين تسللوا إلى البلاد عبر الأنفاق واقتحموا السجون وهربوا 20 ألف سجين.. وأن “مرسي” وقيادات الإخوان اتفقوا مع حماس على إحداث الفوضى لإسقاط الدولة.

1