افتح الباب الرمادي لترى الجمرة القرمزية

الأحد 2016/04/03

عشيّة في "أور"

هُنَا تُعَدُّ الأحْدَاثُ

علَى أصَابِع اليدِ الوَاحِدة. أناس

يمرُّون و ينظُرُون إليّ وأنا بمظهر المُسْتَمْتع،

جالسًا لا أفعلُ شيْئًا، رُبّمَا يَحْسُدُونني.

لا يهمُّ أن تحْسبَني وُجُوهُهم

أَحدَ أغْبياء القَرية

لأنَّ ذَلك يَجْري منْ وَراء ظَهْري،

رَائْحةُ التِّبن الأصيلةِ تتسَلَّلُ منْ تحت

باب المِرْآب، وأحْصَيْتُها خلالَ ساعة واحدة،

لم تمرَّ سوى سيارتَين اثنتين.

لا أفعل شيئا. أنا للدِّيكُور،

لنَقُلْ بعُجَالَة، بَيْدَ أَنِّي أعملُ على أنْ أختفِيَ

في الدّيكور. أفعل مثل سامويل

بكيت الذي كان على ما يبدو يحبُّ أن يقضيَ

عشيّاته في الاستماع إلى شَدْو الطُنبر في ضيعته الصَّغِيرة

في انتظار غودو.

في قلب البستان،

كدسٌ هرميٌّ صغيرٌ من بقايا النَّباتات

يُعطِّرُ الجوّ برائحةِ الأرضِ ولبان جاوة الخفيفة.

ثَلاَثُ رنَّاتٍ قَويَّةٍ لمُنبّه السَّيَّارة.

إنها عربةُ بيعِ الحليب والبيض.

أسمعُ صوتَ البائعَة. يُعجبُني أن تكون مُسجّلة

تحت رقم اثنين وثلاثين. لا أعرف

لماذا، لكنِّي أسمعُ جُلجُل الجرسِ الخَفيف

المُعلَّق في أعلى البَوَّابة، إنَّها الرِّيحُ. نُوديَ عليَّ،

والرِّيحُ تحملُني، كما لو أنِّي مُلتزمٌ بموعدٍ هامّ.

مدونات أغسطس

جالسًا عند النافذةِ لتأمُّل

الضَّبَابِ، الجبل المعلّق

– مسافرٌ ثابتٌ مختلطٌ

بهذا التِّبر الأزرقِ، موسيقاي،

تأمُّلي الوحيد. كلّما لمَست

أوتاره، كلما لمست قلمًا،

مسَّت الرِّيحُ الأوتَار،

وستظهرُ الأصواتُ بمُفردهَا على الصَّفْحة،

تَسلْسُلٌ مُوسيقيٌّ فريدٌ في القطعةِ الكبيرَة

باشو الصَّغِير

الدقَّاتُ العَشرُ الصَّافِيَةُ للسَّاعةِ ترنُّ

في المنزِلِ الفَارغِ. القَريةُ مَهْجُورَة.

كلبٌ بَعيدٌ ينبحُ. القصائدُ ليست

كلمات فارغةُ، ولكنَّهَا بالأحْرَى نظّاراتِي،

قدحِي من الأَرُز، قمرِي السّاهر على

عتباتِ المنازلِ. أُعِيد قراءةَ بَاشُو.

وضح القمرُ، أقولُ في نفسِي، الذي أضاءَ فجْأة

ريشتَه، الذي جعل لباسَهُ من وَرقِ الكريستال

يَصْفَرُّ، شبيهٌ بذلك الذي

يضيءُ قراءتي في ليلة بَاشُو.

في بيت ديوجين الكلبي
قبلا، في الحديقة،

امرأةٌ

عجوزٌ ترتدي صدرية زرقاءَ من النايلون

تصرخ ناهرةً كلبها: اذهب للنّوم.

صوت جهوري.

قرويٌّ عجوزٌ له ابتسامةٌ عريضةٌ من وراء

نظارات ضخمة.

له حَوَل و تقريبا

بلا أسنان.

يعرضُ عليَّ كُرسيًّا

منْ قصبٍ.

يقُولُ إنَّ الجوَّ جميلٌ هُنا.

إنَّهُ

المَكانُ المثاليُّ، قالها نازعًا صنْدَلَه،

متأهّبًا ليصير فزّاعة

منصب مهمّ

كنتُ قد فقدت الشمال. اكتشفت من جديدٍ

ريحَهُ، نورَهُ، ماءَهُ، أرضَهُ

المنخفضةَ، على طريق نيوفلوزدريشت،

وأنا أراقبُ، جالسًا عند نافذةِ

منزلهِ العوّامةِ، واحد من الڤيكنغ راقدًا

يغوصُ نظرته الحمراءَ في البيرة

والعرضُ المجانيُّ للبطّ البرّي

في القنواتِ، عندما يتبختَرُ بحيويَّة

على المياهِ، تتساوى مع آلهةِ

التزلّجِ على الماء المشهودة، بيد أنّ خنزيرًا

عجوزًا على السّيراميك، له عينٌ من زجاج،

يرعى إذن قليلا من الأخضر الأبديِّ،

وأنا من أجل شيء من الحياة الأبديّةِ،

كمْ من حياةٍ على الأرضِ أحتاجُ

أعلى الأراضي المنخفضة

ثلاثة خرفانٍ سمينةٍ مثل كُبّاتٍ من الصُّوف

تجزُّ عشب السّدّ الذي سيفقدُ

بصره في لانهاية مسارهِ.

جوُّ هاويةٍ يسحقُ المروحةَ الهوائيّةَ العملاقةَ.

تنسحبُ الأرضُ مثل البحرِ في

سرابِ جزيرة روتومربلات

مستقيمة كحرف ال”i” في “وتويوزفاد”.

هناك، تبتعدُ درّاجتان في السّلامِ الأخضرِ

على امتدادِ القنواتِ، تحتَ سمَاءٍ رسمهَا “روزدايل”.

ترعى أربعةُ جيادٍ في عُشب “غارنفرد”.

تلمع حلّتهُمْ المخيّرةُ في الضِّياء.

عمّا قريبٍ، يرسمُ برجُ “مارْتِني” الضخم والعتيق،

تحت الرّذاذ دانتيلهُ الناعمَ،

ويذهبُ بنا من البلدر إلى “غرونيغن”

غرونيغن على الدّرّاجةِ

الأولى تقرأُ، وحيدةً، في رُكْنها، متربّعةَ

القدمينِ مثل بُوذا. الثانيةُ تتذوّقُ

كأسُ نبيذٍ، يصيرُ عنْبرًا

في الشَّمْس. وأُخْرى تُخفِي حَلَمتَيْ

نَهديهَا البيضاوينِ وترتدي تُبّانهَا.

التفّ الناسُ حول

الحوضِ الكبيرِ حيثُ تَرشُّ فوَّارات المياهِ

يبدُو العشبُ مرسُومًا بالأخضر المُشعِّ.

يتفاجأ الرّاجل بصمتِ

الدّرّاجاتِ على “غروت ماركت” حيثُ

نتلذذ بالرّنكة الطّازجة والبصلِ.

نرى الطّعام المقليَّ والذهبيَّ يرقُصُ

في الزّيتِ، في آخر الشاحنةِ.

في شارع “ڤيسماركت” رائحةُ البيرة والسّمك

ترجمة: أ. حسن

راجع الترجمة: سلمى دشراوي حسن

14