افتتاح قاعة الشيخ زايد في المتحف البريطاني

"قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأوروبا والشرق الأوسط" تسرد تاريخا يمتد لأكثر من 10 آلاف عام.
السبت 2018/09/08
إحدى المعروضات.. الإنسان قيمة أساسية فهو صانع الحضارة وسليلها

التعاون الحضاري والثقافي بين الشرق والغرب ضارب في القدم، وهو ما تعكسه الحفريات التي أثبتت تأثر الغرب بالشرق والعكس على مدى آلاف السنوات، تلاقحت خلالها الحضارات البشرية وحققت أعلى مراتب ازدهارها. وهذا ما تبيّنه “قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأوروبا والشرق الأوسط” في المتحف البريطاني بلندن.

لندن - دشن الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي “قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأوروبا والشرق الأوسط” في المتحف البريطاني بلندن، تنفيذاً للاتفاقية التي أبرمتها دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي مع المتحف في يونيو الماضي، وذلك تقديراً لجهود الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في إقامة جسور التواصل والحوار الحضاري مع دول العالم وثقافاته.

وحضر حفل التدشين عدد من المسؤولين الإماراتيين، ممثلين في كل من نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، وزكي أنور نسيبة، وزير دولة، ومحمد خليفة المبارك رئيس دائرة الثقافة والسياحة وسيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة، وسليمان حامد سالم المزروعي سفير الدولة لدى المملكة المتحدة، إضافة إلى ممثلين للجانب البريطاني وهم هارتوج فيشر مدير المتحف البريطاني وباتريك مودي سفير المملكة المتحدة لدى الإمارات والسير ريتشارد لامبرت رئيس مجلس أمناء المتحف البريطاني.

الروابط الحضارية والثقافية

Thumbnail

 اطلع الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على بعض المقتنيات في “قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأوروبا والشرق الأوسط” في المتحف البريطاني بلندن.

وأهدى هارتوج فيشر مدير المتحف البريطاني هدية تذكارية إلى الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عبارة عن كتاب يحمل عنوان “Masterpieces of British Museum” والذي يستعرض تاريخ المتحف البريطاني.

وأكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على أهمية تسمية القاعة باسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي يأتي بالتزامن مع الاحتفالات بمئويته كمؤسس لدولة الإمارات، وهو ما يعكس التقدير الدولي لجهوده في تأسيس اتحاد دولة الإمارات وتعزيز مكانة الدولة على الصعيد الدولي من خلال العلاقات الدبلوماسية الثقافية التي انتهجها ودعمه جهود توثيق التراث والحفاظ على الآثار والحرص على تطوير التعليم والبحث العلمي.

وصرّح وزير الخارجية الإماراتي قائلا “عمل الشيخ زايد على توثيق صلات دولة الإمارات مع العالم واتخذ من التواصل الحضاري والحوار سياسة لدعم موقع الدولة على الصعيد الدولي في مختلف المجالات وأصبح نهجه يحتذى في العلاقات الدولية فحققت الدولة بفضل رؤيته العديد من المكاسب من أهمها التفاهمات والتعاون المشترك مع دول المشرق والمغرب على حدّ سواء والانفتاح على ثقافات العالم على تنوعها والتعايش السلمي بين مختلف الجنسيات التي تعيش على أرض الدولة مما ساهم في دعم التجربة الوحدوية في الداخل ومنحها المزيد من الاستقرار والأمان وبالتالي النمو والازدهار”.

وأضاف “أن تسمية واحدة من أهم القاعات في المتحف البريطاني العريق باسم والدنا الشيخ زايد تعكس التقدير الدولي لجهوده وعمله الدؤوب على الحوار الحضاري والتبادل الثقافي، إلى جانب تأسيسه لاتحاد دولة الإمارات وتحقيقه الرخاء لشعب دولة الإمارات”.

