افتتاح مهرجان قرطاج: الكثير من الرياضة والكثير من الباليه

جمهور قرطاج تابع العرض السيمفوني الروسي "بحيرة البجع"، في ليلة استثنائية إثر ترشح المنتخب التونسي لكرة القدم إلى المربع الذهبي لبطولة أمم أفريقيا.
السبت 2019/07/13
رقص ساحر لقصة ملحمية

وسط أجواء عارمة من الفرح، إثر انتصار المنتخب التونسي لكرة القدم على منتخب مدغشقر وصعوده إلى المربع الذهبي لنهائيات بطولة أمم أفريقيا المقامة حاليا بمصر، أفتتح مهرجان قرطاج الدولي نسخته الخامسة والخمسين، مساء الخميس، بالعرض السيمفوني الراقص “بحيرة البجع” لباليه سان بطرسبورغ الروسي.

تونس – تابع جمهور المسرح الأثري بقرطاج، الليلة الفاصلة بين الخميس والجمعة، افتتاح مهرجان قرطاج الدولي في دورته الـ55، والذي أمنه العرض السيمفوني الراقص "بحيرة البجع"، لباليه سان بطرسبورغ الروسي، وذلك في ليلة استثنائية ملؤها الفرح إثر ترشح المنتخب التونسي لكرة القدم إلى المربع الذهبي لبطولة أمم أفريقيا المقامة حاليا في مصر، وذلك على حساب منتخب مدغشقر بنتيجة 3 -صفر.

وقد بادرت إدارة مهرجان قرطاج قبل العرض المُرتقب لـ”بحيرة البجع” ببث المُقابلة على شاشة عملاقة، وسط تشجيع جنوني للعائلات التونسية التي حضرت، مساء الخميس، بأعداد غفيرة رافعة الرايات الوطنية، صادحة بالهتافات المدوية ومرددة أيضا الزغاريد مع كل هدف مُسجّل.

هذا وتابع، الجمهور ذاته، على امتداد ساعتين ونصف الساعة، وما تخللها من استراحات بين الفواصل الثلاثة عرض “بحيرة البجع” بصمت مُقدّس، مُثبتا ذوقا تونسيا رفيعا جعل الحاضرين يصفقون طويلا للراقصين إثر نهاية العرض، وأثنائه، خاصة عند سقوط بعض الراقصين والراقصات، فوق الخشبة اللزجة بفعل الرطوبة خلال تلك الليلة الحارة، مُستحثّين فيهم الوقوف مجُددا ومُواصلة العرض، وهو ما كان مع كل سقطة عفوية.

وتعدّ المسرحية إحدى روائع الموسيقار الروسي بيتر إليتش تشايكوفسكي، التي ألفها في العام 1887، وكتب كلماتها بالروسية المؤلفان في بي بيغتشين وفاستلي غلتزر، وقام بتصميم رقصات الباليه ماريوس بيتيبا، وقدمت للمرة الأولى على مسرح البولشفي في موسكو.

ويتألف العرض الأوبرالي من ثلاثة فصول استعراضية موسيقية راقصة، تعتمد على رقصة الباليه أساسا لها، وذلك في إطار درامي رومانسي.

وطوال ساعتين ونصف الساعة، أمتع العرض الجمهور الحاضر الذي كان من التونسيين والأجانب، وخاصة الروسيين سواء من السياح أو المقيمين والذين غصت بهم مدرجات قرطاج.

وتمتاز “بحيرة البجع” بأنها من الروائع الخالدة التي أوغلت في جماليات مشهديتها وروعة نغماتها وقيمتها العاطفية، وكانت مادة مفضلة لصناع السينما والمسرح الذين اقتبسوا منها أعمالهم.

ويروي العرض الملحمي، قصة الأمير سيجفريد، الذي التقى امرأة جميلة على شكل بجعة فوقع في حبها، وأعجب بها منذ النظرة الأولى، وذلك خلال الاحتفال بعيد ميلاده الواحد والعشرين.

واستغرب من شكل هذه الفتاة التي هي بجعة وأنثى جميلة في الوقت نفسه، ولدى سؤاله لها عن سبب تحوّلها إلى هذا الشكل، اعترفت له بأنها هي أوديت ملكة البجع، وأن البحيرة المحاذية لقصر الأمير هي بحيرة تكوّنت من دموع والدتها، التي أمعنت في البكاء بسبب الساحر الشرير.

هذا الساحر الذي نجح في تحويل ابنتها إلى ملكة للبجع، وأنها ستظل بجعة إلى الأبد، ما عدا في الفترة الواقعة بين منتصف الليل والفجر، حتى يحبها رجل ويتزوجها، حينها ستستعيد شكلها البشري. ومن شدة إعجاب الأمير وولهه بها، قرّر في آخر مشهد من العرض الزواج بها، وقام بالتخلص من الساحر الشرير وأرداه قتيلا، وهو الذي يأتي في المسرحية في شكل غراب، رمز الشؤم في الثقافة الإنسانية العالمية، ليعلن انتصار الحب في النهاية.

هكذا قدّمت المسرحية على خشبة مسرح قرطاج، بأداء كوريغرافي بديع لأكثر من 40 راقصا وراقصة، جعلوا جمهور قرطاج يصفقون لهم طويلا إثر نهاية العرض، رغم طول المسرحية، والتقطعات التي رافقتها، في مناسبتين، لمسح أرضية الخشبة اللزجة بفعل الرطوبة، كما أسلفنا.

وبعيدا عن جمالية العرض، وروعة الملابس والإكسسوارات التي تحيلنا إلى العهد الباروكي، وعلاوة على سحر موسيقى تشايكوفسكي التي أتت للأسف ليلتها، مسجّلة دون فرقة سيمفونية حية على الخشبة، ربما لأسباب لوجيستية وأخرى مادية.

ومع ذلك فقد كان نجم السهرة دون منازع الجمهور التونسي الغفير والمنتشي بانتصار منتخب بلاده على منافسه منتخب مدغشقر في مباراة ربع نهائي بطولة أمم أفريقيا المقامة حاليا بمصر، والتي أهلت منتخب “نسور قرطاج” للمربع الذهبي للمسابقة ليلاقي، الأحد، نظيره السنغالي، الأمر الذي جعل الأجواء بمدرجات المسرح الروماني تشع غبطة بهذا المرور المُستحق.

ويتواصل مهرجان قرطاج الدولي في نسخته الحالية إلى غاية 20 أغسطس القادم، متضمنا 31 عرضا موسيقيا ومسرحيا من تونس والعالم العربي، علاوة على عرضين من أوروبا ومثلهما من آسيا وواحد من أميركا اللاتينية.

ومهرجان قرطاج الدولي تظاهرة فنية تنظم سنويا منذ 1964 بضاحية قرطاج بالعاصمة التونسية، وهو يُعد من أعرق المهرجانات العربية إلى جانب شقيقه التوأم، مهرجان الحمامات الدولي.

24