اغتيال منسق حركة الأزواد في مالي يهدّد اتفاق السلام المبرم في الجزائر

اغتيال ولد سيداتي يشكل تحديا حقيقيا للجزائر على اعتبار أنها الراعية لاتفاق السلام بين الحكومة وفصائل الأزواد.
الجمعة 2021/04/16
سلام هش

الجزائر – فقد اتفاق السلام في مالي أحد أبرز وجوهه، منذ بداية المسار في الجزائر إلى غاية التوقيع عليه، بين الحكومة المالية وفصائل حركة الأزواد في مناطق الشمال، ويتعلق الأمر بمنسق الحركات الأزوادية سيدي إبراهيم ولد سيداتي، الذي أعلن عن اغتياله في ظروف غامضة من طرف مجهولين.

ويعدّ النّاشط الأزوادي الراحل أحد أبرز الوجوه التي شاركت في توقيع اتفاق السلام المالي عام 2015 في العاصمة الجزائرية، كما كان من بين الحاضرين في المشاورات السياسية الأخيرة التي جرت في منطقة كيدال بشمال البلاد، بحضور وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم.

ويشكل الرجل أحد الحلفاء البارزين للجزائر في حركة الأزواد، ورجل ثقتها في المنطقة، فهو الذي يبقي الموقف الجزائري حاضرا في التطورات المستجدة، عكس بعض الحركات الأزوادية التي تعرف بمواقفها الراديكالية تجاه حكومات المنطقة والتي تسعى إلى توظيف إثنية التوارق ككيان يبحث عن الاستقلال الأمر الذي يشكل خطرا استراتيجيا على المنطقة برمتها.

وأدانت الجزائر بشدة عملية الاغتيال التي استهدفت المنسق العام للأزواد واعتبر بيان خارجيتها بأن “اغتيال أحد أبرز قادة الحركات الأزوادية شمالي الجارة مالي، يمثل استهدافا لمسار السلام في المنطقة”، ودعا إلى “ضرورة كشف داعمي منفذي العملية من الخارج”.

وأضاف البيان “تدين الجزائر بشدة الجريمة الشنعاء التي راح ضحيتها رجل الإجماع سيدي ابراهيم ولد سيداتي الذي أدى دورا رئيسيا وحاسما في المفاوضات وفي تنفيذ اتفاق السلام والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر، وأن هذه الجريمة تمثل محاولة لإفشال مسار تعزيز مؤسسات مالي خلال هذه الفترة الانتقالية والجهود المبذولة في سبيل تنفيذ اتفاق السلام والحفاظ على وحدة هذا البلد الشقيق”.

بيان الخارجية الجزائرية يؤكد أن اغتيال أحد أبرز قادة الحركات الأزوادية شمالي الجارة مالي، يمثل استهدافا لمسار السلام في المنطقة

وذهب اهتمام الجزائر بسقوط ما تصفه بشريك السلام في مالي إلى ” الدعوة لتجنيد كل الوسائل الضرورية من أجل توقيف مرتكبي هذه الجريمة التي لا تغتفر، وتقديمهم أمام العدالة مع كشف كل من يدعمهم من الخارج والذين أُحبِطَت مخططاتهم بفضل جهود الاستقرار في مالي الشقيق، وإرادته في تحقيق انتقال هادئ وحامل لآفاق واعدة”.

وأكد القيادي في تنسيقية الأزواد آلمو أغ محمد، على أنه “لا يمكن حاليا التفكير سوى في حقيقة أن تنسيقية حركات الأزواد قد استهدفت مباشرة عبر أبرز شخصية فيها”.

وجاء ذلك في أعقاب اغتيال سيدي إبراهيم ولد سيداتي الثلاثاء الماضي بباماكو في هجوم من طرف شخصين مسلحين لم تحدد هويتهما، حسب ما أعلنه على مواقع التواصل الاجتماعي آلمو آغ محمد الناطق باسم تنسيقية حركات الأزواد الموقعة على اتفاق السلام والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر.

وشدد بيان الخارجية الجزائرية على أنه “في هذه الظروف الأليمة تتقدّم الجزائر بتعازيها الخالصة إلى عائلة الفقيد، وتجدّد دعمها الثابت لتنفيذ اتفاق السلام والمصالحة الذي يبقى الإطار الأمثل لتعزيز العودة النهائية والدائمة للاستقرار في مالي، هذا البلد الجار الذي تربطه مع بلدنا علاقات عريقة من التضامن وحسن الجوار”.

وجاء اغتيال ولد سيداتي ليكرس حالة الهشاشة الأمنية التي تعيشها البلاد منذ إطاحة تنظيم القاعدة بالسلطة المركزية في باماكو عام 2012، ويضع الوضع الأمني المتاخم للحدود الجزائرية أمام تحدّ حقيقي تتحمل أعباءه الجزائر بسبب ضعف المنظومة العسكرية لجيوش المنطقة.

واكتفت الحكومة المالية بنشر بيان لها على صفحتها الرسمية على شبكة فيسبوك “أدانت فيه العمل الشنيع وتأسفت لخسارة أحد اللاعبين المهمين في عملية السلام في مالي”، وتوعدت بفتح تحقيق معمّق لتسليط الضوء على ملابسات ومرتكبي هذا العمل الذين سيتم تحديد هويتهم واعتقالهم وتقديمهم للعدالة”.

الرجل يعد أحد الحلفاء البارزين للجزائر في حركة الأزواد، ومحل ثقتها حيال الوضع بالمنطقة

ويشكل اغتيال ولد سيداتي تحديا حقيقيا للجزائر على اعتبار أنها الراعية لاتفاق السلام بين الحكومة وفصائل الأزواد، وأن سقوط الرجل الذي كان يوصف بـ”حمامة السلام” بهذا الشكل المفاجئ يطرح تدخل أكثر من طرف في الأزمة المالية.

وفيما أدانت تنسيقية الحركات الأزوادية، ما وصفته بـ”العمل الجبان” وطالبت بـ”ضرورة إجراء تحقيق مستقل وشفاف يحظى بالتزام قويّ من طرف السلطات الانتقالية ومن الأطراف المعنية بمسار السلام في مالي ومن بينها الوساطة الدولية عبر بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما)، فإن دخول الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في مالي المنتهية ولايته محمد صالح النظيف لإدانة عملية اغتيال سيداتي يبرز حجم الشخصية الراحلة وثقلها وتأثير غيابها عن المشهد المالي.

وذكر المبعوث الأممي محمد صالح النظيف بأن “سيدي إبراهيم ولد سيداتي كان من بين أولئك الماليين الذين يؤمنون بحق ويعملون من أجل السلام والوحدة في مالي، كما كان لاعبا مهما في المفاوضات وتنفيذ اتفاق السلم والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر.

أما هيئة الوساطة الدولية فأشارت في بيان صحافي إلى أنها “تدين بشدة هذا العمل الجبان الذي ارتكبه أعداء السلام في مالي وتطالب السلطات المالية باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتقديم مرتكبي هذه الجريمة النكراء إلى العدالة”.

4