"اغفر لنا ديوننا" فيلم غير أميركي يعرض على "نتفليكس"

فيلم "اغفر لنا ديوننا" يتناول موضوع "الضمير" وهل يمكن أن يتخلى المرء عن يقظة ضميره تحت وطأة الشدة والحاجة الملحة.
الجمعة 2019/01/18
للضرورة أحكامها

من الأمور الإيجابية أن شبكة “نتفليكس”  الرقمية وسعت من مجال اهتماماتها لتشمل تمويل وإنتاج وشراء حقوق عرض الكثير من الأفلام “غير الأميركية”، منها أفلام رفيعة المستوى مثل “ليلة الاثني عشر عاما” من أوروغواي، و”في جلدي” و”مربي الكلاب” (دوغمان) من إيطاليا.

ومن إيطاليا أيضا يأتي الفيلم الجديد الذي بثته الشبكة مؤخرا، وهو “اغفر لنا ديوننا” Rimetti a noiinostridebiti من إخراج أنطونيو مورابيتو.

وموضوع الفيلم يدور حول “الضمير”، وهل يمكن أن يتخلى المرء عن يقظة ضميره تحت وطأة الشدة والحاجة الملحة خاصة بعد أن يفقد غويدو، بطل الفيلم، عمله في المشهد الأول، ثم يئن تحت وطأة ديون متراكمة عليه، يطالبه بها الدائنون ويرسلون في أثره من يتعقبه ويضربه بقسوة.

غويدو شخص وحيد طيب القلب، كان في الماضي فني كمبيوتر، لكنه اضطر بعد إغلاق شركته إلى الاشتغال كعامل بسيط في مخزن، غير أنه يعجز عن إتقان مهنته الجديدة مع مقتضيات العمل اليدوي، فيفقد وظيفته، يذهب إلى الشركة التي تطالبه برد القروض فيطلب أن يعمل لديهم دون مقابل من أجل تسديد ديونه.

وعلى غرار فاوست الذي يبيع روحه للشيطان، يترك غويدو نفسه تحت عباءة “فرانكو” خبير جمع الديون، القاسي الغليظ الذي لا تعرف الشفقة سبيلا إلى قلبه، ويصبح عليه أن يتبعه كمتدرب، يتعلم منه الإساءة إلى الدائنين والاعتداء البدني عليهم ثم مطاردتهم في أماكن عملهم وبين أصدقائهم وأسرهم وإحراجهم وفضحهم بهدف إرغامهم على رد ما اقترضوه مقابل الحصول بالطبع عن عمولة جيدة.

يستغرق غويدو في عمله الجديد، تأسره شخصية فرانكو، الذي لا يجد تناقضا بين كونه كاثوليكيا مخلصا نجح في تكوين أسرة جيدة، وامتلاك منزل فخم، وسيارة جديدة، وبين العمل الذي يقوم به، والذي يشمل تهديد الفقراء العاجزين.

إنه يبدو مرتبطا بالكنيسة حيث يذهب للاعتراف بخطاياه بين وقت وآخر، لكنه على الرغم من ذلك، يمارس عمله في مطاردة وتعقب الدائنين بكل شدة وبطش مما يؤدي أحيانا إلى وقوع مآس (ينتحر أحد الدائنين في الفيلم في مشهد صادم).

هل سيستمر غويدو ويسير وراء مدربه حتى بعد أن نجح في تسديد جميع ديونه، ويتخلى تماما عن “الضمير”، أم سيدرك مغبة أعماله بعد أن يكون قد تورط في الإيذاء والتنكيل بضحايا الأزمة الاقتصادية الأبرياء في إيطاليا، ويثوب إلى رشده قبل أن تتآكل روحه؟

في الفيلم علاقة رومانسية تنشأ بن غويدو وساقية حزينة تعمل في مقهى يتردد عليه، وستصبح الفتاة بمثابة مرآة لضميره تمنعه من التدني والسقوط، إلاّ أن هذه العلاقة لا تتطور في الفيلم ثم تغادر الفتاة إيطاليا، وهناك علاقة غويدو بالأستاذ الجامعي المتقاعد المختل عقليا، الذي أدمن القمار وممارسة لعبة البلياردو، يستخدمها بطريقة ذات مغزى سياسي للتعبير عن علاقة إيطاليا “الضعيفة” بالدول القوية اقتصاديا التي لا يمكنها مواجهتها سوى بالالتفاف والمراوغة.

الموضوع مكتوب جيدا، الأداء التمثيلي يرتفع بالفيلم ويحول بين سقوطه في التكرار حيث يتميز كل من كلاوديو سانتاماريا (غويدو) وماركو جياليني (فرانكو) في الدورين الرئيسيين، كما يتميز الفيلم بتصويره البديع خاصة في المشاهد الليلية، وانتقاله في أرجاء روما، ويعود عنوان الفيلم إلى ما جاء في “صلاة الأب” في العهد الجديد “واغفر لنا ديوننا كما نغفر لدائنينا”.

16