افتتاح بواجهات جديدة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ29

المعرض يستضيف لأول مرة معرض الكتب الصامتة الذي انطلق من إيطاليا عام 2012 ويشارك فيه رسامون من 73 دولة.
الخميس 2019/04/25
انطلاقة جديدة لمعرض متجدد

لأكثر من 28 عاما، من عمر معرض الكتاب الدولي في أبوظبي، التزمت إدارة المعرض بمبدأ التنوير أدبيا وثقافيا والانفتاح على الثقافات وكافة الشرائح والشعوب، وتوسيع وتعزيز الأعمال العالمية المتعلقة بصناعة الكتب، حيث نجد اليوم في افتتاح الدورة الجديدة من المعرض الكتب الرقمية والصوتية والكتب الصامتة، في تطوير دائم لصناعة الكتاب.

افتتح الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الدورة الـ29 لـ معرض أبوظبي الدولي للكتاب، تفقد أجنحته انطلاقا من الجناح الهندي والأجنحة الإماراتية المشاركة بالمعرض، كما زار العديد من دور النشر العربية والأجنبية متواصلا مع مسؤوليها، فزار جناح لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية.

وقد صاحبته في جولته وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة نورة بنت محمد الكعبي، ورئيس دائرة الثقافة والسياحةـ أبوظبي  محمد خليفة المبارك وسيف سعيد غباش وكيل دائرة الثقافة والسياحة– أبوظبي وعبدالله ماجد آل علي المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة وعدد من كبار المثقفين والمسؤولين، وشهد جانبا من ندوة وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري الذي تحدث عن كتابه الذي صدر عام 2018 بعنوان “كل يوم إضافة”.

جديد هذه الدورة

الهند تفتح حضارتها العريقة لزوار المعرض
الهند تفتح حضارتها العريقة لزوار المعرض

واجهة المعرض هذا العام حفلت بالجديد حيث حضرت المكتبات الصوتية واتخذت لها أجنحة جنبا إلى جنب مع الكتاب الورقي والرقمي أيضا، حيث يمكن لجمهور المعرض الاستماع لصفحات من أشهر الروايات العربية والأجنبية المترجمة للعربية، كما اتخذت القصص المصورة ركنا متميزا، وكذا الكتب الصامتة التي يراد بها الكتب التي هي عبارة عن رسومات تعبر عن موضوعات، حيث يستضيف المعرض لأول مرة معرض الكتب الصامتة الذي انطلق من إيطاليا في العام 2012 ويشارك فيه رسامون كبار من أكثر من 73 دولة والإمارات ممثلة فيه من خلال المجلس الإماراتي لكتب اليافعين.

أطلقت دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي الجهة المنظمة للمعرض مسابقة ركن الرسّامين والفنون، وذلك في إطار مساعي الدائرة إلى التعريف بموروث الإمارات الثقافي والحضاري في قالب فنّي جاذب من خلال جعل الشعر والأدب، بما فيه الأمثال، والأقوال المأثورة، منبعا يستقي منه الرسّامون إلهامهم، وأيضا تشجيع المشاركين على استلهام أعمالهم من الشعر العربي وإبداعات الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي، “فتاة العرب”، الشخصية المحورية للمعرض. كما تركز المسابقة على قيمة التسامح إذ تُستلهم الرسومات من الشعر والأدب الذي يحثّ على توطيد أواصر العلاقات بين الشعوب وتعزيز قيم التسامح. وسوف تتضمّن المسابقة فئتين؛ فئة الفنان المحترف وفئة الفنان الهاوي.

واختارت الهند ضيفة شرف المعرض 2019 شعارا لجناحها “لتكن حياتنا كتابا مفتوحا” والذي انعكس على عمارة الجناح، حيث جاءت عبارة عن الاعتراف والاحتفال بتطور الحضارة في شبه القارة الهندية وثقافتها المتمثلة في المعارف والمشاركة من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الحديث. وقد أوضح مسؤولو الجناح أن هذا الانفتاح يتجلى على التنوع في الكتاب باعتباره وسيلة للقراءة والمشاركة وتطوير الخطابات.

