افتقار الوطنية عند الإخوان سبب من أسباب سقوطهم

الاثنين 2014/04/21
عنف جماعة الإخوان في الشارع زاد من تدني شعبيتها

القاهرة- خاص- أكد ميخائيل برزان الكاتب الفرنسي ومؤلف كتاب “الإخوان المسلمون آخر أيديولوجية شمولية” في حوار مع “العرب” أن انهيار تيارات الإسلام السياسي الذي كانت حركة الإخوان تمثله في مصر، كان بسبب افتقارها إلى مفهوم الوطنية للدولة وسعيها نحو فسخ الهوية المصرية عنها في سبيل تنفيذ مخطط التنظيم الدولي.

بدأ ميخائيل برزان الحوار بتقديم لمحة عن بعض الجهات التي يرتبط معها الإخوان المسلمون وعلى رأسها إيران، ورغم أن هناك فوارق وصراعات قوية من الناحية العقائدية والدينية بين الإخوان المسلمين والشيعة في إيران، إلا أن الفرق ضئيل من المنطلق الأيديولوجي بين الثورة الإسلامية الإيرانية والجماعة، حيث أن منظّر الجماعة الشيخ سيد قطب كان الملهم الأساسي للثورة في إيران، بل صدر طابع بصورته تخليدا لذكراه عقب عودة الخميني إلى إيران، وكان في مقدمة من ترجموا كتبه إلى الفارسية علي خامنئي المرشد العام الحالي للثورة الإيرانية.

كما كشف برزان في حديثه مع “العرب” بالقاهرة التي يزورها بدعوة من رئاسة الجمهورية المصرية، أن تنظيم الإخوان المسلمين جمعته علاقات قوية مع الحزب النازي الألماني منذ نشأته، بل إن استمراره في أوروبا جاء من خلال مسجد ميونيخ في ألمانيا على يد نازيين دخلوا الإسلام، وتشابهت الجماعة في تنظيماتها وتشكيلاتها الداخلية وعملها السري مع التنظيمات الشيوعية التي تقدس القائد الواحد وتطيع أوامره، دون النظر في فحواها أو مناقشته في نتائجها، كما أن تنظيم الحركة وبنيتها تمّا على غرار الحركات الفاشية والنازية.

وأوضح برزان أن تأثير الثورة الإسلامية في إيران كان سلبيا على تيارات الإسلام السياسي في المنطقة، ولولاها ما حدث اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات، فالإمام الخميني كان يستشهد بالسيد قطب في خطبه، وقطب هو المفكر الأبرز لجماعة الإخوان والمنظر الرئيسي للجهاد الحديث والأب الروحي لتنظيم القاعدة.

الإخوان بعد أن تم القضاء عليهم في مصر لم يجدوا من حل سوى أن يركزوا نشاطهم في أوروبا

وأشار برزان إلى أن نواب الصفوي الزعيم الإرهابي الإيراني (أعدم في 1955)، والذي كان قريبا فكريا من الإخوان قد دعي إلى حضور المؤتمر الإسلامي في القدس سنة 1953 وفي القاهرة سنة 1954، من قبل جماعة الإخوان وبفضله اكتشف الخميني السيد قطب واهتدى إلى فكر الجماعة.


سقوط الإخوان


عن سقوط الإخوان المدوي في مصر وتهديد بقائهم في السلطة في بعض دول الربيع العربي وتوتر علاقتهم بالأنظمة العربية الأخرى قال برزان إن قيادات الجماعة لم يتوقعوا هذا الأمر أبدا واعتقدوا أن السلطة صارت بأيديهم بحكم حتمية قدرية، لكنهم أصبحوا اليوم معرضين للسجن، وأحدث سقوطهم صدمة في المنطقة كلها، ففقدت النهضة التونسية زمام السيطرة على السلطة وأصبحت تقبل بأمور كانت ترفضها، كالتعامل مع السلفيين، وأصبح الشركاء في حركة حماس معزولين، وفي مصر أعيد إصدار الإجراءات القانونية، التي اتخذها عبد الناصر في 1954، من حظر الجماعة ومصادرة كل الممتلكات وتجميدها ومنع كل ما تديره من بعيد أو قريب.

وأوضح برزان، أن الإخوان دائما يصدرون فكرة أنهم يمثلون الإسلام المعتدل ولا علاقة لهم بالعنف والإرهاب الذي تتبعه باقي التنظيمات، لافتا إلى أن هذا مجرد تحسين لصورتهم أمام الغرب والأميركان، فهم لهم علاقات قوية بالقاعدة وبجماعات الجهاد الإسلامي ويقدمون أنفسهم على أنهم إسلاميون معتدلون كما يروق لهم، وعلى أنهم محسنون للشعب والفقراء والمحتاجين، وحقيقة أمرهم أنهم منظرو دين متعنتون، وأصحاب رِؤية متطرفة وأنصار خلافة عالمية.

