#افتحوا_الحدود.. مغاربة وجزائريون متصالحون على فيسبوك

تصويت الجزائر لصالح ترشيح المغرب لاحتضان كأس العالم 2026 نجح في إعادة الروح لمطلب فتح الحدود بين المغرب والجزائر، وتجاوز الخلافات السياسية.
الثلاثاء 2018/06/19
طريق مقطوعة إلى أجل غير مسمى

الرباط- أثار تصويت الجزائر لصالح ملف المغرب لاستضافة كأس العالم 2026 رسائل إيجابية بخصوص العلاقات المغربية مع دول الجوار في المنطقة المغاربية.  وأطلق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي حملة للمطالبة بتجاوز الخلافات المغاربية وفتح الحدود بين المغرب والجزائر.

وانتشرت على الشبكات الاجتماعية عدة هاشتاغات من بينها #متصالحين و#افتحوا_الحدود و#المغرب_والجزائر_خاوة_خاوة (إخوة)، تطالب بضرورة تجاوز الخلافات الثنائية وفتح الحدود. وكتب معلق “لو تحقق هذا الحلم فإنه سيكون أفضل من الفوز بجميع كوؤس العالم”.

وقال أحد المغاربة ممن أطلقوا الحملة على فيسبوك “إذا لم تتمكن السياسة من حل المشكلات، يمكن لقوة الإنترنت أن تنجح في ذلك، فكما نجحنا في حملات المقاطعة انطلاقا من فيسبوك وتويتر يمكن أن نقود أيضا أكبر حملة تصالح بين الشعبين”.

وأضاف بلال الجوهري، وهو ناشط مهتم بقضايا الهجرة، على صفحته “علاش منديروش (لماذا لا نطلق) أكبر حملة تصالح بين المغرب والجزائر، ونطالب بفتح الحدود”، مضيفا “إخوتنا وأحبابنا وجيراننا، إذا انتظرنا السياسيين الفاشلين فلن يفعلوا شيئا”.

مغردون طالبوا بتحدي السياسيين والالتقاء على الحدود والتعانق كما فعل الألمان

ويعود إغلاق الحدود البرية بين البلدين إلى سنة 1994، واستمر الخلاف منذ تلك الفترة ملقيا بظلاله على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية بينهما، ورغم ذلك يتبادل الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والعاهل المغربي الملك محمد السادس التهاني في المناسبات الوطنية والدينية.

ومن بين نقاط الخلاف الكبرى بين المغرب والجزائر قضية الصحراء؛ إذ تدعم الجزائر وتستضيف جبهة البوليساريو المطالبة بالانفصال، وهو ما يثير غضب المملكة المغربية ويُعمق الخلافات أكثر فأكثر ويضيع فرصا اقتصادية كبيرة ويعرقل بناء الاتحاد المغاربي.

ورغم الخلافات السياسية بين النظامين، إلا أن الشعبين لطالما كانا على ودّ على مدى السنين، فعند الحدود المغربية الجزائرية قرب مدينة وجدة، يقف المواطنون على الجهتين يتبادلون التحايا والتهاني في كل مناسبة آملين أن تفتح الحدود البرية يوما ما.

من جهة أخرى دعت مجموعة من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى ضرورة التفكير في تقديم ملف مغاربي مشترك، خاصة بين الثلاثي؛ المغرب والجزائر وتونس، لاستضافة كأس العالم لكرة القدم لسنة 2030، كما فعلت أميركا وكندا والمكسيك، كوسيلة لإعادة الاعتبار للقارة الأفريقية التي أعطت الكثير لكرة القدم العالمية.

وقال مغرد “الجزائر رمت جانبا خصومتها مع المملكة المغربية وصوتت للملف المغربي لمونديال 2026 وهذا من شيم الكبار.. هذه بلاد الهواري بومدين ومحمد بوضياف وغيرهما من الرجال الأشاوس”.

وعارض بعض المغاربة الفكرة. وكتب أحدهم في هذا السياق “الحذر كل الحذر من السقوط في هذا المستنقع الخطير لأن الجزائر الرسمية ستستعمله دون أدنى شك لكي تبعد عنها شبهة وجريمة استعمال البوليساريو في حربها ضد الوحدة الترابية للمغرب”.

رغم الخلافات السياسية بين النظامين، إلا أن الشعبين لطالما كانا على ودّ على مدى السنين

في المقابل، أثنى معلقون على قوة الإعلام البديل، مؤكدين أنه يستطيع إصلاح ما أفسدته السياسة. وكتب معلق “الشعوب العربيّة صارت تعرف مدى أهميّة الإعلام البديل في التغيير، خير دليل على ذلك النجاح منقطع النظير للمقاطعات الاقتصاديّة، الرجاء منكم الاستمرار في هذه الحملة، اصنعوا التاريخ، لا تفوّتوا الفرصة، إذا كان نيلسون مانديلا قدّم نموذجا للنضال ضدّ نظام الأبارتايد، فعلينا أن نقدّم نموذجا في كسر الحدود بين الشعب الواحد. لديكم يا شباب اليوم فرصة لم تمتلكها الأجيال السابقة، أبهرونا بخطوات تصعيديّة”.

وقال مغرد “أنا جزائري، أنا مع فتح الحدود وفتح كل الصفحات لترجع الأمور إلى نصابها. نحن أخوة. زرت المغرب 8 مرات وأحببت البلاد والعباد”. وكتب مغرد “دائما أتأسف عندما أتصفّح مواقع الشبكات الاجتماعية وأقرأ السب والشتم بين بعض المغاربة وبعض الجزائريين، أطلب ألا ينزل هؤلاء إلى هذا المستوى الذي يشوّه سمعة الشعبين معا، نعم للنقاش والجدال بالتي هي أحسن أما السب والشتم فلا مكان لهما بين الأشقاء”.وطالب آخرون بتحدي السياسيين والالتقاء على الحدود لفتحها و”التعانق كما فعل الألمان”.

وكثيرا ما يردد مستخدمو الشبكات الاجتماعية جملة ساخرة “سقط جدار برلين ولم يسقط جدار بغلين”، في إشارة إلى المعبر الحدودي البري “زوج بغال” من ناحية المغرب أو “العقيد لطفي” من ناحية الجزائر، الذي يربط مدينة وجدة المغربية بمغنية الجزائرية. يذكر أن تسمية المعبر من الجهة المغربية تثير سخرية المغاربة وسخطهم فهم يطالبون دائما بتغييرها.

وللاسم حكاية قديمة، تقول إن رجلين امتطى كل منهما بغلا، أحدهما قادم من الشرق وآخر آت من الغرب، تعودا على الالتقاء في هذه النقطة ليتبادلا الطرود ورسائل التجار والأهل والعشاق وبرقيات الساسة والسفراء بين شرق العالم العربي القديم وغربه، فكانا ساعييْ بريد. ولأن للقدر سخريته، لم يحفظ التاريخ للساعيين إنسانيتهما وعناءهما وكأنه يلح على الاكتفاء بتذكر البغلين.

19