اغتيال وكيل وزارة الصناعة وصدامات دامية في جنوب ليبيا

الاثنين 2014/01/13
لا تزال جهود الدولة الليبية بعيدة عن إحلال السلام في البلاد

طرابلس- رغم قيام حكومة علي زيدان بعدد من المحاولات لضبط الأمن بمختلف محافظات ليبيا، إلا أنها فشلت إلى حد الآن في وضع حد لفوضى انتشار السلاح الذي راح ضحيته عدد كبير من الليبيين خاصة في الشرق. وتوسعت رقعة أعمال العنف لتحصد في اليومين الأخيرين أرواح العشرات في أعمال قبلية واغتيال ذهب ضحيته وكيل وزارة الصناعة.

أعلن ليل السبت-الأحد عن مقتل وكيل وزارة الاقتصاد الليبية، حسن الدروعي، رميا بالرصاص من قبل مجهولين بمدينة سرت (450 كيلومتر شرق طرابلس) مسقط رأس القذافي وآخر مدينة ظهر بها قبل مقتله في 20 أكتوبر 2011. ويعتبر اغتيال الدروعي أول عملية من نوعها تستهدف وكيل وزارة بليبيا، إضافة إلى أن مدينة سرت لم تشهد في السنة الماضية أية عملية اغتيال على نحو ما تشهده مدن أخرى مثل بنغازي ودرنة.

وكانت مصادر طبيّة وأمنية في ليبيا أكدت مقتل وكيل وزارة الصناعة برصاص مجهولين، مساء السبت، في مدينة سرت، وهي أول عملية اغتيال لأحد أعضاء الحكومة الانتقالية منذ سقوط نظام معمر القذافي في أكتوبر/ تشرين الأول 2011. وقال مصدر أمني إن «حسن الدروعي قتل ليل السبت – الأحد خلال زيارة كان يقوم بها إلى مسقط رأسه سرت».

وأضاف مصدر في وزارة الدفاع الليبية أن مسلحين كانوا يقلون سيارة أطلقوا النار على الدروعي الذي كان في زيارة إلى سرت، ووقع الهجوم قرب سوق محلية في المدينة التي تبعد 450 كيلومترا عن العاصمة. وتابع المصدر أن جثة الدروعي نقلت إلى مشرحة المدينة التي كان الدروعي يمثلها في المجلس الوطني الانتقالي الذي شكلته المعارضة خلال ذروة المواجهات مع نظام القذافي.

وكانت مدينة سرت قد تحولت إلى المعقل الأخير للقذافي وأعوانه، ولم تسقط بيد قوات المعارضة إلا في أكتوبر 2011، ولوحق القذافي فيها حتى سقط بيد مقاتلين معارضين، ليقتل بعدها بفترة قصيرة.

ومنذ سقوط نظام القذافي تصارع السلطات الليبية الجديدة من أجل فرض الأمن في البلاد والمحافظة على الاستقرار بموازاة تصاعد أعمال العنف في مناطق عديدة، أبرزها بنغازي.

الاغتيالات في ليبيا سنة 2013
◄ 120 اغتيالا في 2013

◄ 78 في بنغازي

◄ 35 عملية في درنة

◄ 4 عمليات في طرابلس

◄ 3 عمليات في مصراتة

وأكد مصدر في مستشفى ابن سينا بسرت وفاة الدروعي موضحا أن «المسؤول الليبي أصيب بعدة رصاصات في أماكن عدة من جسمه». وكان الدروعي عضوا في المجلس الوطني الانتقالي، الذراع السياسية للتمرد الذي أطاح بنظام القذافي. وعيّنه رئيس الحكومة الانتقالية عبدالرحيم الكيب وكيلا لوزارة الصناعة (نائب الوزير) وحافظ على منصبه في عهد رئيس الحكومة الحالي علي زيدان.

والقى مسؤولون في جهاز الأمن باللوم على إسلاميين متشدّدين يسعون إلى بسط نفوذهم على سرت التي تقع على بعد نحو 460 كيلومترا شرقي العاصمة طرابلس. وتنعم سرت باستقرار أكثر من العاصمة ومدينة بنغازي الشرقية. وبعد عامين من سقوط معمر القذافي ما زالت ليبيا تعاني من أعمال عنف واغتيالات وغالبا ما يلجأ مقاتلون سابقون وميليشيات إلى القوة لفرض مطالبهم على الحكومة الهشة.

وكانت سرت آخر معقل للموالين للقذافي في الانتفاضة التي أطاحت به. وقتل القذافي في سرت في 20 أكتوبر عام 2011. وتكافح حكومة رئيس الوزراء علي زيدان التي أضعفتها الخلافات السياسية للسيطرة على مناطق ما زالت ميليشيات تهيمن عليها.

ولم ينته المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان) وأعضاؤه بعد من بنود رئيسية للتحول الديمقراطي في البلاد بعد الإطاحة بالقذافي، ووصل الخلاف بين الأحزاب العلمانية والإسلامية بشأن المضي قدما إلى طريق مسدود. ولم ينته بعد إعداد الدستور الجديد وترفض الميليشيات التي شاركت في القتال ضد القذافي التخلي عن سلاحها بدعوى أن الحكومة المركزية أضعف من أن تقر الأمن والاستقرار.

وفي بنغازي تقاتل القوات المسلحة لكبح نفوذ جماعة أنصار الشريعة المتشددة التي وصفتها واشنطن الأسبوع الماضي بأنها منظمة إرهابية. وجاء هذا الاغتيال في الوقت الذي تهز فيه مناطق جنوب البلاد مواجهات دامية بين قبيلتين خلّفت 27 قتيلا على الأقل و72 جريحا في سبها ومدينتي مرزق وشحات المجاورتين، بحسب بيان للحكومة. وكانت حصيلة سابقة أعلنها رئيس المجلس المحلي بسبها، أيوب الزروق، أفادت مقتل ما لا يقل عن 19 شخصا وإصابة 20 آخرين بجروح.

وأفادت مصادر محلية أن المواجهات اندلعت إثر مقتل زعيم ميليشيا تابعة لقبيلة أولاد سليمان العربية، الخميس، واتهمت هذه القبيلة أفرادا من قبيلة التبو بقتله. وأفاد شهود عن حدوث معارك عنيفة صباح الأحد.

وأضافت المصادر ذاتها أن هدوء نسبيا عاد بعد ظهر اليوم وأن الجيش والشرطة انتشرا في المدينة بعد وصول تعزيزات. وقالت الحكومة إنها أرسلت قوات إضافية لضمان الأمن في الأحياء السكنية وتأمين المنشآت الحيوية. وأضافت أن «لجنة حكماء» بصدد الاتصال بكافة أطراف النزاع في مسعى لوقف هذه المواجهات.

واعتبرت هذه المعارك الأعنف بين القبيلتين منذ وقف إطلاق النار بينهما في مارس 2012 الذي وضع حدا لمعارك أوقعت نحو 150 قتيلا و400 جريح. وتقع مناطق انتشار قبائل التبو الداكني البشرة بين ليبيا وتشاد والنيجر وغالبا ما تتهم سائر القبائل تبو ليبيا بتجنيد مقاتلين أجانب معهم خصوصا من تشاد المجاورة.

2