وأكد المؤلف أنه من خلال إعادة بناء دقيق لتاريخ الحركة، ولقاءاته مع أعضاء ومسؤولين بارزين وإجراء مقابلات مع خبراء، استطاع أن يسلط الضوء على علاقات الجماعة بالعديد من الحركات، كالقاعدة وحماس الفلسطينية مرورا بالجبهة الإسلامية الجزائرية والنهضة التونسية، موضحا أنه عندما قابل المرشد محمد بديع منذ خمس سنوات رفض الأخير إدانة العمليات التي يقوم بها بن لادن ضد المدنيين الأبرياء في ذلك الوقت.


لاوطنية إخوانية

ميخائيل برزان
◄ مخرج أفلام وثائقية، صحفي ومؤلف فرنسي الجنسية

◄ من أهم كتبه: وحدات القتل المتنقلة، كوماندوس الموت النازية. وتاريخ من الإرهاب- 1945-2011

◄ قام بزيارة دول عربية كثيرة، وجاب أوروبا وأميريكا حتى يستطيع فهم حقيقة الإخوان المسلمين.


أردف برزان أن الإخوان عندما وصلوا إلى الحكم غازلتهم بعض القوى كتركيا وقطر وإيران، لكنهم فشلوا في كسب التأثير، فتراجعت تركيا، ورغم كل الجهود التي تبذلها إيران، فإنها تظل معزولة في محيط ذي أغلبية سنية، كما أن المسألة السورية ساهمت في قطع الصلة بين الجانبين لبعض الوقت وقطر بدأت في مراجعة موقفها، خاصة بعد العزلة التي فرضتها عليها الدول العربية.

وبالعودة إلى الحديث عن الإخوان المسلمين تطرق برزان في حديثه إلى الأسباب التي عجلت برحيل الجماعة عن الحكم في مصر قائلا: “إن الإخوان نسوا شيئا مهما، وهو أن المصريين وطنيون، وتلك فكرة غريبة عن الإخوان الذين لا يؤمنون بالأوطان، وانهارت البلاد تحت حكمهم، وقلت المواد الغذائية، ونقص الوقود وانقطعت الكهرباء بشكل متكرر، ولم يوفوا بأي من وعودهم أثناء الحملة الانتخابية وكانوا في حالة إنكار للواقع وانشغلوا بنظرية المؤامرة اليهودية الغربية العسكرية القبطية، وفرض محمد مرسي طوقا ديكتاتوريا على السلطة، بحيث أراد التحكم في كل شيء، كما أنهم رفضوا الاستماع إلى أصوات المتظاهرين ومطالب المحتجين، كما أنهم فشلوا لأنهم لم ينفذوا ويحققوا ما وعدوا به أثناء حملتهم الانتخابية وقرروا التحكم في السلطة بالكامل وحدهم، ومرسي أعاد البلاد إلى العصور الوسطى وأصبح كالمجنون وتعاون مع القاعدة”.

بعد أن أصبحت جماعة الإخوان المسلمين تنظيما معزولا لدى الرأي العام العربي، خاصة بعد أن فقد أساسه في مصر بدأ التنظيم يؤسس خلاياه في بعض الدول الأوروبية، وعن وجود الإخوان في أوروبا قال برزان إن هذا الوجود بدأ في الخمسينيات، عندما أرسلوا سعيد رمضان صهر حسن البنا، والد طارق رمضان القيادي المعروف بالجماعة، لتوجيه المسجد وإنشاء شبكة جمعيات في أوروبا، ليصبح وجودهم بعد ذلك حاضرا في كل القارة، معتقدا أن الجماعة ستنقل نشاطها مؤقتا إلى أوروبا لتكون مركز تواجدهم وسيتحينون الفرص للعودة بعد ذلك ربما في أجيال قادمة حسب معتقداتهم.

وعن مستقبل الجماعة أكد برزان أن الجماعة لها جمعيات وممثلون في أكثر من 80 دولة، وهم يمثلون شبكة كبيرة، وقد هزموا في مصر وسيناريو 1954 قد يتكرر. وقال مؤلف كتاب “الإخوان المسلمون آخر أيديولوجية شمولية” “إن الإخوان بعد أن تم القضاء عليهم في مصر لم يجدوا من حل سوى أن يركزوا نشاطهم في أوروبا وينتظروا اللحظة المناسبة للعودة، وقد تكون هذه الفرصة للقيام بثورة أخرى فهم يعتبرون أن الإخوان “فكرة” والفكرة لا تموت، وإحدى أهم صفاتهم هي “الصبر”، ودائما ما يقولون إنه ربما ليس هذا الجيل الذي سيحقق الحلم، إنما قد يحققه الجيل القادم، وعلى الجميع الحذر من عودتهم إلى السلطة.

6