وضم الجناح الهندي ما يزيد عن 40 دار نشر من مختلف المجالات الأدبية والفنية والسياسية والاقتصادية والعلمية لـ30 لغة أو لهجة هندية، وهناك وفد مكون من 25 كاتبا بين شاعر وروائي ومفكر، حيث سيشاركون في البرنامج اليومي للجناح الذي يخصص يوميا جلسات حوارية مع كاتب أو مفكر وجلسات مناقشات تضم عددا من الكتاب يتناولون إحدى القضايا، وهناك أمسيات شعرية، وهناك ركن للأطفال يستقبل الأطفال ضيوف المعرض، كما نجد فرق الفنون الشعبية التي سوف تدخل البهجة على جمهور المعرض وضيوف الجناح.

وخصص الجناح ركنا خاصا برسامي كتب الطفل ضم صورا لهم ورسومات من أعمالهم، وهم يعدون الأكثر تميزا بين رسامي الهند، وأكد مسؤول الركن أن هؤلاء الكتاب والرسامين خلقواعالما من الصور والتخيلات الجميلة للأطفال ويأملون في فتح آفاق التواصل مع الطفل العربي ضيف معرض أبوظبي للكتاب.

لقاء جون كيري

مع الافتتاح بدأ وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري أول جلسة حوارية، قام خلالها بتوقيع كتابه الذي صدر عام 2018 بعنوان “كل يوم إضافة”، نشرته دار نشر “سايمون آند شوستر”، ويمثل جزءا من مذكراته، وقد شاركه في هذه الجلسة الدكتور زكي أنور نسيبة وزير الدولة الإماراتية.

ويتناول كيري الذي خدم نحو ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ الأميركي، وعمل أربعة أعوام وزيرا للخارجية في عهد الرئيس أوباما، إضافة إلى ترشحه للرئاسة أمام جورج بوش الابن عام 2004، عدة مواضيع في كتابه، منها جذوره التي كوّنت شخصيته، سواء في طفولته التي أمضاها في مدرسة داخلية سويسرية، أو في فترة مراهقته في مدرسة سانت بول بولاية نيو هامشير، أو في الفترة التي درس فيها القانون في جامعة ييل، حيث عمل بعد تخرجه منها مدعيا عاما في مكتب محامي المقاطعة، ثم صار نائبا لحاكم ولاية ماساتشوستس، قبل أن يخدم في الكونغرس.

وأثنى كيري على الإمارات مواصلا حديثه عن خدمته كضابط في البحرية الأميركية خلال حرب فيتنام، ثم تحوّل إلى سياسي مخضرم، وعن علاقة الولايات المتحدة بعدد من الدول العظمى والدول المحيطة بها، إضافة إلى دول الشرق الأوسط، كما يتحدث عن جهوده في منع الانتشار النووي ومكافحة التطرف ومواجهة التحديات المرتبطة بالعمل الإنساني والحدّ من التغييرات المناخية.

وأكد كيري أن حرب العراق كانت خطأ كبيرا، مبينا أنه تم استغلال الفتنة بين السنة والشيعة وهي فتنة ممتدة في التاريخ، الأمر الذي زاد من الضغوط في المنطقة قائلا “إن أميركا لم تكن تفهم التاريخ ولا القبيلة ولا الثقافة بشكل جيد”.

ولفت إلى أن كتابه ليس كتابا سياسيا بل هو رحلة شاب أميركي تعلم الكثير عبر سنوات طوال انطلاقا من الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، حيث يرصد لأميركا انطلاقا من الستينات، الثورة الثقافية والاحتجاجات المطالبة بالحريات والحقوق المدنية وحق التصويت وقدرة الشعب الأميركي على خلق ديمقراطية صالحة.

ونفى كيري أي نية لدية للترشح في الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة وأنه سيترك الأمر لجون بايدن، وأن تركيزه الآن على قضية التغير المناخي حيث يعمل على أفكار سوف يعلنها خلال الأسابيع القادمة.

14