قاعة لـ10 آلاف عام

Thumbnail

أولى الشيخ زايد اهتماما خاصا بالثقافة والتراث وحفظ الآثار ودراستها وها نحن نلمس ثمار جهوده من خلال هذا التقدير الدولي خاصة أن القاعة التي تحمل اسمه تكشف عن الصلات العميقة التي أقامها سكان الشرق الأوسط القديم مع أوروبا من خلال التبادل الحضاري والانفتاح على التأثيرات المختلفة بما فيها تطوير الممارسات الزراعية والتي جلبت معها تغيّرا جذريا في أسلوب الحياة امتد إلى تحسين الظروف العامة والرخاء.

من جانبه ثمّن هارتوج فيشر مدير المتحف البريطاني العلاقات الإماراتية البريطانية التاريخية، مشيرا إلى أن تدشين قاعة الشيخ زايد تزامن مع الاحتفاء بمئويته.

ومن جهته أعرب محمد خليفة المبارك عن فخره واعتزازه بالشراكة الإماراتية البريطانية في المجال الثقافي، مؤكداً على الاهتمام الكبير الذي كان يوليه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمجال الثقافة.

وتسرد “قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأوروبا والشرق الأوسط” تاريخ تطور الزراعة في الحقبة التاريخية التي تمتد ما بين عام 10000 إلى عام 800 قبل الميلاد وترصد ما نتج عنها من نمو اجتماعي وثقافي واقتصادي وحضاري مهّد إلى تشكيل العالم الحديث كما نعرفه اليوم.

وتستعرض تاريخ وصول الزراعة إلى أوروبا قبل 6000 عام تقريبا حاملة معها أسلوب حياة جديد تمثل في الثراء والقوة، وظهر ذلك في الحلي والأسلحة والولائم. كما تعرض القاعة الأساليب التي اتبعها الأوروبيون الأوائل للاحتفاء بالحياة والموت وعلاقتهم بالطبيعة والروحانيات.

وتعكس تسمية القاعة باسم الشيخ زايد معاني العرفان للالتزام الذي قضى حياته سعيا إلى تحقيقه، وهو إقامة جسور الحوار الحضاري مع مختلف الثقافات والعمل على توثيق وحفظ التراث الثقافي والذاكرة التاريخية انطلاقا من تقديره لقيمة العلم والتعلم ودورهما المؤثر في إحداث فرق في حياة الناس. فقد كان الشيخ زايد صاحب المبادرة في بدء التنقيب عن الآثار في دولة الإمارات قبل نحو 50 عاما وكان مسؤولا عن تأسيس متحف العين المتحف الأول
في دولة الإمارات وذلك بالتزامن مع تأسيس الاتحاد.

وتأتي تسمية القاعة أيضا تزامنا مع “عام زايد” حيث يحتفي شعب الإمارات بمئوية الوالد المؤسس وإرثه الحضاري وتقديرا لرؤيته في تأسيس الدولة وبناء نهضتها وتكريما لمهمته في ترسيخ قيم السلام وقبول التنوع الثقافي والتسامح والانفتاح على العالم.

يذكر أن الاتفاقية التي أبرمتها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي مع المتحف البريطاني يونيو الماضي تأتي استكمالا للسجل الحافل من التعاون بين المتحف البريطاني ودائرة الثقافة والسياحة، والذي بدأ عام 2009 عندما عملت المؤسستان على تطوير متحف زايد الوطني الذي يعدّ محور المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، إذ قام المتحف البريطاني بتقديم كل سبل الدعم الممكنة للمشروع بداية من المساعدة في جمع مقتنيات المتحف وصولا إلى تدريب الكوادر.

بالإضافة إلى تسمية القاعة بـ”قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأوروبا والشرق الأوسط”، تنصّ الاتفاقية أيضا على بند خاص بالإعارة يقضي بعرض مقتنيات مهمة من مجموعة مقتنيات المتحف البريطاني في صالات عرض متحف زايد الوطني عند افتتاحه حيث ستعرض المقتنيات المعارة مع مجموعة متحف زايد الوطني الدائمة ضمن سياق سرده المتحفي.

15