افتقار بريطانيا للقيادة خلال بريكست يعيد بلير إلى الحياة السياسية

غياب قائد حقيقي في بريطانيا لمواجهة خروج قاس، يدفع رئيس الوزراء الأسبق توني بلير إلى العودة إلى الحياة السياسية على الرغم من سلسلة الفضائح التي تلطخ مشواره السياسي، وحجته في ذلك تزعم المعسكر المطالب ببريكست سلس.
الثلاثاء 2017/05/02
في محاولة لاستثمار تشرذم العمال

لندن - بعد عقد من الزمن على غياب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عن الواجهة السياسية البريطانية، اتخذ القيادي السابق بحزب العمال المعارض العودة إلى الساحة السياسية من بوابة بريكست.

ويبدو أن افتقار البريطانيين لقيادة حقيقية في مواجهة التهديدات ببريكست قاس دفع بلير إلى التقدم من جديد، على الرغم من تراجع مكانته وتدن كبير لشعبيته بعد سلسلة من الفضائح التي لطخت مسيرته وأهمها على الإطلاق إشراك بلاده في الحرب على العراق عام 2003.

وتتعزز فرص بلير في العودة لتصدر المشهد السياسي بالصعوبات الكبيرة التي يواجهها حزب العمال بزعامة اليساري جيرمي كوربين، وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تتجه نحو تحقيق فوز كاسح في الانتخابات التي ستجرى في يونيو المقبل، إذ أنها تحظى بتأييد نحو 50 في المئة من الناخبين مقابل نصف هذه النسبة لحزب العمال المعارض.

وأذهل قرار ماي الدعوة إلى إجراء انتخابات في الثامن من يونيو خصومها السياسيين الأسبوع الماضي، وأشارت سلسلة من استطلاعات الرأي نشرت نتائجها مساء السبت إلى أن هذه المقامرة كانت لها نتيجة إيجابية.

وبعد يوم من دعوة ماي، صادق البرلمان البريطاني على إجراء الانتخابات المبكرة بأغلبية 522 صوتا مقابل معارضة 13 نائبا، وامتناع آخرين.

وكان يُفترض أن تجرى الانتخابات التشريعية المقبلة في 2020، لكنّ ماي رأت أن الوقت مناسب لمحاولة تعزيز شرعيتها وإطلاق يدها مع بدء سنتين من المفاوضات المتعلقة بخروج بلادها من الاتحاد الأوروبي.

وأكد بلير الذي يدعو إلى حزب “عمال جديد” لصحيفة “ديلي ميرور” في واحدة من المقابلات الكثيرة بمناسبة الذكرى العشرين للفوز التاريخي لحزب العمال العام 1997، “سأعود”.

وبمواجهة إمكانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أعلن رئيس الوزراء الأسبق من 1997 إلى 2007، أنه قرر العودة إلى السياسة و”تلطيخ يديه”.

ستيفن فيلدينغ: سمعة رئيس الوزراء السابق توني بلير تشوهت بطريقة يتعذر إصلاحها

وأضاف بلير البالغ الثالثة والستين من العمر أن “بريكست شكلت حافزا بالنسبة إلي من أجل المزيد من الانخراط المباشر في السياسة”.

لكن الإجراءات العملية لهذه “العودة” مازالت غامضة. والنتيجة يمكن ان تكون أقل من توقعات الرجل.

وقد أوضح بلير حتى الآن أنه لا ينوي الترشح لمقعد نيابي في الانتخابات التشريعية المقبلة في 8 يونيو، ولا السعي لاستعادة زعامة العماليين.

وقال في مقابلة مع الصحافة الأجنبية “كلا، لن أعود إلى الواجهة”، لكنه شدد على المؤسسة التي أنشأها أخيرا لمناهضة الشعبوية والتشجيع على “تجديد الوسط”.

وقال ستيفن فيلدينغ من جامعة نوتينغهام إن توني بلير “لن يكون الملك ارثر الذي خرج من رقاده لإنقاذ بريطانيا”.

وأضاف هذا الخبير بشؤون حزب العمال البريطاني أن “بلير شخصية معروفة على الصعيد الدولي، لكن الناس لا يعرفون بالضرورة إلى أي مدى تدهورت سمعته. يذكرني بمارغريت ثاتشر التي استمر العالم يشيد بأهميتها بعدما غادرت الحكم في حين أنها لم تشكل في الحقيقة سوى عامل إحراج لحزبها”.

وكان بلير أحد رؤساء الوزراء البريطانيين الأكثر شعبية في التاريخ، وقد أعيد انتخابه ثلاث مرات، لكن حصيلة حكمه وسمعته أصيبتا بأضرار يتعذر إصلاحها جراء قراره إشراك بلاده في حرب العراق العام 2003. ومنذ خروجه من رئاسة الوزراء العام 2007، استمرت شعبيته في التراجع، خصوصا بسبب ما يحققه من أرباح لدى بنوك وحكومات مثل كازاخستان التي ساهمت في تكوين ثروة شخصية تقدر بعشرات الملايين من الجنيهات.

وأفاد استطلاع للرأي أعدته مؤسسة “يوغوف” في نوفمبر، أن بلير يحصل فقط على 14 بالمئة من المؤيدين له مقابل 74 بالمئة من الأصوات غير المؤيدة.

وقال فيلدينغ الذي لا يتفهم كيف يمكن لبلير أن يترشح يوما إلى انتخابات، إن “سمـعته تـشوهـت بطريقـة يتعـذر إصلاحـها”.

ويبدو أن بلير يدرك هذا الواقع بقوله للصحيفة “أعرف أنني سأتعرض لسيل من الانتقادات فور خروجي إلى الساحة “، وبالتالي فهو ليس “واثقا أن بوسعه إطلاق حركة سياسية”، لكنه ينوي “التأثير في النقاش”.

وحرص على التأكيد أنه لا يعتزم مخالفة قرار البريطانيين الذين أيدوا الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وينوي بلير مواجهة عملية بريكست “قاسية” تأتي بعواقب وخيمة للبريطانيين، وقال “ثمة قسم من الحزب المحافظ (بزعامة رئيسة الوزراء) مصمم على تحقيق بريكست بغض النظر عن الثمن” بعد سنتين من المفاوضات بين لندن والاتحاد الأوروبي. وحذر بلير من أن الخروج من السوق الأوروبية الموحدة والسعي إلى عقد اتفاق تبادل حر مثلما تعتزم ماي القيام به سيكون بمثابة “تخفيض موقعنا” من المرتبة الأولى إلى مرتبة ثانوية.

وأكد بلير في حديثه لصحيفة الإندبندنت الأسبوع الماضي أن “الانفصال عن الاتحاد الأوروبي جائز إذا قرر البريطانيون ذلك في استفتاء شفاف وخاضع لجميع الضمانات، لكن طريقة الانفصال يجب أن توازن بين حقوق البريطانيين والأوروبيين على حد السواء ووفق اتفاقيات تصب في صالح الطرفين، وهذا الأمر ليس صعبا إذا ما تجردت القيادة السياسية في البلاد من مصالحها الشخصية ورغبات اللوبيات التي يتبعونها، والعمل فقط من أجل مصلحة بريطانيا وشعبها”.

5