افتتاح ميناء حمد صخب قطري للهروب إلى الأمام

الأربعاء 2017/09/06
مبالغة في الاحتفال

الدوحة - عكست الاحتفالات التي أقامتها قطر خلال مراسم افتتاح ميناء حمد، الثلاثاء، وقبله بأيام استاد الثمامة لكرة القدم، أجواء أزمة تعيشها السلطات في ضوء انسداد الأفق أمامها في التوصل إلى حل لخلافها مع السعودية والإمارات ومصر والبحرين، إذ لم تعد الدوحة تفكر في معاناة مواطنيها، بل باتت تركز الاهتمام على الاستثمار الإعلامي للأزمة، والإيهام بالصمود والمكابرة.

وتحاول قطر المبالغة في تقديم بروباغندا تهدف، من خلال إقامة احتفال كبير بافتتاح ميناء حمد، إلى تضليل القطريين بشأن استقرار اقتصادي وأمني يصعب تحقيقه في المستقبل، إزاء تقارير اقتصادية دولية أشارت إلى تخفيض التصنيف الائتماني القطري، وهروب مستمر للودائع الخارجية في البنوك القطرية.

ونظمت قطر، الثلاثاء، حفلا رسميا لتدشين أكبر موانئها بحضور أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بعد ثلاثة أشهر من بداية الأزمة الدبلوماسية والعقوبات التجارية التي فرضتها عليها الدول الأربع.

وتقول قطر إن ميناء حمد، الواقع في منطقة مسيعيد على بعد نحو 30 كلم جنوب الدوحة، ساهم بشكل كبير في التصدي لمحاولات فرض مقاطعة مشددة ضدها، منذ بداية الخلاف في الخامس من يونيو الماضي.

ونقل الحفل على الهواء مباشرة، وبدأ مع وصول الشيخ تميم الذي دخل قاعة الاحتفال مبتسما يحيي الحاضرين وبينهم عدد من المسؤولين والوزراء في دول مجاورة بينها سلطنة عمان والكويت.

وتقول السلطات القطرية إن الميناء، الذي بني بتكلفة بلغت أكثر من سبعة مليارات دولار، سيكون قادرا على استقبال نحو 7.5 مليون حاوية بحلول العام 2020.

وكتب مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر سيف بن أحمد آل ثاني، في تغريدة على حسابه في تويتر، أن الميناء “يقع في قلب الخليج ويرتبط بشبكة خطوط بحرية عالمية، ومن المتوقع أن يستحوذ على 35 بالمئة من مجموع تجارة الشرق الأوسط في العام القادم”.

لكن هذه التوقعات لم تلق آذانا صاغية في الشارع القطري. ويسيطر على القطريين شغف لإنهاء الأزمة والوصول إلى مرحلة محادثات تماطل قطر لعدم إجرائها، عبر رفض تقديم تنازلات في علاقاتها الموثقة بتنظيمات جهادية ومتشددين آخرين.

كما يتطلع أغلب القطريين إلى إعادة فتح الحدود مع السعودية، بعد أن كانت تسهم في ربط الشعب القطري بامتداداته الثقافية والقبلية في دول الخليج المجاورة، وبمرور 40 بالمئة من حاجيات القطريين الأساسية بشكل يومي قبل اندلاع الأزمة في 5 يونيو الماضي.

ويقول مراقبون في الخليج إن المبالغة في الاحتفاء بالميناء وملاعب كرة القدم ومشاريع البنية التحتية تحيل على رغبة حكام قطر في الهروب إلى الأمام، وعدم مصارحة القطريين بتبعات اقتصادية وسياسية عصيبة، في حال استمرار الأزمة لفترات طويلة.

ورغم ذلك لا يبدو المسؤولون القطريون مستعدين لإبداء بعض المرونة السياسية إزاء الأزمة قريبا.

ومع مرور الوقت بات واضحا أمام غالبية القطريين أن المسؤولين يفضلون الإبقاء على متطرفين مطلوبين للعدالة في عدة دول في المنطقة، ويفتحون أبواب الإعلام القطري أمامهم للتهجم على دول عربية، على أن يسعوا إلى عقد اتفاق مع دول الخليج.

وفي المرحلة الأولى للأزمة، كانت قطر تعول على الوقت، لكن تقارير اقتصادية عالمية أثبتت أن الوقت بات يصب في مصلحة دول المقاطعة وضد قطر.

وعادت الدوحة مرة أخرى للتعويل على إنهاء الوساطة الكويتية، أو استبدالها بوساطة دولية. والثلاثاء، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها اختارت سفير البلاد السابق إلى السعودية ليكون مبعوثها الخاص لبحث كيف يمكن أن تدعم باريس جهود الوساطة في الخلاف بين قطر وعدد من جيرانها.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنييس روماتيه إسباني للصحافيين، في إفادة يومية “أؤكد أن برتران بيزانسنو المستشار الدبلوماسي للحكومة سيذهب قريبا إلى المنطقة لتقييم الموقف وأفضل السبل لدعم الوساطة وتهدئة التوترات بين قطر وجيرانها”.

لكن مراقبين قالوا إن تدخل الأوروبيين في الأزمة ليس كافيا للتغطية على تململ أصاب قادة غربيين من سلوك قطر وممارساتها.

وتملك أوروبا تأثيرا كبيرا في توجيه ملف كأس العالم. وتقول مصادر في لندن إن وجهات النظر المتبادلة بين المسؤولين الأوروبيين باتت تتجه إلى معارضة المضي قدما في خطط تنظيم بطولة كأس العالم 2022 في قطر.

وباتت شخصيات أوروبية كبرى تساند هذا الطرح، الذي كشفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل النقاب عنه خلال مناظرة الأحد الماضي مع منافسها السياسي الاشتراكي مارتين شولتس.

وسأل الصحافي الذي كان يدير الحوار ميركل عما إذا كانت تعتقد “أن تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2022 في قطر أمر جيد أم لا؟ فأجابت على الفور “لا، ليس جيدا”.

وسبق أن طالب مسؤولون رياضيون كبار في الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” بسحب حق قطر في استضافة مونديال 2022 في حال تأكد المحققون من حصول الدوحة على حق تنظيمه عبر تقديم رشاوى، وتورط مسؤولين رياضيين في الدوحة في قضايا فساد.

وتقول تقارير إن الرئيس السابق للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، القطري محمد بن همام، دفع أكثر من خمسة ملايين دولار في 2010 موزّعة بين مختلف أعضاء لجنة الفيفا، بهدف الحصول على دعمهم لملف ترشيح قطر.

ويقول متابعون لأزمة مونديال قطر إن الوضع قد يتعقد أكثر في ضوء العقوبات الخليجية على قطر، واستحالة إجراء مونديال لكرة القدم في ظل منع الخطوط الجوية القطرية من السفر عبر المجال الجوي لدول الخليج، إلى جانب إغلاق الحدود أمام مئات الآلاف من المشجعين الذين ينتظر أن يحضروا المباريات، فضلا عن التصاق سمعة رعاية الإرهاب بقطر، من خلال استضافتها لمتشددين.

1