افتقار الإعلام الديني إلى المنهج العلمي يفسح المجال لبروز الفكر المتشدد

الجمعة 2015/04/24
الإعلام الديني في تونس في حاجة إلى برامج تفاعلية

تونس- يعج الفضاء الإعلامي العربي بالكثير من المنابر الدينية التي تطلق سهامها إلى كل صوب دون معايير أو رقابة تحدد خطابها ونهجها، وتحمي المشاهد من تأثيراتها السلبية، في ظل انتشار دعوات الفتنة والطائفية والفكر التكفيري، وهو ما جعل الحاجة ماسة إلى تحرك الجهات المسؤولة لإيجاد حلول لمواجهة هذه المنابر.

وفي هذا الإطار أفاد وزير الشؤون الدينية في تونس عثمان بطيخ بأن الوزارة ستقوم بوضع استراتيجية لتطوير الإعلام الديني تتمثل في تقديم إعلام هادف وتنموي يسهم فى ترسيخ قيم الإسلام وفق منهج علمي يستقطب اهتمام شرائح المجتمع.

وأضاف في افتتاح ندوة حول الإعلام الديني، أن الخطاب الديني الموجه عبر وسائل الإعلام المختلفة سيكون خطابا واقعيا يعالج واقع المجتمع بطريقة عقلانية وبالاعتماد على قيم الإسلام المعتدلة، مشيرا إلى أن الوزارة تفكر في إحداث قناة تلفزيونية متخصصة في الشأن الديني.

وبرزت الحاجة إلى تغيير استراتيجية الإعلام الديني من خلال تقديم بدائل تجعله أكثر تأثيرا وفاعلية، سيما في تحول العديد من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي إلى منابر للهدم والاغتراب الديني وتأليب الرأي العام وتشويه صورة الإسلام.

وأوضح الوزير في هذا الخصوص أن السبب الحقيقي وراء انتشار الفوضى في مجال الإعلام الديني يعود إلى غياب المنهج العلمي في التفكير الديني وفي فهم النص الديني وفي الوقوف على المقاصد الحقيقية للإسلام.

من جهتها اعتبرت أستاذة التعليم العالي بكلية الآداب، آمال قرامى أن الإعلام الديني في تونس غير قادر على استقطاب الجمهور والتأثير عليه بسبب استخدام خطاب متكلس وتقليدي وغياب التكوين الأكاديمي في هذا الاختصاص.

وقالت في هذا الصدد، انتهى وقت البرامج الدينية المتكلسة التي لا تؤثر في المجتمع وتتعالى على قضاياه الجوهرية، محملة كل المتعاطين مع الشأن الديني مسؤولية تطوير الإعلام الديني بما يمكن من فهم تغييرات الظاهرة الدينية في المجتمع التونسي.

ودعت قرامى إلى ضرورة إحداث هيكل مؤسساتي يعنى بإجراء الدراسات حول القيم الطارئة على المجتمع التونسي ومدى تفاعل التونسيين مع أهم القضايا التي يعيشها، وهو ما من شأنه أن يسهم في تركيز خطاب ديني معتدل، حسب تعبيرها.

كما أوصت بوضع رؤية جديدة للإعلام الديني وتعصير المادة الإعلامية والإصغاء إلى تساؤلات الجمهور في شكل برامج تفاعلية، مؤكدة ضرورة أن يتمتع مقدمو هذه البرامج بالكاريزما والقدرة على مواجهة الكاميرا واستقطاب الجمهور.

ويقول المراقبون إن المواطن مل من نمطية البرامج الدينية المستهلكة ومن مضامينها المتكررة ومن الأساليب التقليدية التي تعتمدها وسائل الإعلام في إنتاج هذه البرامج واختيار أوقات بث لا تتماشى مع أوقات ذروة المشاهدة.

وهذا يدعو مقدمي هذه البرامج إلى الاجتهاد وتجديد خطاباتهم الدينية وعدم الاقتصار على السرد والتلقين سيما فى ما يتعلق بالأحداث المرتبطة بالمناسبات الدينية. كما يجب إعادة النظر في التوجهات الإعلامية والقيام بعملية نقد ذاتي قبل لوم المتفرج التونسي على لجوئه إلى القنوات الدينية المتطرفة.

18