افتتاح كنيسة المار جرجس بمصر يؤكد حقيقة انفتاح المصريين وتسامحهم

الخميس 2015/04/30
التعايش بين الأديان في مصر ينال إعجاب العالم

القاهرة – بعد ارتباك كاد يعصف بأسس التسامح والانفتاح المتأصلة في تاريخ وثقافة المصريين جراء تفشي ظاهرة الإسلام السياسي داخل المجتمع المصري، عادت فعاليات التعايش بين المسلمين والمسيحيين إلى طبيعتها بعد الإصلاحات العميقة التي ارتكزت إلى مطالب المصريين في ثورة يونيو الأخيرة، لتشهد مصر القديمة في الأيام الماضية افتتاح دير مار جرجس وسط احتفال فريد كان ضيفه رئيس اليونان بروكوبيس بافلوبولوس.

وقد انتهت أواخر الأسبوع الماضي، الاحتفالات الرسمية لافتتاح دير مار جرجس بمصر القديمة بدعوة للتآخي والتعايش بين جميع الأديان والطوائف في مصر والشرق الأوسط، والتي نظمتها بطريركية الروم الأرثوذكس بالإسكندرية على مدار يومين، حيث أقيم حفل موسيقي كبير شارك في إحيائه الموسيقار المصري عمر خيرت، والموسيقار اليوناني ديميتريس باباديميتريو، وصاحبه بالغناء المطربة زارا مطربة أولمبياد أثينا 2004.

وفي بداية الحفل ألقى بطريرك الإسكندرية وعموم أفريقيا ثيودوروس الثاني كلمة شكر فيها من ساهموا في إنجاز المشروع الطموح لترميم كنيسة ودير مار جرجس، وخص البطريرك بالشكر رجل الأعمال اليوناني مارتينوس وقرينته، بصفتهما المتبرعين الرئيسيين، حيث تكفلا بتكاليف ترميم الكنيسة، وتم منحهما وسام البطريركية على جهودهما. وحضر الحفل رئيس أساقفة أثينا وعموم اليونان هيرونيموس، ولفيف من رجال السياسة في مصر، وعدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية في القاهرة، وقيادات الجالية اليونانية، وبعض ممثلي وسائل الإعلام، إضافة إلى عدد من المواطنين المصريين واليونانيين.

وأقيمت مراسم افتتاح كنيسة القديس مار جرجس، بحضور الرئيس اليوناني، ونائب وزير الخارجية، ووزير الدفاع القبرصي، بقيادة قداسة البطريرك ثيودوروس الثاني، ورئيس أساقفة أثينا، وحضر الاحتفال وزير الأثار ومحافظ القاهرة كممثلين عن الحكومة المصرية.

بعد افتتاح عملية تطوير الكنيسة، تم تدشين المتحف الذي أنشئ داخل برج بابليون المجدد، تحت كنيسة مار جرجس، وتلا ذلك حفل استقبال أقامه البطريرك ثيودوروس للمدعوين.

وبانتهاء مراسم الافتتاح، توجه البطريرك بالشكر لرئيس الجمهورية اليونانية على حضوره، ووقوفه بجانب أبناء الشعب اليوناني في كل مكان، وتحدث الرئيس عن التاريخ الطويل لبطريركية الروم الأرثوذكس في مصر، مشيدا بالتعايش السلمي بين الشعبين المصري واليوناني، معربا عن تقديره للاهتمام الذي توليه مصر بالبطريركية والجالية اليونانية.

يذكر أن الدير تأسس في القرون الأولى للمسيحية، فوق جزء من قلعة بابليون الرومانية البيزنطية القديمة، وظل على مر القرون حصنا لكنيسة الروم الأرثوذكس في مصر، وتلخص قصة الدير تاريخ الحياة الرهبانية والمساهمة الاجتماعية لبطريركية الإسكندرية للروم الأرثوذكس في مصر.

بالنسبة للمجتمع اليوناني والقبطي في مصر، فإن دير مار جرجس يعد من أهم المعالم الدينية المسيحية في أفريقيا، يأتي إليه الآلاف من المسيحيين والزائرين، اعتقادا منهم في إمكانية تحقيق أحلامهم وآمالهم في حياة أفضل، كما أن القديس مارجرجس مشهور بالمعجزات، ولهذا يأتي إليه المؤمنون بالدير من جميع أنحاء البلاد، للاحتفال بذكراه يوم 23 أبريل من كل عام.

13